ضربة أخرى توجهها "طالبان" إلى نساء أفغانستان

طالبان افغانستان
طالبان افغانستان
ترجمة: علاء الدين أبو زينة شبانة باسيج-راسيخ* - (الواشنطن بوست) 21/1/2023 يجري الآن دفع جيل جديد من النساء الأفغانيات بعيدًا عن الطريق نحو التعليم والاستقلال... هؤلاء النساء وآمالهن هن حليفات ضد التطرف، واللواتي لا يستطيع العالم أن يتحمل كلفة خسارتهن. انظروا إليهن، اسمعوهن، واحترموهن. * * * في خريف العام 2020، خلال أكثر أيام الوباء كآبة، رسمت إحدى طالباتي في مدرسة القيادة بأفغانستان صورة. في الصورة خيمة في حقل تحيط به الجبال. والخيمة عبارة عن قطعة من قماش أزرق، مثبتة في الأرض من أركانها، مع فتحة شبكية في أحد جدرانها. وخلف الشبكة، تقف امرأة، مظللة لا تكاد تبين. تمسك المرأة بخيوط رُبطت في نهاياتها بالونات ملونة، والخيوط تمتد خارجة عبر الشبكة. تطلقها المرأة، واحداً تلو الآخر، وتترك البالونات ترتفع في الهواء. شرحَت الفتاة التي رسمت الصورة، الفنانة الأفغانية الشابة، الرسم على هذا النحو: الخيمة الزرقاء هي البرقع الأزرق. والمرأة في الداخل هي كل امرأة أفغانية تُجبر على محو نفسها تحت ذلك القماش الأزرق أو خلف جدران منزلها. إنها تمثل كل امرأة تعيش بمفردها خاضعة للحجر الصحي -ليس بسبب "كوفيد-19" فحسب، ولكن أيضًا بسبب عناصر المجتمع التي تدّعي الولاية القضائية المطلقة على حياتها ومستقبلها، وتقاوم المرأة من خلال إرسال بناتها إلى المدرسة؛ البنات مثل هذه الفنانة نفسها. تفتح المرأة التي في الخيمة الزرقاء يدها وتطفو بالوناتها الملونة محلقة بعيدًا في المدى. بعد ذلك بعامين، في خضم الأيام الأكثر كآبة مما كنت لأتخيل في أي وقت مضى بالنسبة لبلدي، يجلس رجال طالبان بشكل مريح في كابول، ويصوبون أسلحتهم ويفجرون بالونات آمالنا ويزيلونها من السماء. واحداً واحدًا. وجاءت الطلقة الأخيرة يوم الثلاثاء، عندما أصدرت طالبان مرسوماً يقضي بمنع النساء الآن من الالتحاق بالجامعات في أفغانستان، والذي سيكون ساري المفعول على الفور وإلى أجل غير مسمى. وهو مشروع كان قد بدأ في آذار (مارس)، عندما مُنعت الفتيات من الذهاب إلى المدرسة بعد الصف السادس، لكنه أبقى الجامعات مفتوحة. وقد انتهى ذلك الآن. وكل ما تبقى في بلدي هو هذا: يمكن للفتيات الالتحاق بالمدرسة حتى الصف السادس -أو، كما يقال بطريقة أخرى، حتى وصولهن سن البلوغ، أكثر أو أقل. ثم لا شيء. في أفغانستان في عهد طالبان، ليس ثمة حاجة لأن تدرس الفتيات المراهقات. ليس ثمة حاجة لأن تتعلم الشابات. النساء لهن غرضهن. وقد تكشَّف هذا التقنين المستمر الرامي إلى السيطرة على مستقبلهن وطموحاتهن وأجسادهن خلال العام 2022 بوحشية بطيئة. منذ اليوم الذي استولت فيه طالبان على السلطة في البلاد في الصيف الماضي تقريبًا، طلبتُ من العالم ألا يدير أنظاره بعيدًا عن أفغانستان. طلبت منكم ألا تشيحوا بأنظاركم بعيدًا عن النساء والفتيات الأفغانيات، وعن الرجال الذين هم القضاة، والمحلَّفون، ومنفذو حكم الإعدام بالأحلام. وأنا أطلب هذا للسبب نفسه الذي كتبته رينا أميري، المبعوثة الأميركية الخاصة للنساء والفتيات وحقوق الإنسان في أفغانستان، في تغريدة على "تويتر" الشهر الماضي: "أولئك الذين يخشون أفغانستان متطرفة يجب أن يقلقوا من سياسات طالبان ضد النساء والفتيات، التي تحرمهن من التعليم، ومن العمل في معظم القطاعات، وحتى من أفراح صغيرة مثل الحق في الذهاب إلى الحديقة. سيؤدي هذا التطرف إلى عدم الاستقرار، والفقر والمزيد من هروب السكان". نعم. سيفعل بالتأكيد. وقد فعل مسبقًا. ولذلك، انظروا، وتأملوا، وتصرفوا. تحرّكوا لدعم النساء الأفغانيات بجرأة ولمناصرتهن علنًا -النساء اللواتي يتعرضن للضرب وإطلاق النار، واللاتي تظهر أجسادهن ملقاة على جوانب الطرق وفي حاويات القمامة، وما يزلن يطالبن حتى الآن بالحرية والحق في العمل والتعلم. وأقول للدول ذات الأغلبية المسلمة: تصرفوا وتحدثوا بأقوى العبارات ضد قرارات ومراسيم طالبان المخالفة تمامًا لتعاليم الإسلام. لقد استفدتُ أنا شخصياً من شجاعة النساء الأفغانيات في التسعينيات في ظل نظام طالبان الأول. وقد أصبحت الآن من أكون لأنهن فعلن ما فعلنه من أجل الفتيات مثلي، وخاطرن بأرواحهن من أجل تعليمنا في الخفاء. لتكريمهن أواصل كفاحنا من أجل الكرامة والعدالة، الآن وإلى الأبد. يجري الآن دفع جيل جديد من النساء الأفغانيات بعيدًا عن الطريق نحو التعليم والاستقلال. والبالونات المشرقة التي كانت تملأ سماءنا ذات يوم يجري الآن ثقبها لتسقط على الأرض. إن هؤلاء النساء وآمالهن هن حليفات ضد التطرف، واللواتي لا يستطيع العالم أن يتحمل كلفة خسارتهن. انظروا إليهن، اسمعوهن، واحترموهن. لا تشيحوا بوجوهكم بعيدًا عنهن. ‏*شبانة باسيج راسخ‏‏ Shabana Basij-Rasikh: كاتبة رأي لصحيفة "الواشنطن بوست"، معلمة أفغانية وناشطة في المجال الإنساني ومدافعة عن حقوق المرأة. وهي مؤسِّسة Hela، Inc، ‏‏و"مدرسة القيادة" في أفغانستان. تلقى أعمالها تقديراً عالميًا. ‏ *نشر هذا المقال تحت عنوان: The Taliban strikes another blow to Afghanistan’s women اقرأ أيضا في ترجمات
اضافة اعلان