كيف سيؤثر اغتيال العالم النووي الإيراني على استراتيجية طهران؟

العالم النووي الإيراني مصطفى روشان الذي اغتيل مؤخراً في صورة مع ابنه -(أرشيفية)
العالم النووي الإيراني مصطفى روشان الذي اغتيل مؤخراً في صورة مع ابنه -(أرشيفية)

سكوت بترسون - (كريستيان سينس مونيتور) 13/1/2012
تصاعدت التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والغرب إلى أعلى أوج لها في أعوام مع اغتيال العالم النووي الإيراني -وهو ما ينظر إليه على أنه أحدث ضربة توجه إلى إيران في غمرة حرب سرية أوسع- وعقوبات متوقعة تستهدف صناعة النفط في إيران.اضافة اعلان
وفي الأثناء، يظل الذين أقدموا على عملية الاغتيال مجهولين، لكن إيران تتعهد بالرد على الولايات المتحدة وإسرائيل انتقاماً لمقتل العالم مصطفى أحمدي روشان. وقالت صحيفة كيهان الإيرانية المتشددة "إن الرد مشروع بموجب القانون الدولي"، و"إن اغتيال مسؤولين وعسكريين إسرائيليين ممكن". ونسبت صحيفة راجا نيوز ذات الخط المتشدد إلى أحد مسؤولي الاستخبارات الإيرانية التحذير قوله "إن ردود الفعل الإيرانية ستمتد إلى ما وراء الحدود (الإيرانية) وإلى ما وراء المنطقة".
ويقول محللون إن الخطاب السياسي يقف ليكون دليلاً إضافياً على أن ما كان قد استهل بسياسة الجزرة والعصا التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى دفع إيران باتجاه إسقاط أي طموحات لتطوير أسلحة نووية، قد تحول إلى طريقة عقابية صرفة من شأنها ترك القادة الإيرانيين مع القليل من الأسباب للتعاون.
وقال أنوشير رافان احتشامي؛ المتخصص في الشؤون الإيرانية في جامعة دورهام في إنجلترا: "إن لديهم الأدوات القليلة جداً في صندوقهم راهناً، وقد دفعناهم، بمفهوم معين، نحو الزاوية من خلال العقوبات". وأضاف: "ما الذي سيكون أيضاً لدى المسؤولين الإيرانيين ليخسروه؟ لو حاولوا الانتقام، فإن باستطاعتهم تغيير اللعبة بعض الشيء، وذلك ما يفعلونه". وانتقل السيد احتشامي إلى القول: "ومن الطبيعي أنك عندما تبدأ في تغيير اللعبة بعض الشيء، فإنك لا تستطيع السيطرة تماماً على ما تغيره. وتتوالى بالتالي إماطة اللثام عن كل أنواع القوى التي لديك".
وفي الحقيقة، يبدو المسرح مهيأ لعام ساخن جداً. ونظراً لأن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تعدان العدة لإجراء انتخابات مهمة، تواجه طهران قرارات رئيسية تتعلق ببرنامجها النووي من جهة، ومن جهة أخرى بأميركي (من أصل إيراني) كان قد دين بالتجسس ويقف في انتظار صدور حكم الإعدام ضده.
تعهد بالإجابة عن التهديدات بالتهديدات
عندما نظر المرشد الديني الأعلى في إيران إلى المشهد الاستراتيجي لأمته في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، شاهد العديد من السحب والعواصف وهي تتجمع. كان الأعداء يجهزون لفرض عقوبات أشد -ربما لفرض حظر على النفط الذي يعد دم الحياة بالنسبة لاقتصاد إيران. وكانوا يقتلون العلماء النوويين الإيرانيين. وبعثوا بفيروس الكمبيوتر Stuxnet لوقف تخصيب اليورانيوم في إيران. وتردد، في الأثناء، أن عملاءهم موجودون في داخل إيران؛ حيث يستبدلون شاخصات الشوارع وقطع الطوب، أو البريكسات، بأخريات جديدة مجهزة بمتعقبات الإشعاع. كما أن وكالة الأمم المتحدة التي تتابع النشاط النووي كانت قد نشرت للتو تفصيلات عمل إيراني مزعوم "ممنهج" له صلة بالأسلحة النووية حتى أواخر العام 2003، وأعلنت عن "اهتمام خاص" بعمل عرضي أو أكثر منذ العام 2009 -ما ولد مزيداً من الاحتقان الكوني الجديد.
وبناء على ما تقدم، أصدر آية الله علي خامنئي التحذير من أن إيران سترد على "التهديدات بالتهديدات". وكان خامنئي قد أبلغ طلبة كلية عسكرية في طهران يوم العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي "أن إيران ليست أمة تجلس ساكنة وتراقب وحسب التهديدات الموجهة من جانب القوات المادية الهشة التي تتآكل راهناً بواسطة الدود الذي ينخر فيها من الداخل". وأضاف أن إيران "سترد بكل قوتها على أي اعتداء، أو حتى تهديدات بطريقة ستدمر المعتدين من الداخل".
ومنذ ذلك الوقت، أوفى خامنئي بتعهداته. فعندما دشنت الولايات المتحدة وإسرائيل أو أعلنتا عن مناورات عسكرية في الجوار، كذلك فعلت إيران، كاشفة النقاب عن قدرات صاروخية ومقذوفات هائلة لديها.
وعندما قالت إدارة أوباما إنها ستستهدف بنك إيران المركزي وتدفقات النفط بعقوبات جديدة، حذر بعض المسؤولين الإيرانيين من أنهم سيردون بإغلاق مضيق هرمز -النقطة الضيقة الوحيدة الأكثر أهمية بالنسبة لإمدادات النفط الكونية. (لكن بعض المسؤولين العسكريين الإيرانيين الكبار تراجعوا بعد ذلك).
افتراضات خطيرة
وفيما أخذت الضغوطات والعقوبات التي صعدتها الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي ضد إيران تؤتي أكلها، سارعت إيران إلى إعادة التأكيد أنها إنما تهدف إلى إنتاج الطاقة السلمية -وليس القنابل النووية- ثم عمدت إلى تعزيز جهودها في وقت سابق هذا الشهر، عندما لم تقدم مجدداً على تخصيب اليورانيوم في مرافق مدفونة عميقاً تحت الأرض وحسب، بل أقدمت على إنتاج أول نموذج من قضبان الوقود المصنعة محلياً.
وتقول فريدة فرحي من جامعة هاواي: "لقد أوضح (خامنئي) بشكل جلي جداً أنه لن يتنازل". وفي الأيام الأخيرة، قال "مرشد" إيران المقدس إن إيران منخرطة في حرب حاسمة، مقارناً إياها بتلك التي كانت قد خيضت قبل قرون عندما قاتل المسلمون الكفار. وتقول فرحي إن الزعماء الإيرانيين المتشددين يعملون على أساس الافتراضات الخطيرة.
وتضيف فرحي، التي تتابع عن كثب السياسات الإيرانية منذ عقود: "إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز قد يبدو غير عقلاني، لكن مهاجمة إيران من جانب الولايات المتحدة أو الإسرائيليين يعد حتى عملاً أقل عقلانية، لذلك تراهم يعملون وفق الافتراض بأن هذا لن يحدث". وثمة افتراضات أخرى بأن إيران تستطيع امتصاص أي هجوم، وبأن الولايات المتحدة ضعيفة، وبأن الاتحاد الأوروبي الضعيف اقتصادياً قد أصبح ضعيفاً سياسياً أيضاً.
كما أن إدارة أوباما قد تمسكت بفرضيتها الخاصة التي تقول إن الإيرانيين لا يستسلمون للضغط ما لم يكن الضغط كبيراً. وقد عملت الولايات المتحدة "تحت ذلك الافتراض من دون إدراك أننا قد وصلنا إلى النقطة التي تقول إن سياسة العصي والجزر قد أصبحت سياسة العصي فقط". وأضافت: "لا يوجد أي محفز لدى خامنئي مطلقاً لفعل أي شيء آخر. وعند هذه النقطة، ما الشيء الذي يحصلون عليه من التسوية؟".
ذلك هو السؤال الذي سيسأله قادة إيران لأنفسهم عشية المحادثات النووية الكونية الجديدة -الأولى من نوعها في عام- والمتوقع أن تجري قريباً في تركيا. ويقول احتشامي؛ المؤلف المشارك في كتاب "إيران وارتقاء المحافظين الجدد": "إن هناك خطراً: باستطاعتك في الحقيقة التحدث عن الحرب وكأنها قد اندلعت". ويضيف أن هذا العام مليء بحالات عدم اليقين التي تشكل الأجندة. فانتخابات إيران البرلمانية في آذار (مارس) -وهي الأولى منذ الانتخابات الرئاسية في العام 2009 والتي كانت قد أشعلت فتيل الاحتجاجات الجماهيرية، توصف من جانب البعض بأنها "الأكثر أهمية" منذ الثورة الإسلامية في العام 1979.
وفي الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث القسوة على إيران تعد سياسة غير خاسرة، يتحدث المرشحون الجمهوريون صراحة عن الحرب. ويقول احتشامي: "إنها الكيفية التي تتلبد فيها الأمور بهذه الطريقة سيئة الطالع، ما يجعل الحالة متفجرة وخطيرة جداً".

*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: How Iranian nuclear scientist's assassination will affect Tehran's strategy