حرب إسرائيل الخفية على إيران تحرج الغرب

إيرانيون يشيعون العالم النووي المغتال أحمدي روشان الشهر الماضي - (أرشيفية)
إيرانيون يشيعون العالم النووي المغتال أحمدي روشان الشهر الماضي - (أرشيفية)

ترجمة: مدني قصري

افتتاحية - (لومانتيه) 2012/2/12
منذ العام 2007، قُتل في إيران خمسة علماء اختصاصيين في المجال النووي. ولم يعد أحدٌ يستطيع أن يحصي عمليات التخريب، أو الاعتداءات على برامج أجهزة الكمبوتر الإيرانية. وبعد اعتداء يوم الأربعاء الماضي، وجهت طهران اتهاما صريحا لإسرائيل وإلى الولايات المتحدة الأميركية، متمسكة بشدة وعناد بمواقفها الدبلوماسية المتصلبة.
في يوم الأربعاء الماضي توفي مهندس إيراني شاب، متخصص في مجال تخصيب اليورانيوم، في هجوم انتحاري بواسطة عربة مفخخة. وعلى الفور وجّه الإيرانيون اتهامات إلى إسرائيل، وإلى الولايات المتحدة الأميركية بارتكاب هذا العمل، مذكّرين بهذه المناسبة بذلك "الانفجار المشبوه" الذي وقع قبل شهرين في قاعدة للصواريخ، والذي أدى إلى مقتل جنرال و16 شخصا آخرين. كما ذكّروا أيضا بتضاعف الهجومات بالسيارات المفخخة في إيران على مدى العامين الماضيين. وقد لقي أربعة علماء حتفهم، ونجا عالم آخر بأعجوبة من محاولة الاغتيال التي كانت تستهدفه، وهو ذات الشخص الذي أصبح في أعقاب هذه العملية مسؤولا عن برنامج البحث النووي الإيراني. هذه الهجمات، كما هو معروف، لم تتبناها أي جهة قط، بل قد تكون طهران نفسها مسؤولة عن أحد هذه الاغتيالات، بعد أن أبدى أحد علمائها بوادر التقارب والتعاطف مع المعارضة. لكنّ أقوى المؤشرات والدلائل، بما في ذلك مصادر المعلومات المستقاة من قلب الموساد (جهاز الاستخبارات الإسرايلية) تشير بأصابع الاتهام إلى تورط إسرائيل في هذه العمليات. وفي هذا السياق لا بد من أن نضيف إلى كل ذلك الهجمات التخريبية، وخاصة الهجمتين العنيفتين الأخيرتين على برامج الكمبيوتر الإيرانية "كتوكسنت وجوكو"، اللتين استهدفتا بشكل مقصود البرنامج النووي الإيراني.  
من جانبها، بالطبع، لم تعلن إسرائيل عن أي مسؤولية لها في هذه العمليات جميعا. وفي هذا الشأن، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ببساطة بالقول: "لسنا نعرف مَن يقف وراء هذه العلميات، ولكنّ ما هو مؤكد هو أنني لن أذرف من أجلها دمعة واحدة". المشكلة أن مجموعة الأدلة التي تبيّن أن إسرائيل تخوض حربا خفية ضد إيران صارت تتكثف بشكل واضح للغاية. وهي تتراكم إلى الحد الذي جعل باتريك كلاوسون، الخبير الكبير في شؤون إيران يقول موضحا في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز: "عندما يوجّه إليّ هذا السؤال "متى ستهجم إسرائيل عسكريا على إيران؟" سأجيب: "لقد بدأ الهجوم منذ عامين".
إذا كان باتريك كلاوسون يبرر أهمية "حرب إسرائيل الخفية" ضد الجمهورية الإسلامية لكونها لا تثير المشاعر القومية، ومن ثم لا تؤدي إلى تعزيز نظام محمود أحمدي نجاد، فإن الاعتداء الأخير، على ما يبدو، قد جاء ليقلب كل الحسابات الإسرائيلية. لقد دعت العديد من الصحف الإيرانية، يوم الخميس الماضي، إلى الانتقام من إسرائيل. "إن الحل الوحيد لوقف هذه الاعتداءات اليائسة من طرف العدو، هو القيام بعمليات انتقامية ضد مشروع قتل العلماء الإيرانيين!"، هكذا عنونت صحيفةٌ محافظة إيرانية. فالمعسكران يرددان، عن طيب خاطر، المثل العربي الذي يقول: "كما تدين تدان"، (والمقصود "إذا صوّبتََ سلاحك فلا تشكو من أن يصوّب الطرف الآخر سلاحَه ضدك".
والجديد أيضا هذه المرة، هو أن الولايات المتحدة الأميركية قد نفت نفيا قاطعا أي تورط من جانبها في هذه العمليات، بل وقد دانت صراحة وبشدة هذه الأعمال. ذلك أن اختيار الوقت على الخصوص، لم يكن مناسبا: فالتوترات العسكرية شديدة مع إيران، والبيت الأبيض يبدو منحرجا فعلا بسبب هذه العملية الجديدة التي لن تزيد المفاوضات إلا تعقيدا. وفي الوقت الذي تجري فيه وزيرة الخارجية الأميركية هلاري كلينتون مفاوضات شاقة من أجل أن يظل مضيق هرمز الذي يمر عبره 35% من النفط العالمي، مفتوحا، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض هذا الحصار بصورة تدريجية على النفط الإيراني.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Iran : la « guerre secrète » d’Israël embarrasse les diplomaties occidentales

اضافة اعلان

[email protected]