رمضان في أميركا.. فرصة لكسر التنميط

عائلة مسلمة تستعد لتناول إفطار رمضان بمطعم في أميركا - (أرشيفية)
عائلة مسلمة تستعد لتناول إفطار رمضان بمطعم في أميركا - (أرشيفية)

نازيش يارخان – (كومون غرواند) 14/7/2013

شيكاغو –  صادف يوم الثلاثاء، التاسع من شهر تموز (يوليو) بداية شهر رمضان المبارك للمسلمين في الولايات المتحدة، وهو وقت يتوقف فيه المسلمون في كافة أنحاء العالم عن تناول الطعام والشراب من الفجر وحتى الغروب. وحتى تتسنى الاستفادة من بركات هذا الشهر الفضيل، شاركْنا أنا وأفراد أسرتي في خلوة نظمتها دار الحكمة، وهي مبادرة تربوية إسلامية في وستمونت بولاية إيلينوي. وقد عزّزت هذه الخلوة اعتقادي بأن الولايات المتحدة، رغم بعض أوجه القصور، ما تزال واحدة من أفضل الأماكن لممارسة شعائر الإسلام بحرية.بالرغم من سمعة الولايات المتحدة المتنامية كأمة استسلمت لبرامج الرقابة السرية، فإن التزام أميركا بالتعددية والحرية الدينية ما يزال قائماً وثابتاً بشكل واضح. وكان البحث عن الحكمة والتعلّم ممكنين دائماً في الولايات المتحدة، وقد أبدعت الجالية الأميركية المسلمة نتيجة لذلك.اضافة اعلان
لم يكن هناك خلوات من النوع الذي حضرناه مؤخراً في ستينيات القرن الماضي، عندما وصل العديد من المهاجرين المسلمين من العالم غير الغربي نتيجة لتشريعات جديدة تتعلق بالهجرة، حيث انشغل هؤلاء المسلمون بغرس جذورهم في وطنهم الجديد. ومع أن الدين كان أولوية، إلا أن العديد من جماعات الشباب المسلم والمساجد كانت لهم بدايات متواضعة في أقبية كنائس كان يتم استئجارها. واليوم، تشهد دار الحكمة والعديد من مراكز التعلّم الإسلامية في أنحاء البلاد على أن الحق في حرية الدين الدستورية الأميركية، هي أكثر من مجرد كلام.
شهر رمضان، في منطقة شيكاغو على الأقل، هو وقت من السنة يقوم فيه المسلمون وبنشاط بمضاعفة جهودهم ليكونوا أكثر من مجرد "الآخر". وتستضيف العديد من المساجد موائد الإفطار وتتشارك في هذه الوجبة التي تشير إلى نهاية صيام كل يوم مع جيرانها من المسلمين وغير المسلمين. كما تقوم المنظمات الإسلامية بتنظيم حملات طعام وتطوّع في المطابخ ومخازن الطعام.
إلا أن تمثيل الإسلام لا يحتاج إلى منظمة أو مؤسسة. وعلى سبيل المثال، تشكّل هذه المناسبة السنة الحادية عشرة منذ بداية تقليد تبادل الهدايا والحلوى في كل من عيد الفطر وعيد الميلاد، والتي تلون الصداقات بيننا وبين جيراننا وأصدقائنا من غير المسلمين. ونحن جميعنا بمثابة ممثلين عن عقيدتنا، ونملك القدرة على خلق انطباعات باقية عنها، جيدة أو سيئة. وكان ذلك سبباً آخر لحضوري هذه الخلوة. وفيها، يقضي أطفالي وقتاً أطول من الذي يقضونه معنا مع الأصدقاء والمعلمين من كافة الديانات. وهم يشكلون رمزاً للإسلام في معاملاتهم اليومية ويؤثرون في انطباعات الآخرين عنه.
كانت الخلوة هي طريقتي لمساعدتهم على ترسيخ هويتهم كمسلمين يمارسون دينهم، في الوقت الذي يكونون محاطين فيه بزملاء مكرسين للإسلام بشكل مماثل. وقد عزّزت المحاضرات هناك ما نعلّمهم إياه في البيت: العيش ضمن مبادئ ومعتقدات عقيدتنا، وتجسيد القيم الإسلامية مثل الصدق والاحترام وعمل الخير والصبر والمثابرة لنكون مسلمين صالحين.
لا أستطيع، مثلي مثل جميع الأميركيين، أن أتحدث عن حرية الدين على أنها تحصيل حاصل. وإذا أخذنا بالاعتبار حالات الرهاب الإسلامي في الولايات المتحدة وغيرها، فإن قدرتنا على تقديم حرية الدين إلى الأجيال المستقبلية يعتمد على استعدادنا للافتخار بديننا، وأن لا نكون "الآخر"، بل "الجار الطيب". وعندما نتشارك بديننا ونتصرف حسب تعاليمه بشكل علني، فإننا نبدأ في خلق نماذج ومصادر موثوقة عن الإسلام، على الطريق نحو محو الصور النمطية والمعلومات المغلوطة.

* خبيرة استراتيجية في المعلومات والاتصالات في منطقة شيكاغو، تنشر كتاباتها في ما يزيد على 50 وسيلة إعلامية عالمياً، بما فيها "إن بي آر"، "هافنغتون بوست"، "شيكاغو تريبيون"، وغيرها.
*خاص بـ" الغد " ، بالتعاون مع خدمة "كومون غرواند" الإخبارية.