بيان المثقفين الفرنسيين حول الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال

الناشطة الفلسطينية عهد التميمي في أول ظهور لها في محكمة إسرائيلية - (أرشيفية)
الناشطة الفلسطينية عهد التميمي في أول ظهور لها في محكمة إسرائيلية - (أرشيفية)

مثقفون فرنسيون - (لوموند) 25/1/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

نشر أكاديميون وكتاب فرنسيون، رسالة جماعية في صحيفة "لوموند" الفرنسية يوم 23 كانون الثاني (يناير)، موجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي ركزوا فيها على قضية الفتاة الفلسطينية عهد التميمي ومحنة حوالي 360 سجيناً من الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.اضافة اعلان
وتسلط الرسالة الضوء أيضاً على قضية صلاح الحموري، المحامي الفرنسي-الفلسطيني الذي سجنته إسرائيل من دون تهمة أو محاكمة تحت طائلة "الاعتقال الإداري". وقد أصدر المسؤولون العامون والبلديات في جميع أنحاء فرنسا بيانات تطالب بإطلاق سراح الحموري، وحتى الحكومة الفرنسية انضمت إلى الدعوة الشعبية للمطالبة بحريته.
وفيما يلي نص البيان الذي نشره المثقفون الفرنسيون:
"إننا نطالب بدعم وتدخل الرئيس لوقف احتجاز الأطفال الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. ونود بصفة خاصة أن نسترعي الانتباه إلى قضية عهد التميمي؛ الفتاة التي تقاضيها الحكومة الإسرائيلية".
"في 15 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أصيب محمد التميمي (15 عاماً) في رأسه برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط أطلقها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه من مسافة قريبة. وكان الصبي في حالة حرجة، وكانت ابنة عمه، عهد التميمي، البالغة من العمر 16 عاماً منزعجة بوضوح بسبب حالته وشدة إصاباته".
"اقتربت هذه الوحدة نفسها من الجنود من منزل العائلة بعد ساعة من ذلك، وصرخت عهد عليهم وصفعت جندياً. وهذه المرة، قامت والدتها بتصوير المواجهة وتم نشرها على وسائل الإعلام الاجتماعية، وهي تظهر شجاعة فتاة مراهقة غير مسلحة في مواجهة اثنين من الجنود المدججين بالسلاح".
"وفي 19 كانون الأول (ديسمبر) 2017، قام الجيش باختطاف عهد التميمي من منزلها في الليل، وتم تقديمها إلى محكمة عسكرية. ويمكن أن تتسبب التهم الاثنتي عشرة التي وجهت إليها في لائحة الاتهام بالحكم عليها بالسجن لمدة 12 عاماً".
"تتعامل المحاكم العسكرية الإسرائيلية حصراً مع السجناء الفلسطينيين، وقد بلغت نسبة الإدانة في هذه المحاكم 99.74 في المائة. وبذلك، يبدو مستقبل عهد التميمي مظلماً من دون تدخل".

بعض الأطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً
"إننا ندعو الرئيس إلى تقديم دعم عاجل للإفراج الفوري عن عهد التميمي وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها. ومع ذلك، فإن قضية عهد التميمي ليست معزولة".
"وفقاً لمنظمة الدفاع عن الأطفال الدولية -فرع فلسطين، فإن إسرائيل تجلب ما بين 500 و700 طفل فلسطيني أمام المحاكم العسكرية كل عام، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً. وهي تسجن ما متوسطه 200 طفل في أي فترة معينة".
"ووفقاً لتقارير الوكالات الدولية، بما في ذلك ’يونيسيف‘ ومنظمة ’هيومن رايتس ووتش‘ ومنظمة ’بتسيلم‘ ومنظمة العفو الدولية ومنظمة الدفاع عن الأطفال الدولية في فلسطين، فإن ثلاثة من كل أربعة أطفال يتعرضون للعنف أثناء الاعتقال أو الاستجواب".
"وكثيراً ما يلقى القبض على الأطفال في غارات ليلية على منازلهم؛ ويتم اقتياد 85 في المائة من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين معصوبي العينين و95 في المائة منهم مكبلي اليدين".
"وهم يُحرمون من حق الوصول إلى محامين، ويُحرَمون من حضور والديهم أثناء الاستجواب، ويجبرون على التوقيع على اعترافات. كما يخضعون أيضاً للممارسة "الاعتقال الإداري" -السجن من دون تهمة أو محاكمة".
"وكثيراً ما يتم احتجازهم في مراكز اعتقال تقع خارج الأراضي التي تحتلها إسرائيل، مما يجعل زيارات أسرهم لهم صعبة. كما أن استخدام زنازين الحبس الانفرادي والعزل لاستجواب الأطفال هو ممارسة مرتبطة بالتعذيب بموجب القانون الدولي.
صلاح الحموري ضحية للإجراءات نفسها".
"ويخلص تقرير ‘اليونيسف’ للعام 2013 المعنون "أطفال في الاحتجاز العسكري الإسرائيلي" إلى أن "إساءة معاملة الأطفال" الذين هم على صلة بنظام الاعتقال العسكري هي ممارسة واسعة الانتشار ومنتظمة ومؤسسية طوال العملية، من وقت الاعتقال، وخلال محاكمة الطفل، إلى إمكانية إدانته وتطبيق عقوبة عليه".
"إننا نحث الرئيس إيمانويل ماكرون على اتخاذ إجراء عاجل للاتصال بالسلطات الإسرائيلية لإنهاء ممارسات الاحتجاز التي تنتهك حقوق الطفل وحقوق الإنسان والقانون الدولي".
"كما نذكِّره أيضاً بأن مواطننا صلاح الحموري ما يزال يقبع حتى الآن في السجون الإسرائيلية، وهو ضحية للإطار نفسه غير العادل من "الاعتقال الإداري". ويجب على فرنسا أن تطالب بعودة عهد التميمي وغيرها من السجناء الفلسطينيين إلى بيوتهم في أقرب وقت ممكن. ولا يمكننا أن ندير وجوهنا إلى الناحية الأخرى بينما يتم احتجاز الأطفال وأحد مواطنينا بصورة غير مشروعة وإبعادهم عن أسرهم".
الموقعون:
- إتيان بالبار، الأستاذ الفخري للفلسفة، جامعة باريس الغربية؛
- بيير باربنسي، صحفي؛
- ميشيل بيناساياغ، محلل نفسي وفيلسوف؛
- روني برومان، طبيب وكاتب مقال؛
- آلان بروسات، أستاذ الفلسفة؛
- ماري بيسون، من اتحاد التعليم والبحث والثقافة؛
- سيبيل ديفيد، منظمة "سود" للتعليم؛
- آلان غريش، محرر مجلة OnlineXXI.info على الإنترنت؛
- برناديت غرويسون، الأمينة العامة لنقابة العاملين في التعليم الفرنسية؛
- ناسيرا غينيف، عالمة اجتماع، جامعة باريس؛
- خضور حدادي، فنان؛
- جينفييف جاك، المديرة التنفيذية في "سيماد"؛
- نيكول لابير، عالِمة الأنثروبولوجيا الاجتماعية؛
- جان إتيان دي ليناريس، الرئيس التنفيذي في "أكات"؛
- جيل مانسيرون، مؤرخ؛
- مالك سالمبور، رئيس جمعية حقوق الإنسان الفرنسية؛
- سيلفي تيسو، عالم اجتماع؛
- دومينيك فيدال، كاتب في لوموند ديبلوماتيك.

*نشر هذا البيان بالإنجليزية تحت عنوان: French Intellectuals’ Statement on Palestinian Child Detainees