‏كل الإسرائيليين يهود؛ كل اليهود إسرائيليون: المغالطة المكرورة

1706437485178106500
‏يهود حريديم ينأون بأنفسهم عن إسرائيل ويطالبون بحرية فلسطين أثناء زيارة لبنيامين نتنياهو إلى بريطانيا، 2023 - (أرشيفية)‏

ستيفن ف. أيزنمان‏* - (كاونتربنش) 12/1/2023

أرض إسرائيل‏

 

بدأ القادة الإسرائيليون في تنفيذ خطة كانوا يُعدونها منذ فترة طويلة: السيطرة الكاملة على "يريتز يسرايل" (أرض إسرائيل)، بما في ذلك غزة والضفة الغربية.

اضافة اعلان

 

ولن أفصّل المعالم السياسية والعسكرية المبكرة للمشروع في هذا المقام، باستثناء الإشارة إلى أن وكالات الأمم المتحدة، ‏‏والباحثين‏‏ الفلسطينيين وآخرين، ‏‏ومنظمات‏‏ حقوق الإنسان، وثقوا جيدًا ‏‏تاريخ مصادرة‏‏ إسرائيل للأراضي العربية.

 

ويشمل هذا التاريخ عمليات الاستيلاء التي أعقبت الحروب في الأعوام 1948، و1956، و1967، و1973، ‏‏والنشاط الاستيطاني المتواصل‏‏ حتى الوقت الحاضر.

 

وفي الأسابيع القليلة الماضية وحدها، كان هناك توسع كبير في إنشاء "البؤر الاستيطانية" في الضفة الغربية، وفقًا لتحقيق أجرته منظمة ‏‏"السلام الآن‏‏" الإسرائيلية، كما ذكرت ‏‏صحيفة "نيويورك تايمز"‏‏.‏


في 25 كانون الأول (ديسمبر) 2023، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لعضو الكنيست الإسرائيلي شاني دانون، إنه بصدد وضع خطة لتسهيل الترحيل "‏‏الطوعي"‏‏ لسكان غزة إلى دول أخرى.

 

‏‏وقال:‏‏ "مشكلتنا هي العثور على دول مستعدة لاستيعابهم ونحن نعمل على ذلك".

 

وبعد بضعة أيام، قال وزير المالية، ‏‏بتسلئيل سموتريتش‏‏: "الحل في غزة يتطلب... تشجيع الهجرة الطوعية والسيطرة الأمنية الكاملة (على القطاع)، بما في ذلك تجديد الاستيطان (اليهودي)" فيه.

 

وذُكر أن مسؤولين إسرائيليين أجروا محادثات مع عدة دول حول هذا الموضوع، بما في ذلك الكونغو التي ‏‏نفت‏‏ حدوث أي مفاوضات من هذا القبيل.

 

وإذا نجح نتنياهو وسموتريتش وغيرهما في ‏‏تحقيق‏‏ هدفهم المتمثل في تفريغ غزة من الغزيين وتوسيع الدولة اليهودية "من النهر إلى البحر"، فسوف يكون ذلك تتويجا دمويا لحلم ثيودور هرتزل بإقامة "‏‏وطن"‏‏ لليهود في كل فلسطين؛ ومن الواضح أن هذا سوف يشكل أيضًا ‏‏نكبة‏‏ ثانية للفلسطينيين.‏


أما إذا كانت إسرائيل ستنجح في تطهيرها العرقي أم لا، فسوف يعتمد هذا إلى حد كبير على رد إدارة بايدن، والكونغرس الأميركي، وبدرجة أقل الشعب الأميركي. ‏‏منذ حوالي العام 1970‏‏، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بحوالي 4 مليارات دولار سنويا، معظمها يستخدم لشراء أسلحة وطائرات أميركية متطورة. (يشكل الدعم الأميركي ما يقرب من 20 في المائة من ‏‏ميزانية الدفاع‏‏ الإسرائيلية).

 

وبعد هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، طلب بايدن مساعدات إضافية لإسرائيل بقيمة 14 مليار دولار، وسارع إلى الطيران إلى هناك لاحتضان نتنياهو.

 

وبالإضافة إلى ذلك، وفرت الولايات المتحدة لإسرائيل دعما سياسيا عالميا من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) مرارًا وتكرارًا ضد قرارات مجلس الأمن الدولي التي تدعو إلى وقف إطلاق النار -حتى أنها امتنعت عن التصويت على دعم زيادة المساعدات الإنسانية لغزة.

 

وعلى الرغم من أن بايدن، في لحظة جانبه فيها الحذر، وصف القصف الإسرائيلي بأنه "‏‏عشوائي‏‏"، فإنه فشل حتى الآن في فعل ما يكفي لإنهاء المذبحة.‏


ويتنافس "الديمقراطيون" بشكل عام مع "الجمهوريين" لمعرفة من هو الداعم الأقوى لإسرائيل. ويتلقى كلا الحزبَين السياسيين ‏‏دعما ماليا‏‏ كبيرا من "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (‏‏أيباك‏‏)، وكان المستفيد الرئيسي في العام الماضي هو ‏‏الديمقراطي روبرت مينينديز‏‏، الذي كان حتى وقت قريب رئيسًا لـ"لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ".

 

وفي مقابل مليون دولار، أيد توسيع منح نظام الدفاع الصاروخي المسمى "القبة الحديدية" لإسرائيل (وكل طلب شراء دفاعي آخر)، ‏‏وأدان المحادثات الأميركية‏‏ مع إيران بشأن إحياء الاتفاق المناهض للأسلحة النووية الذي تفاوض عليه أوباما.

 

(إسرائيل تزدري أي تقارب أميركي مع إيران). ومع ذلك، منذ اتهامه بتلقي رشاوى من مصر وقطر ورجال أعمال أميركيين، تم تهميش نفوذ السيناتور.‏


‏يشكل صديق‏‏ مينينديز، السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، عضو الأقلية البارز في "لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ"، مؤيدًا متحمسًا لإسرائيل بالمقدار نفسه، ويتلقى بدوره ‏‏أموالاً‏‏ من جماعات الضغط الإسرائيلية والمنظمات اليهودية ‏‏المحافظة‏‏. وعندما سئل عن ارتفاع عدد القتلى المدنيين في غزة، ‏‏قال‏‏: "ليس هناك حد... لما يجب أن تفعله إسرائيل بالناس الذين يحاولون ذبح اليهود".

 

ولم يميز السناتور ‏‏عن ولاية كارولينا الجنوبية الشبيه بالرشاش الأوتوماتيكي الثقيل‏‏ بين مقاتلي "حماس" والمدنيين الفلسطينيين. وينافس العديد من الجمهوريين الآخرين غراهام في العدوانية، بما في ذلك حاكمة جنوب كارولينا السابقة والمرشحة الرئاسية، نيكي ‏‏هالي‏‏. واقتداء بنتنياهو وسموتريتش، قالت هالي "إن الفلسطينيين يجب ترحيلهم إلى دول مؤيدة لـ’حماس‘، مثل قطر وإيران وتركيا".

 

وفي الحقيقة، ثمة قلة من الجمهوريين المنتخبين، إن وجدوا من الأساس، يدعمون حقوق الفلسطينيين في الحياة أو الحرية.‏


تضاءل الدعم الشعبي لإسرائيل إلى حد ما في السنوات الأخيرة، على الرغم من أنه ما يزال كبيرًا.

 

ووفقًا ‏‏لآخر استطلاع للرأي أجرته "مؤسسة غالوب"‏‏، يعتقد 36 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة تقدم الكثير من المساعدات لإسرائيل، ويقول 38 في المائة إنها تقدم المقدار المناسب، ويقول 24 في المائة إنها تقدم القليل.

 

ويبدو الديمقراطيين أكثر قلقًا بكثير من الجمهوريين بشأن الدعم المستمر لإسرائيل، و"غير راضين جدًا"، (49 في المائة)، عن انخفاض مستوى المساعدات لفلسطين. ويدعم معظم ‏‏الناخبين الأميركيين اليهود‏‏ سياسة الرئيس بايدن تجاه إسرائيل، حيث وافق حوالي 80 في المائة على ضرورة تقديم حزمة المساعدات المقترحة البالغة 14 مليار دولار. لكن اليهود الأصغر سناً أقل حماسًا، مع انقسام الموافقة وعدم الموافقة بينهم بالتساوي.

 

وتقدم استطلاعات رأي أخرى صورة أكثر تعقيدًا. فعلى سبيل المثال، تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها منظمة "جيه. ستريت" ‏‏اليهودية‏‏ ‏‏و"المعهد الانتخابي اليهودي"‏‏ إلى دعم يهودي قوي لفرض قيود على المساعدات الأميركية لإسرائيل لمنع استخدامها لدعم النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية أو أي مكان آخر.

 

ومع ذلك، يبدو أن غالبية اليهود يؤيدون حرب إسرائيل ضد "حماس" والفلسطينيين، بغض النظر عن تكلفتها العالية من أرواح المدنيين. فما أساس هذا الدعم، وهل يمكن تخفيضه؟‏


المساواة الكاذبة‏

 


‏تجادل حكومة إسرائيل منذ عقود بأن "أرض إسرائيل" -أي إجمالي أراضي فلسطين التاريخية- يجب أن تكون وطن اليهود وحدهم. وكان ذلك حاضرا ضمنيا منذ تأسيس الأمة، لكنه أصبح واضحًا مع إقرار "القانون الأساسي: إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي للعام 2018".

 

وقال رئيس اللجنة التي صاغت مشروع القانون ورعت تمريره في الكنيست، ‏‏أمير أوهانا‏‏: "هذا قانون جميع القوانين. إنه أهم قانون في تاريخ دولة إسرائيل، الذي ينص على أن لكل شخص حقوق إنسان، لكن الحقوق القومية في إسرائيل تخص الشعب اليهودي فقط. هذا هو المبدأ التأسيسي الذي قامت عليه الدولة".


على الرغم من أنه تم تخفيف مشروع القانون إلى حد ما عن نسخته الأصلية، إلا أنه "ما يزال من المسموح به"، وفقًا لمكتب المدعي العام الإسرائيلي، "إلحاق الأذى بشخص بسبب جنسيته أو دينه. وهذا تمييز صارخ".

 

ويؤكد القانون أيضًا على حق يهود الشتات في الهجرة إلى إسرائيل، وإنما ‏‏ليس ‏‏العرب أو الفلسطينيين‏‏ الذين يعيشون في الضفة الغربية أو غزة أو أي مكان آخر، حتى لو كانوا على صلة قرابة بعرب إسرائيل.‏


‏يظل الحفاظ على "حق العودة" اليهودي ضروريا للحفاظ على جاذبية إسرائيل للأميركيين وغيرهم من يهود الشتات. ويوجد في الولايات المتحدة ما يقرب من عدد اليهود الموجودين في إسرائيل -أقل بقليل من 6 ملايين- حيث يشكلون معًا ثلاثة أرباع اليهود في العالم.

 

ومن خلال جعلهم جميعاً إسرائيليين بحكم الأمر الواقع، فإن حق العودة إلى "أرض إسرائيل"‏‏ يتسع إلى ما هو أبعد من الحدود القائمة، ويورط يهود الشتات في سياسات الحكومة الإسرائيلية.

 

ويتم التعبير عن الأيديولوجية الأساسية لإقصاء الفلسطينيين ودمج اليهود من خلال اللغو المتكرر والتماثل (الخاطئ) التالي: جميع الإسرائيليين (الحقيقيين) يهود؛ جميع اليهود إسرائيليون.‏


‏في الحقيقة، ليس كل الإسرائيليين يهودًا، بطبيعة الحال. ثمة 21 في المائة من السكان هم عرب (فلسطينيون ودروز ومسيحيون وشركس وغيرهم)، وهم محرومون من الاعتراف الكامل بمواطنتهم وفقًا للقانون الأساسي الإسرائيلي.

 

وإذا فكر المرء في المنطقة الأوسع التي يطالب بها ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف، بما في ذلك غزة والضفة الغربية، فإن السكان منقسمون بنسبة 50/50 تقريبًا من اليهود وغير اليهود -ومعظم الأخيرين من المسلمين السنة.

 

(تشير التحليلات الديمغرافية الأخيرة إلى أن اليهود أصبحوا الآن ‏‏أقلية‏‏ في إسرائيل والأراضي المحتلة أو الخاضعة للإدارة الإسرائيلية).

 

كما أنه ليس "جميع اليهود إسرائيليون". إن "حق العودة" اليهودي هو دعوة وليس تفويضًا، والتي لا يقبلها سوى حوالي 3.000 أميركي سنويا.

 

وفي الواقع، يهاجر من‏‏ اليهود الإسرائيليين إلى الولايات المتحدة كل عام أكثر من ‏‏ضعف عدد اليهود الأميركيين الذين يأتون إلى إسرائيل.‏


‏من غير الواضح مدى أهمية الدعم اليهودي الأميركي لإسرائيل في الحفاظ على المستوى الحالي للمساعدات العسكرية الأميركية. على مدى عقود، كانت السياسة الخارجية الأميركية مبنية على الحفاظ على وجود عسكري ودبلوماسي قوي في الشرق الأوسط من أجل حماية مصالحها النفطية.

 

وقد زادت حرب العام 1967 بشكل كبير من دعم اليهود الأميركيين لإسرائيل، كما لاحظ ‏‏إريك ألترمان‏‏ مؤخرًا، وعززت الضغط السياسي للوبيات اليهودية ومساهماتها في الحملات.

 

وعلى مدى عقود حتى اندماجها في العام 1999 مع "الاتحادات اليهودية في أميركا الشمالية"، كان شعار منظمة "النداء اليهودي الخيري المتحد" المعروفة، "‏‏نحن واحد‏‏"، يشير إلى الوحدة المثالية لليهود الأميركيين واليهود الإسرائيليين والشتات اليهودي العالمي.‏


لكنّ المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة أصبحت تختلف الآن عما كانت عليه حتى قبل عقد من الزمن. فقد أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، وتفوقت مؤخرًا على قطر كأكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال.

 

وأصبحت دبلوماسية النفط في الشرق الأوسط -دبلوماسية الزوارق الحربية حقا- في الغالب شيئًا من الماضي، وقد حاولت الولايات المتحدة مؤخرًا الجمع بين المتنافسين السابقين؛ إسرائيل والمملكة العربية السعودية وقطر ودول نفطية أخرى، لتشكيل تحالف مؤيد للغرب.

 

وكان من شأن ذلك أن يسمح للولايات المتحدة بالاستمرار في إعادة تمحور قوتها نحو وسط أوراسيا والصين. وبالنظر إلى هذا السياق، تشل الحرب الإسرائيلية الحالية ضد فلسطين فشلاً ذريعًا وتهدد بإشعال حريق إقليمي وإضعاف امتيازات الولايات المتحدة، حتى بينما تتعرض هذه الامتيازات للاختبار (من وجهة نظر أميركا) من قبل التحالف الروسي الصيني.

 

وهذا هو السبب في أن الدعم القوي من الرئيس الأميركي لإسرائيل، وبدرجة أقل من الكونغرس، هو أمر محير للغاية. هل المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل مجرد بقايا من السياسة السابقة -رد فعل انعكاسي- والتي تستنفد مسارها في القريب؟ هل هي مسألة أيديولوجيا -وتبرعات (أيباك)- التي تتفوق مؤقتًا على الجيوسياسة؟‏


‏في الأسابيع القليلة الماضية، أدت معارضة الحرب على غزة بين الناخبين الديمقراطيين الشباب إلى ابتعاد إدارة بايدن عن الدعم غير المحدود للحرب ونحو سياسة خفض التصعيد -وإن كان ذلك ببطء شديد لحماية السكان الفلسطينيين.

 

وما نحتاجه الآن هو أن يطالب الليبراليون والتقدميون الأميركيون -من اليهود وغير اليهود، ولكن من اليهود بشكل خاص- بأن يكون الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل مشروطًا بإنهاء القتل، والبدء السريع في مفاوضات من أجل التوصل إلى سلام طويل الأجل، على غرار حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة.

 

وقد تم بالفعل نشر شعارات هذه الحركة الجماهيرية بجهود الطلاب، وأعضاء هيئات التدريس الشجعان، وعمال النقابات، والناشطين المناهضين للحرب، والديمقراطيين التقدميين في مجلس النواب الأميركي وهي: "ليس باسمي"، و"لن يحدث هذا مرة أخرى في أي مكان"، و"السلام الآن".‏

‏*ستيفن ف. أيزنمان Stephen F. Eisenman: أستاذ فخري لتاريخ الفن في جامعة نورث وسترن، ومؤلف "تنورة غوغان" Gauguin’s Skirt (التايمز وهدسون، 1997)؛ "تأثير أبو غريب" The Abu Ghraib Effect، (ريآكشن 2007)؛ "صرخة الطبيعة: الفن وصنع حقوق الحيوان" The Cry of Nature: Art and the Making of Animal Rights، (ريآكشن، 2015) وكتب أخرى. وهو أيضًا مؤسس مشارك لمنظمة العدالة البيئية غير الربحية، ‏"تحالف الأنثروبوسين"‏‏. نشر مع الفنانة سو كو للتو "‏‏الفاشية الأميركية" American Fascism، (مطبعة روتلاند).‏‏


*نشر هذا المقال تحت عنوان: All Israelis are Jews; All Jews are Israelis: Israel’s

False Tautology

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

حين كان اليهود عربا: عوالم آفي شلايم الثلاثة