خيارات علي خامنئي في الانتخابات الرئاسية المقبلة

_
مجتبى خامنئي، ابن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي - (أرشيفية)

كاميليا انتخابي فرد* - (إندبندنت) 2024/5/21

 

تولى إبراهيم رئيسي منصب رئيس الجمهورية من أجل التمهيد لوصول من يرغب المرشد الأعلى في أن يكون خليفة من بعده. كان إبراهيم رئيسي شخصاً مطيعاً وموالياً للنظام ومرشد الجمهورية واجتاز اختبارات متعددة وأثبت وفاءه وامتثاله لأوامر "ولي الفقيه" من دون أي تردد.اضافة اعلان
*   *   *
بعد الانتهاء من عملية البحث وإعلان مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في حادثة سقوط طائرته العمودية في منطقة ورزقان، خرج مسؤولو النظام من حالة الدهشة إلى مرحلة التخطيط وإدارة الحادثة.
ويبدو أن النظام الإيراني لم يمر بمثل هذه الأزمة منذ حوادث مثل اغتيال رئيس الوزراء السابق محمد جواد باهنر، والرئيس الأسبق محمد حسين رجائي قبل أكثر من 40 عاماً.
بينما كان المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، يرى "سفينة النظام تمضي بهدوء"، قتل فجأة رئيس البلاد، رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان وعدد آخر من ركاب الطائرة العمودية.
وكان خامنئي والمجموعة المقربة منه، ومن ضمنهم رئيسي الذي كان جزءًا من اللاعبين الذين عملوا بصورة دقيقة من أجل التخطيط لإدارة دوره بعد وفاة المرشد. وقد اتخذوا الخطوة الأولى لتعيين خليفة خامنئي من خلال توحيد سلطات الحكم قبل ثلاث سنوات لتكون في قبضة المحافظين. وبدأت هذه الخطوة بالتمهيد لانتخاب رئيسي رئيساً للبلاد، بطلب وموافقة من علي خامنئي.
منصب "ولي الفقيه"
بعد ذلك، مضوا إلى خطوات أخرى من خلال انتخابات "مجلس الشورى" و"مجلس خبراء القيادة" و"مجلس تشخيص مصلحة النظام" و"مجلس صيانة الدستور". وكان يجب أن يضع الرجل البالغ من العمر آنذاك 82 عامًا وتتحدث أنباء كثيرة عن وضعه الصحي وحدة معاناته من مرض السرطان، في حساباته بعض الأولويات من أجل استمرار النظام وإدارة الحكومة طبقاً لرؤاه. وتدل بعض الإشارات على أنه كان ينوي حسم منصب "ولي الفقيه" حتى قبل وفاته، ولذلك قام بوضع بيادقه وأنصاره في مؤسسات حساسة. 
عمل خامنئي على إدارة تركيبة "مجلس خبراء القيادة" لتكون موحدة. كما أفرزت انتخابات "مجلس الشورى" قوى ثورية وموالية لـ"ولي الفقيه". وعمل المرشد على إبعاد غير المقربين منه من "مجلس صيانة الدستور"، وأقصى وجوهاً كان من الممكن أن تعرقل انتخاب الشخص الذي يرغب في توليه منصب "ولاية الفقيه". ومن بين هؤلاء الذين شملتهم مواجهة خامنئي، الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ورئيس مجلس الشورى الأسبق مهدي كروبي، ورئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، والرئيس السابق حسن روحاني، ورئيس مجلس الشورى السابق علي لاريجاني.
يعتمد نظام الجمهورية الإسلامية قاعدة الخطأ الأول والأخير، فإذا ارتكب أحد خطأ ما لن يجد أمامه حظوظاً أخرى للعودة. وهناك عدد كبير من المسؤولين السابقين الذين ارتكبوا خطأ واحداً فأزيحوا من الساحة، ومن بينهم محمود أحمدي نجاد، ومحمد خاتمي، وعلي لاريجاني، وصادق لاريجاني، وحسن روحاني -والأهم من بين هؤلاء جميعاً أكبر هاشمي رفسنجاني.
كان مرشد النظام، علي خامنئي، في حاجة إلى شخص يعتمد عليه لإنهاء المهمة التاريخية المتعلقة بتعيين خليفة للمرشد بعد وفاته. وكان إبراهيم رئيسي شخصاً مطيعاً وموالياً للنظام ومرشد الجمهورية، وقد اجتاز اختبارات متعددة وأثبت وفاءه وامتثاله لأوامر "ولي الفقيه" من دون أي تردد.
يكشف ماضي رئيسي عن أنه كان يتبع سياسات النظام ومرشد النظام نفسه. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا قرر النظام أن يتولى رئيسي رئاسة البلاد في مرحلة حساسة؟
لقد قرر ذلك لأن الدستور الإيراني يمنحه مهمة "إدارة القيادة" عند وفاة المرشد. ويقول الدستور الإيراني صراحة إنه "من أسباب اعتماد القيادة الموقتة، وفاة المرشد وإقالته بواسطة مجلس خبراء القيادة، أو استقالة المرشد وعجزه عن أداء مهامه. وفي مثل هذه الحالات، يتشكل مجلس يضم رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، ويختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويتولى هذا المجلس قيادة البلاد. وإذا عجز أي من هؤلاء الأشخاص عن أداء مهامه يختار مجمع تشخيص مصلحة النظام أحداً ليحل مكانه... ويؤدي المجلس الموقت للقيادة المهام الواردة في الأصول الدستورية 1 و3 و5 و10 و(د)، (و)، (ه)، والبند رقم 6 من الأصل 110 بعد موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام. ولم يحدد الدستور الإيراني مدة استمرار كفالة القيادة".
الشخص الأول في إدارة الحكم
كان رئيسي، طبقاً للدستور الإيراني، مؤهلاً لأداء الدور نفسه الذي لعبه أكبر هاشمي رفسنجاني بعد وفاة مؤسس النظام، روح الله الخميني. وقد تولى "إدارة القيادة" ولعب دوراً أساسياً في تقديم علي خامنئي لمجلس خبراء القيادة وإيصاله إلى السلطة ليتولى الدور التاريخي المعاصر المهم في النظام.
أعتقد أن رئيسي لم يكن منافساً لأي شخص آخر على تولي منصب "ولي الفقيه" بعد خامنئي. ولم يكن مقرراً أن يسند إليه منصب "ولي الفقيه"، لكنه كان شخصاً أميناً للنظام، وكان بإمكانه تسهيل كل ما يتطلب الأمر من مقدمات لإيصال من يرغب خامنئي أن يتولى هذا المنصب بعده.
طبقاً للدستور الإيراني، بعد وفاة المرشد يتحول رئيس البلاد إلى الشخص الأول في إدارة الحكم، ويتولى إدارة اللجنة المشرفة على انتخاب القائد الجديد، وكذلك اجتماعات مجلس صيانة الدستور. ولذلك كان من الطبيعي ألا يسمح علي خامنئي والمقربون منه بتولي أحد منصب رئاسة الجمهورية غير رئيسي بينما يتقدم المرشد الأعلى في العمر، وقد يتوفى خلال فترة قريبة. كما كان رئيسي أحد المرشحين لتولي رئاسة مجلس صيانة الدستور، ومن المقرر أن يختار المجلس رئيساً له الشهر المقبل، وكانت حظوظ رئيسي كبيرة.
ماذا سيفعل النظام؟
حسب رأيي، كانت هذه الإجراءات تجري من أجل التمهيد لإدارة فترة يتوفى فيها خامنئي بصورة طبيعية ومفاجئة. ولكن في مثل هذه الظروف التي قتل فيها رئيسي، ماذا سيفعل النظام خلال الأيام الخمسين المقبلة لانتخاب رئيس جديد للبلاد؟
يواجه النظام الإيراني تحديين بعد شغور منصب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية. وتبقى التحديات في السياسة الخارجية مرتبطة بالقضايا الإقليمية والدول المجاورة وحرب غزة، والبرنامج النووي الإيراني، كما يعمل النظام على ضمان مصالحه ومستقبل الحكم.
مع الأخذ بعين الاعتبار الأخطار الدولية التي يتعرض لها النظام بعد مقتل رئيسي، يبدو أن المجموعات السياسية المنافسة لن تعمل على مقاطعة الانتخابات، وستشارك فيها من أجل البقاء في الساحة، حيث يبقى وجودها مرهونًا ببقاء الحكومة. ولكن للأسباب نفسها التي جرى شرحها، أستبعد أن يوكل زمام الأمور إلى رئيس غير موثوق لدى مرشد النظام. ولا يُستبعد أن يتقدم أحد رجال الدين الملتزمين بالنظام والمطيعين لأوامر خامنئي بالترشح للانتخابات خلال الأيام المقبلة.
إذا ما استطاع النظام الإيراني حسم خليفة المرشد، وهنالك احتمالات كثيرة تطرح بشأن رغبة أحد أبناء خامنئي، خاصة مجتبى خامنئي، بتولي المنصب، فإن النظام قد يسمح بترشح شخصيات معتدلة مثل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف لتولي منصب رئاسة البلاد.
كان محمد جواد ظريف يملك حظوظاً للعودة إلى المسرح السياسي بعد حسم منصب خليفة المرشد في العام المقبل. لكن مقتل رئيسي بصورة مفاجئة تسبب في خلق تحديات لغرفة عمليات خامنئي، حيث أمام النظام انتخابات رئاسية لا يمكن التكهن بنتائجها.
لم يأت إبراهيم رئيسي لتولي منصب قائد البلاد فحسب، وإما لتسهيل مسار تعيين القائد المستقبلي. ولن يعمل الرئيس القادم لخدمة إيران وشعبها، بل من أجل خدمة مصالح النظام وتحقيق مطالب المرشد الحالي.

*كاميليا انتخابي فرد Camelia Fard: رئيس تحرير "إندبندنت فارسية".