"كتائب حزب الله" وأزمة غزة (2): التوغل الإسرائيلي والخطابات وزيارة بلينكن

تجمع لأنصار "كتائب حزب الله" العراقية - (أرشيفية)
تجمع لأنصار "كتائب حزب الله" العراقية - (أرشيفية)


عمل حسين مؤنس وأبو فدك على معايرة تهديداتهما بعناية، وأظهرا رد فعل متعدد الأوجه، بل وخاضع لرقابة مشددة من "كتائب حزب الله". وأدّت "كتائب حزب الله" العراقية دوراً مهماً للغاية في حملة الهجمات الحركية ضد القواعد الأميركية في العراق وسورية منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر)، حيث نفذت ما يقدر بحوالي 21 هجوماً -حتى تاريخ كتابة هذا المقال- على نقاط التواجد الأميركي، أي أكثر من نصف جميع الهجمات المعروفة والمشتبه بها على هذه النقاط.

اضافة اعلان


                       *   *   *
يناقش هذا المقال كيفية تعامل كتلة الـ"حقوق" السياسية التابعة لميليشيا "كتائب حزب الله" العراقية وقيادتها في "قوات الحشد الشعبي" مع حرب غزة واستغلالها لها. وقد تناول الجزء الأول** كيفية تصدُّر جناح "العمليات الخاصة" شبه العسكري التابع لـ"كتائب حزب الله" رسائل الجماعة خلال الأيام الأولى للأزمة.


بعد التوغل البري الإسرائيلي: يتحدث مؤنس باسم أبو علي العسكري في أعقاب بدء العمليات البرية الإسرائيلية في غزة في 26 و27 تشرين الأول (أكتوبر). وقد أصدرت جميع فصائل المقاومة العراقية المدعومة من إيران بيانات، إلا أن "كتائب حزب الله" كانت هذه المرة أول جماعة مسلحة رئيسية تعلق على الوضع. وقد استخدم الزعيم السياسي لحركة "حقوق"، حسين مؤنس، شخصيته على الإنترنت باسم "القائد الأمني لكتائب حزب الله أبو علي العسكري"، ليعلن التزام "كتائب حزب الله" وجهوزيتها لخوض "حرب استنزاف ضد العدو تمتد لسنوات... وسيكون التصعيد ضد العدو تدريجيا، وسيأخذ مساحة أوسع وضربات أقوى. ويشكل مؤنس/ العسكري أحد أفراد الكادر الأساسي لمقاتلي العمليات الخاصة في "كتائب حزب الله"، وقد اعتقلته الولايات المتحدة بين العامين 2009 و2010. وعلى الرغم من أنه عضو في البرلمان العراقي، إلا أنه يتحدث باسم مركز الهجمات الحركية للجماعة بقيادة أبو حسين.


حول خطابي خامنئي ونصر الله

عندما اقترب موعد إلقاء خطابين إقليميين رئيسيين حول الصراع في غزة -أحدهما في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والآخر لزعيم "حزب الله" اللبناني حسن نصر الله بعد ذلك بيومين- حرص قيس الخزعلي وميليشيته "عصائب أهل الحق" على أخذ زمام المبادرة والتعليق أولا في 30 تشرين الأول (أكتوبر)، (وهي خطوة نموذجية تعطي الانطباع بالاستقلالية لكليهما). كما تحدثت "منظمة بدر" قبل خطاب خامنئي، وإن كان ذلك في اليوم نفسه، الأمر الذي ربما يشير إلى حاجتها إلى إسماع صوتها قبل أن يضيع وسط الفصائل الأخرى. أما حركة "حزب الله النجباء" وجماعة "أصحاب الكهف" التابعة لها فقد انتظرتا بأدب خطاب المرشد الأعلى وتحدثتا بعده وأشارتا إليه قبل الإعلان عن نيتهما طرد القوات الأميركية من العراق.


ومن بين قادة "كتائب حزب الله"، لم يتحدث في هذه الفترة سوى قائد عمليات "الحشد الشعبي"، أبو فدك (عبد العزيز المحمداوي)، الذي عقد اجتماعا مع جميع القادة الرئيسيين في مديرية أمن "الحشد الشعبي" في 2 تشرين الثاني (نوفمبر)، وضع فيه قوات "الحشد" في حالة تأهب قصوى لدعم "الفلسطينيين والإسلام".

 

وصرّح بأن قراره يحظى بالشرعية من مصدرين قائلاً: "نحن دولة، ونحن مسؤولين من أمرين مهمين وأساسيين، وهما موقف المرجعية [أي آية الله علي السيستاني] -غطاؤنا الشرعي الذي يحدد أدوارنا- والثاني هو رأي القائد العام والحكومة". ويؤكد هذا الترتيب الذي وضعه الطريقة التي تم بها تشكيل "قوات الحشد الشعبي" على غرار "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" -وهو الولاء للقيادة الدينية في المقام الأول، ومن ثم للدولة. ولم تُشِر "كتائب حزب الله" علناً إلى خطاب نصر الله، ما قد يعكس موقف الجماعة البارد تجاه شقيقها الأكبر في لبنان.


قبيل زيارة بلينكن

مع قيام وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بزيارة للعراق في 5 تشرين الثاني (نوفمبر)، علّق مؤنس مرة ثانية باستخدامه شخصية أبو علي العسكري. وفي 4 تشرين الثاني (نوفمبر) حذر:


"اولاً: إن زيارة أنتوني بلينكن ابن اليهودية، وزير خارجية أميركا، بل وزير الحرب الصهيوني غير مرحب بها في عراق علي والحسين (عليهما السلام)، وإذا ما جاء فإننا سنقابله بتصعيد غير مسبوق".


"ثانياً: بعد التصعيد العسكري للمقاومة الإسلامية في العراق في هذا الأسبوع، فإنها ستعمل على غلق المصالح الأميركية في العراق وتعطيلها في المنطقة، وهذا ما سنصل إليه في الأسابيع المقبلة إذا ما استمر العدوان.


"ثالثاً: إن غلق السفارة الأميركية، ومنع حاملي الجنسية الأميركية من دخول البلاد، سنصل إليه بطريقتنا الخاصة، لأن التعامل السلمي مع القتلة جبن وتخاذل، وهذا لا يليق بأتباع علي (عليه السلام).


"رابعاً: فتح ملف إخراج القوات الأجنبية في هذا التوقيت هو ذر للرماد في العيون، ومحاولة لتكبيل أيادي المقاومة، وصرف لنظر الرأي العام الداخلي عن قضية غزة، والحقيقة أن إخراج هذه القوات من البلاد أمر حاصل لا محالة".


الاستنتاجات التحليلية

أدت "كتائب حزب الله" دوراً مهماً للغاية في حملة الهجمات الحركية ضد القواعد الأميركية في العراق وسورية منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر)، حيث نفذت ما يقدر بحوالي 21 هجوماً -حتى تاريخ كتابة هذا المقال- على نقاط التواجد الأميركي، أي أكثر من نصف جميع الهجمات المعروفة والمشتبه بها. وقد عاد جناحها شبه العسكري السري بقيادة أبو حسين، أي "العمليات الخاصة لكتائب حزب الله"، إلى العمل، مما يدل على وصول كبير ومستمر إلى أنظمة الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع مثل "أبابيل - ت" (قاصف-2 كاي، على سبيل المثال لا الحصر).


وتحرص "كتائب حزب الله" على إبقاء واجهاتها المختلفة تتحدث بشكل مستقل: "العمليات الخاصة" من خلال أبو حسين وجعفر الحسيني وشخصية مؤنس العسكري، وكتلة "حقوق" البرلمانية عبر مؤنس باسمه الخاص، وأبو فدك من خلال قيادته لـ"قوات الحشد الشعبي" والعديد من أجهزتها الأكثر حساسية. وبهذه الطريقة تقدم "كتائب حزب الله" كل واجهاتها، وهي على التوالي: حركة "مقاومة" تنتقد الدولة وتتحداها، وكتلة معارضة برلمانية تعيق سياسات الدولة أو تؤثر عليها، وكيان داخلي قوي يتحكم برئيس الوزراء الحالي، ومجموعة من القوات المسلحة الحكومية الرسمية التي تستجيب للتوجيهات الدينية والسياسية، حسب هذا الترتيب.


وفي الواقع، من المؤكد أن جميع هذه الواجهات تستجيب لنظام جذري واحد، هو "مجلس شورى كتائب حزب الله"، ومن بعده "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري الإسلامي الإيراني". ونظراً لما أظهرته "كتائب حزب الله" من انضباط شديد في إدراج جميع ادعاءات مسؤوليتها عن الهجمات تحت مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق" منذ الضربة الأولى التي شنتها في 17 تشرين الأول (أكتوبر)، يبدو أنها تستعيد مصداقيتها كوكيل متماسك وخاضع لسيطرة إيران يعمل حاليا في مجلس النواب، وفي "قوات الحشد الشعبي"، وفي العمليات شبه العسكرية ضد القوات الأميركية.

*مايكل نايتس: هو زميل في برنامج الزمالة "ليفر" في معهد واشنطن ومقره في بوسطن، ومتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج.
*أمير الكعبي: خبير عراقي في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة في العراق وسورية.


ملاحظة المحرر: نشر الجزء الأول من هذا المقال في عدد السبت، 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2023 تحت عنوان: "كتائب حزب الله" وأزمة غزة (1): العمليات الخاصة في الطليعة.

 

اقرأ أيضاً:  

"المقاومة الإسلامية في العراق": لمحة عامة