بايدن يسعى إلى ممارسة سياسة القوة في العلاقة مع إسرائيل

بايدن
بايدن

‏جوليان بورغر - (الغارديان) 2024/5/8

 

قرار تعليق إرسال شحنة أسلحة أميركية إلى إسرائيل يبعث برسالة إلى نتنياهو تفيد بأن الكلب الأميركي بدأ يستعيد السيطرة على قراره.
*   *   *
‏واشنطن - من خلال تعليق إرسال شحنة من القنابل أميركية الصنع إلى إسرائيل، ‏‏والتحذير من أنها قد تكون هناك المزيد من القيود على إرسال الأسلحة في المستقبل‏‏، يبعث جو بايدن برسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تفيد بأن إدارته لم تعد مستعدة لأن تكون كلبا خائفا من تأرجح ذيله.‏

اضافة اعلان


كان تحدي نتنياهو المتكرر للتحذيرات الأميركية بعدم مواصلة الهجوم على رفح مستندا إلى افتراض أن الحد من إمدادات الأسلحة الأميركية يمكن أن يلحق أضرارا سياسية ببايدن أكثر مما يلحق برئيس الوزراء الإسرائيلي، وأن نتنياهو يمكن أن يسبب الفوضى للرئيس في الداخل الأميركي في ذروة عام انتخابات.‏


‏‏الآن، يسعى بيت بايدن الأبيض إلى قلب هذا الافتراض رأسا على عقب. في العادة، يُحظر على مسؤولي الإدارة الأميركية استخدام كلمتي "خط" و"أحمر" معا في جملة واحدة، بعد الإنذار الذي لم يتحقق الذي كان قد وجهه الرئيس باراك أوباما إلى سورية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية. لكن الأمر شكل بالنسبة لبايدن منعطفا حاسما: كان خطا أحمر في كل شيء ما عدا الاسم.‏


‏لم يُقتصر الأمر على تعليق تسليم إسرائيل شحنة من آلاف القنابل التي يبلغ وزنها 2.000 رطل و500 رطل فحسب، وإنما لم تبذل الإدارة أي جهد لإخفاء طبيعة هذا الإجراء -إرجاعه إلى مشكلة لوجستية، على سبيل المثال.

 

بدلا من ذلك، قام المسؤولون الأميركيون بإطلاع الصحفيين على الأمر، ثم قام وزير الدفاع، ‏‏لويد أوستن، بالتصريح به علنا أمام لجنة في مجلس الشيوخ،‏‏ موضحا أنها ربما تكون هناك شحنات أسلحة أخرى تواجه تأخيرات مماثلة.‏


يتحدث المسؤولون الأميركيون عن نقطة مفصلية في العلاقة مع إسرائيل، حيث يمكن أن تكون حزمة الأسلحة المعلقة هذه مجرد المظهر الأول فقط، اعتمادا على الكيفية التي تتصرف إسرائيل بها الآن في رفح.‏


‏في الحقيقة، لا يحتاج جيش الدفاع الإسرائيلي إلى هذه القنابل المعلقة لغزو رفح. إن لديه مُسبقا مخزونات أكثر من كافية لتحويل المدينة إلى أنقاض. لكن أهمية خطوة بايدن رمزية -خاصة وأن اتخاذ مثل هذه الإجراءات ضد إسرائيل نادر للغاية. ‏‏وكان آخر رئيس أميركي‏‏ يعلِّق إرسال شحنة من الأسلحة هو رونالد ريغان.‏


‏في رد الفعل، عبر السياسيون الإسرائيليون عن غضبهم من الإدارة في مكالمات هاتفية خلال الأيام الأخيرة، وسوف يسعى نتنياهو وحلفاؤه المقربون في الحزب الجمهوري بلا شك إلى الرد في الساحة السياسية الأميركية، وتصوير بايدن على أنه يترك إسرائيل "بلا دفاع".‏


‏كان السناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، أول من يدفع بهذا الادعاء.‏ وقال غراهام في بيان يوم الأربعاء: "هذا فاحش. إنه أمر سخيف. أعطوا إسرائيل ما تحتاجه لخوض الحرب التي لا يمكنهم تحمل خسارتها".‏


‏وقال مسؤولون إسرائيليون ‏‏لموقع "أكسيوس" الإخباري‏‏، الذي كان الأول في نشر خبر تأخير شحن الأسلحة، أن قرار الرئيس يمكن أن يخرب محادثات الرهائن مقابل وقف إطلاق النار الجارية في القاهرة.‏


ويعارض المسؤولون الأميركيون هذا التصر. منذ قبول حماس العلني لنسخة من اتفاق وقف إطلاق النار يوم الاثنين، شرعت الإدارة في تركيز الضغط على إسرائيل.

 

وقد يجعل عدم إرسال الأسلحة والتهديد بالمزيد من ذلك الإسرائيليين أكثر انفتاحا على التسوية، ويمنح حماس مزيدا من الثقة في أن واشنطن ستسعى إلى ضمان أن يصبح وقف إطلاق النار اتفاق سلام أكثر ديمومة –وهي نقطة عدم يقين كانت العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق في الأسابيع الأخيرة.‏


وحتى لو كانت مناورة بايدن ستؤدي فعليا إلى إطالة أمد محادثات السلام، يجادل مسؤولو الإدارة بأن ذلك ثمن يستحق الدفع، لأن العواقب الإنسانية لهجوم يشنه الجيش الإسرائيلي على رفح ستكون كارثية للغاية بالنسبة لأكثر من مليون شخص في ‏‏غزة‏‏ يحتَمون في المدينة.‏


‏تصر الإدارة على أن هذا كان قرارا سياسيا وليس قرارا قانونيا، على الرغم من أن ناشطي ومحامي حقوق الإنسان ينظرون إلى إسقاط قنابل تزن 2.000 رطل -من النوع الذي تم إيقاف تسليمه الآن مؤقتا- على المناطق المكتظة بالسكان، باعتباره دليلا بائنا على ارتكاب جرائم حرب.‏


مع ذلك، تحرص الولايات المتحدة على عدم جعل أحكامها بشأن القانون الإنساني الدولي عاملا في التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والتي تنظر في تهمة الإبادة الجماعية التي تواجهها إسرائيل.

 

كما يحرص ‏‏الجيش الأميركي‏‏ على عدم وضع أي سوابق قانونية عامة تقيد استخدامه للأسلحة الموجودة في ترسانته.‏


‏لهذا السبب، يتوقع المسؤولون في واشنطن أن تقرير وزارة الخارجية حول امتثال إسرائيل للقانون الإنساني الدولي، المتوقع صدوره هذا الأسبوع، لن يصدر أحكاما قانونية شاملة. ويقولون أن الرئيس هو الذي سيعلن عن السياسة المتعلقة بتزويد إسرائيل بالأسلحة بدلا من ذلك.‏


إن هذا الوقف المؤقت لتسليم القنابل هو مجرد خطوة واحدة نحو إعادة تقويم ومعايرة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وسوف يرد نتنياهو وحكومته الآن، وسيسعون إلى ردع بايدن، سياسيا، عن اتخاذ أي خطوات أخرى في نفس الاتجاه. إن محاكمة القوة تغري. وقد بدأ الكلب الأميركي للتو في استعادة السيطرة على ذيله، وليس ثمة ضمانات بأنه سينجح.‏

*نشر هذا التحليل تحت عنوان: Biden seeks to pull rank in US-Israel relationship – a trial

of strength beckons

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

‏لإنقاذ إسرائيل، أميركا تدمر النظام الدولي الذي بنته ذات مرة