رد الصين على الهجوم الإيراني يقدم فرصة لواشنطن

الرئيسان الصيني شي جين بينغ والإيراني إبراهيم رئيسي في مقر "مجلس الشعب الصيني" في بكين - (أرشيفية)
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والإيراني إبراهيم رئيسي في مقر "مجلس الشعب الصيني" في بكين - (أرشيفية)

على المسؤولين الأميركيين تذكير شركائهم في الخارج بأن دعم بكين لطهران يعرض الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط للخطر.
*   *   *
عندما قامت إيران بمهاجمة إسرائيل في 13 نيسان (أبريل)، نشرت إحدى أكبر وسائل الإعلام الصينية الخاضعة لسيطرة الدولة على موقع "إكس/ تويتر" تغريدة جاء فيها: "نتيجة عدم إدانة (المنظمات الدولية) وخاصة (مجلس الأمن الدولي) للهجمات الإسرائيلية على المنشآت الدبلوماسية الإيرانية، ردت إيران باستخبارات استراتيجية، وصواريخ وطائرات مسيرة، ونجحت في تدمير أهداف عسكرية رئيسية في إسرائيل". وفي حين تم حذف منشور "غلوبل تايمز" بعد ساعات قليلة، إلا أن المسؤولين الصينيين أعربوا عن الرأي نفسه منذ ذلك الحين؛ ففي مكالمة هاتفية أجراها وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في 15 نيسان (أبريل)، "أشار إلى بيان إيران الذي يفيد بأن الإجراء الذي اتخذته كان محدوداً ويدخل في إطار الدفاع عن النفس رداً على الهجوم الذي شنته إسرائيل على القنصلية الإيرانية في سورية"، ثم أضاف "أن إيران قادرة على التعامل مع الوضع جيداً وتجنيب المنطقة المزيد من الاضطرابات".

اضافة اعلان


تتوافق هذه الحلقة مع مجمل الرسائل الصادرة من بكين منذ أن قامت "حماس" بمهاجمة إسرائيل في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وقد امتنع المسؤولون الصينيون عن إدانة "حماس" بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك ألقوا اللوم فيه على إسرائيل -وبالتالي على الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، ذكر وانغ يي في مكالمة هاتفية أجراها في بداية حرب غزة مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن تصرفات إسرائيل "خرجت عن نطاق الدفاع عن النفس".

 

وكان المسؤولون الصينيون قد أدانوا مسبقًا وبشكل مستمر "الاستخدام العشوائي للقوة"، بينما وصف الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في تشرين الثاني (نوفمبر) تصرفات إسرائيل بأنها "عقاب جماعي" لشعب غزة. بل ويبدو أن رسائل بكين تبرر هجوم "حماس" في بعض الأحيان. فخلال جلسة استماع في "محكمة العدل الدولية" في شباط (فبراير)، قال المسؤول في وزارة الخارجية الصينية، ما شينمين، "إن استخدام الشعب الفلسطيني القوة لمقاومة القمع الأجنبي واستكمال إنشاء دولة مستقلة هو حق من الحقوق الثابتة الراسخة في القانون الدولي". وفي غضون ذلك، تنتشر داخل الصين الآراء المعادية لإسرائيل وللسامية في الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي المحلية.


من خلال رد بكين بطريقة مماثلة على القصف الإيراني غير المسبوق لإسرائيل بوابل من الطائرات المسيرة والصواريخ، فإنها تكون قد قدمت بذلك فرصة أخرى لواشنطن لكي تُظهر لشركائها في المنطقة ما الذي يجعل العلاقات الوثيقة مع الصين محفوفة بالمخاطر.

 

فمع أن المسؤولين الصينيين يسعون منذ سنوات إلى تقديم أنفسهم كوسطاء غير متحيزين في الشرق الأوسط، وتحقيق التوازن في العلاقات الإقليمية من خلال تكرار مفاهيم تبدو محايدة، مثل "احترام السيادة" و"عدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها بعضا"، و"التعاون المربح للطرفين"، إلا أن هذا النهج تغير منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) مع استمرار بكين في الربط بين تصرفات إسرائيل ودعم الولايات المتحدة لها، في محاولة لإلقاء اللوم عليهما وكسب تأييد الدول التي تعارض تصرفات إسرائيل.


ومع ذلك، تشهد المنطقة حالياً تأييداً صريحاً من الصين للهجوم الإيراني الذي انتهك سيادة الكثير من الدول العربية وأظهر مرة أخرى مخاطر العلاقة بين بكين وطهران وكيفية تهديدها لمصالح تلك الدول. لذلك يتعين على الولايات المتحدة في هذه الأوقات المشحونة بالتوتر أن تذكّر جهاراً دول الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم بحدود "احترام الصين للسيادة".

*غرانت روملي: زميل أقدم في برنامج الزمالة "ميزل غولدبرغر" في معهد واشنطن، حيث يتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط.
*ريبيكا ريدليش: مساعدة بحث في معهد واشنطن في "برنامج مؤسسة دايين وغيلفورد غليزر حول منافسة القوى العظمى والشرق الأوسط". 

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

إيران والحوثيون.. تحالف من دون اصطفاف