دمروا رأسمالية المراقبة

تعبيرية
تعبيرية
شوشانا زوبوف – (فورين بوليسي) 7/1/2022 ترجمة: علاء الدين أبو زينة رأسمالية المراقبة هي المؤسسة الاقتصادية المهيمنة في عصرنا، وهي تسير على مسار تصادمي مع الديمقراطية. الآن، يمتلك عمالقة رأسمالية المراقبة –"أبل، و"ميكروسوفت"، و"فيسبوك" و"غوغل"- ويشغلون ويتدخلون تقريبا في كل جانب من جوانب الانخراط البشري مع أنظمة المعلومات والاتصالات العالمية، غير مقيدين بالقانون العام. وقد أصبحت جميع الطرق المؤدية إلى المشاركة الاقتصادية والاجتماعية، وحتى السياسية، تمر الآن عبر حفنة من الشركات غير الخاضعة للمساءلة، وهي حالة تكثفت فقط خلال عامين من جائحة "كوفيد-19". النتيجة هي سلسلة طويلة من الركام الاجتماعي: التدمير الشامل للخصوصية؛ وتركيزات الشركات الهائلة للمعلومات عن الناس والمجتمع؛ والخطاب المسموم؛ والمجتمعات المتصدعة؛ وأنظمة التلاعب بالسلوك عن بُعد؛ والمؤسسات الديمقراطية الضعيفة. وفي حين صمم الصينيون ونشروا التقنيات الرقمية لتعزيز نظام حكمهم الاستبدادي الخاص، فشل الغرب في بناء رؤية متماسكة لقرن رقمي يعزز المبادئ والحوكمة الديمقراطيين. الحقوق والقوانين التي تم تقنينها ذات مرة لحماية المواطنين من الرأسمالية الصناعية -مثل قانون مكافحة الاحتكار وحقوق العمال- لا تحمينا من هذه الأضرار. وإذا كان المثل الأعلى للحكم الذاتي للشعب هو النجاة من هذا القرن، فإن ثورة ديمقراطية مضادة هي الحل الوحيد. بدأ المشرعون الأميركيون والأوروبيون أخيرا في التفكير بجدية بشأن تنظيم الخصوصية والمحتوى، ولكنْ ما يزال عليهم بعد أن يضعوا في حسابهم السؤال الأكثر جوهرية حول كيفية هيكلة المعلومات والاتصالات وإدارتها من أجل مستقبل رقمي ديمقراطي. ثمة ثلاثة مبادئ تقدم نقطة انطلاق. أولاً، أن يكون حكم القانون الديمقراطي هو الذي يحكم. لا يوجد ما يُدعى فضاءاً سيبرانياً محصناً ضد الحقوق والقوانين التي ينبغي أن تنطبق على كل مجال من مجالات المجتمع، سواء كان مأهولًا بأشخاص أو آلات. على سبيل المثال، يُعتبر الناشرون مسؤولين عن المعلومات التي ينشرونها. لكن رأسماليي المراقبة لا يخضعون لمثل هذه المساءلة، على الرغم من أن خوارزمياتهم لتعظيم الربح تمكِّن وتستغل المعلومات المضللة. ثانيًا، تتطلب الأضرار غير المسبوقة حلولا غير مسبوقة. يمكن استخدام قوانين مكافحة الاحتكار الحالية لتفكيك عمالقة التكنولوجيا، لكن ذلك لن يعالج الاقتصاد الأساسي الكامن. لا بد أن يكون الهدف هو الاستخراج السري للبيانات البشرية بمجرد اعتبارها خاصة. يجب على الديمقراطيات حظر هذا الاستخراج، وإنهاء تركيز الشركات للمعلومات الشخصية، والقضاء على خوارزميات الاستهداف، وإلغاء سيطرة الشركات على تدفقات المعلومات. ثالثًا، تتطلب الشروط الجديدة حقوقًا جديدة. يتطلب عصرنا تقنين الحقوق المعرفية -الحق في معرفة وتحديد من يعرف ماذا عن حياتنا. ولم يتم تقنين هذه الحقوق الأساسية في القانون لأنها لم تتعرض من قبل إلى تهديد منهجي. والآن، يجب تقنينها إذا كانت لتوجد من الأساس. يمكن أن نكون مجتمع مراقبة، أو يمكن أن نكون ديمقراطية -ولكن لا يمكننا أن نكون كليهما. الديمقراطية هي حالة سياسية هشة مكرسة لآفاق الحكم الذاتي، يحميها مبدأ العدالة، ويحافظ عليها الجهد الجماعي. ومهمة كل جيل هي نفسها دائمًا: حماية الديمقراطية وإبقاؤها متقدمة في سباق التتابع ضد القوى المعادية للديمقراطية الذي يمتد لقرون. تتمتع الديمقراطيات الليبرالية بالسلطة والشرعية للقيادة ضد رأسمالية المراقبة -والقيام بذلك نيابة عن جميع الشعوب التي تكافح ضد مستقبل ديستوبي بائس. *شوشانا زوبوف Shoshana Zuboff: مؤلفة كتاب "عصر رأسمالية المراقبة: الكفاح من أجل مستقبل بشري عند الحد الجديد للسلطة". اقرأ المزيد:

10 أفكار لإصلاح الديمقراطية 

ابنوا تحالفا من الديمقراطيات

ألغوا أنظمة الحزبين

دمروا رأسمالية المراقبة

لتأمين الديمقراطية، واجهوا الماضي

أوقفوا إطلاق النار في حروب الثقافة

أقدم سؤال في السياسة

افضحوا الخونة

أوقفوا الشركات التي تمكن الطغيان

الدفاع الرقمي وضد المعلومات المضللة

اضافة اعلان