كيف يختلف "داعش" عن طالبان؟

مقاتلون من حركة طالبان الأفغانية – (أرشيفية)
مقاتلون من حركة طالبان الأفغانية – (أرشيفية)

كاترينا سيكورسكي* -
 (نيوزويك) 19/6/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

من حيث طريقة العمل والتجنيد، كيف تختلف مجموعة "داعش" عن حركة طالبان؟ فيما يلي، سوف أورد بعض التفاصيل عن طالبان، وأسلط الضوء على بعض الفروقات التي تميزها عن "داعش".اضافة اعلان
قبل كل شيء، وعلى العكس من "داعش"، ليس لجماعة طالبان طموحات إلى إقامة حكم إسلامي عالمي.
من إحدى الزوايا، يمكن النظر إلى طالبان على أنها حركة تحرر عرقية/ وطنية متمايزة للغاية في داخل أفغانستان. غالبية أعضاء الحركة هم من عرق البشتون (من خلفيات قبَلية مختلفة)؛ وهناك البعض بينهم ممن يتحدثون اللغة الداريّة أيضاً. وبما أن هناك أقليات من الطاجيك والأوزبكيين والآخرين في أفغانستان، فإن هناك البعض منهم يتواجدون في صفوف طالبان أيضاً. وفي ذورة حرب طالبان ضد حلف الناتو والولايات المتحدة، انضم إليهم بعض الأجانب، خاصة من الدول المتحدثة بالعربية. ولم تكن هناك حاجة إلى التجنيد الإجباري. ومع ذلك، لم يكن الأفغان يعتبرون هؤلاء المقاتلين شجعاناً ورجوليين بما يكفي -وبذلك يكونون عديمي الفائدة في المعركة.
ومن جهة أخرى، أعطى هؤلاء الأجانب نوعاً من المصداقية في الدوائر الإسلامية لإمارة أفغانستان الإسلامية المعلنة ذاتياً. وكانوا أزواجاً مرحباً بهم للزيجات القسرية لدى الأفغان -من أجل تعزيز الأخوة والروابط بين المقاتلين، وعلى أمل أن ذريتهم سوف تتعلم العربية بشكل جيد من الآباء. وفيما ينطوي على مأساة بالنسبة للزوجات والأبناء، لم يتحقق حتى هذا الأمل؛ فقد غادر المقاتلون تاركين زوجاتهم خلفهم (وليس كأرامل بحيث يستطعن الزواج مرة أخرى ويتمتعن بمكانة اجتماعية أفضل، وبالتالي المزيد من الأمن الاجتماعي)، كما أن أبناءهن يبدون من مظهرهم غير محليين -بحيث يكونون بذلك هدفاً لإساءة المعاملة من جانب العديد من الأطراف- حتى من الشرطة التي تبقى عيونها مفتوحة على العائلات المحطمة، لأنها كانت مرتبطة بطالبان بكل وضوح.
ليست هناك عملية تجنيد في طالبان، وإنما ينضم إليها الأفغان بالنظر إلى الافتقار الكامل لآفاق العمل في أفغانستان؛ وانتشار الفقر؛ وخلفية المحارب الموجودة عند الكثير من الأفغان، حيث يكون للشجاعة في ميدان المعركة تقدير اجتماعي عالٍ جداً؛ والمشاركة في قتل الأعداء والخونة المتصورين في داخل البلد؛ والأمل بإصلاح المجتمع "حسب قواعدنا الخاصة" (وهو ما يعني مزيجاً من التأويل الغريب للإسلام والمعتقدات القبلية). بالإضافة إلى أن هناك حرباً كانت وما تزال تجري في أفغانستان منذ عقود طويلة. وعندما يكون الجد محارباً، والوالد محارباً، لن يصبح الابن فجأة مواطناً منصاعاً للقانون، أو خياط ملابس على سبيل المثال. وهناك مسألة أخرى أيضاً -أن طالبان الأفغانية مكتفية ذاتياً من الناحية المالية- حيث تشكل زراعة خشخاش الأفيون عملاً مربحاً جداً، كما أن خطف الرهائن من أجل الفدية هو جزء معتاد من عملهم أيضاً.
والآن، هناك الجزء الباكستاني. لطالما شكلت باكستان أرضاً خلفية يمكن الانسحاب إليها بالنسبة لطالبان الأفغانية على مدى الكثير من السنوات. كما وفرت مكاناً لإجراء نقاشاتهم السياسية الداخلية، وتنظيم شبكاتهم، ومؤسستهم المالية، وتخطيطهم العملياتي، ولمعالجة المقاتلين الجرحى.
كما أن هناك أيضاً "تحريك طالبان الباكستانية" أو "حركة طالبان الباكستانية" التي تعمل في باكستان والمنتسبة بطريقة فضفاضة جداً إلى الجماعات الأفغانية. وهناك أعداد كبيرة جداً من جماعات المعارضة المحلية المسلحة والمتطرفة في باكستان، مع حدود فضفاضة للغاية وفرص لعقد التحالفات. ولا يجب أن يكون أعضاء طالبان الباكستانية من البشتون بالضرورة -فهناك بنجابيون أيضاً، والذين عادة ما يكونون العقل المدبر -بينما يكون البشتون هم التنفيذيون. وهناك بعض المزاعم بأنه تم حل مجموعة أو فرع يدعى "طالبان البنجاب"، لكن أعضاءه لم يتبخروا ويختفوا في الأثير -وإنما أعادوا تجميع أنفسهم فحسب.
ثمة وجود رئيسي للبشتون (الأفغان) والباثان (البشتون الباكستانيين) في ثلاث أو أربع محافظات في باكستان: بلوشستان، حيث يفوق عددهم عدد البلوشيين والسنديين المحليين؛ وفي مدينة كراتشي وفي خيبر باختونخوا، بطبيعة الحال. وبعضهم أعضاء في طالبان. كما أنهم كانوا مدللين من الحكومة الباكستانية إلى حد ما.
شكل الوضع الغامض والمعقد جداً في باكستان أرضاً خصبة لطالبان. وكانت الحكومة الباكستانية والجيش يستخدمان طالبان لتكون الإوزة التي تبيض ذهباً (الدولارات الأميركية).
كما كانت هناك فكرة انتهازية أخرى لدى الحكومة -التي كانت تشير إلى الباثان (الذين يشكلون مجموعة عرقية، وليس مجرد طالبان فقط) على أنهم مصدر الشر المطلق، صارفة بذلك انتباه الجمهور بفعالية عن طرح الأسئلة حول تصاعد الفساد في الحكومة وصفوف الجيش؛ كما كان ذلك أيضاً عذراً مناسباً لعدم إنفاق المال على المرافق والخدمات العامة.
لم تكن هناك أي مصلحة جدية لدى الحكومة والجيش الباكستانيين في القضاء على طالبان والمجموعات المتطرفة الأخرى، لأن ذلك سيعني وضع نهاية لتدفق المليارات والمليارات من الدولارات التي تُعطيها الولايات المتحدة للباكستان من أجل القتال ضد الإرهاب.
استغرق الأمر الكثير من السنوات حتى فهمت الولايات المتحدة أخيراً قواعد اللعبة. وجاءت جهود الحكومة الباكستانية الحقيقية للقضاء على الجماعات الإرهابية في الباكستان فقط بعد وقف المساعدات المالية من الولايات المتحدة.
مع ذلك، يتم تمويل الجماعات المتطرفة في باكستان من الخارج (مرة أخرى يجري جذب الناس للانضمام لأسباب مشابهة لتلك التي في أفغانستان). وتأتي الأموال من حلفاء رئيسيين لباكستان في العالم العربي. ولا تستطيع باكستان محاربة المتطرفين بفعالية من دون التوقف عن هذه الاتجاهات. ومع ذلك، سوف يقود أي شيء من هذا القبيل إلى تدهور العلاقات مع أولئك الحلفاء، وهو شيء لا تستطيع باكستان تحمل كفلته، نظراً إلى أن "أصدقاء باكستان" يقدمون الأعطيات المالية الكبيرة جداً للبلد.
لستُ على دراية كاملة بالديناميات الداخلية لتنظيم "داعش". ومع ذلك، أستطيع أن أرى عدة نقاط تختلف فيها مجموعتا طالبان و"داعش" عن بعضهما بعضا:
- إن طالبان هي حركة من دون طموحات عالمية، بينما يزعم "داعش" أنه يريد استعادة دولة الخلافة العالمية.
- تستمد طالبان أفرادها بشكل رئيسي من مجموعاتها العرقية الخاصة، التي تتواجد في بلدين؛ في حين يقوم "داعش" بالتجنيد على مستوى عالمي، مع استخدام واسع للإنترنت؛ وهناك دفق كبير للمجندين القادمين من أوروبا إلى سورية والعراق (وعودتهم إلى أوروبا، لسوء الحظ).
- تعد طالبان مكتفية ذاتياً إلى حد ما من الناحية المالية، وهي تأخذ المال من المانحين؛ ولا أعرف ما هو الوضع المالي الدقيق لتنظيم "داعش"، لكنه يقال إنهم يكسبون المال عن طريق بيع النفط والآثار. ومع ذلك، فإنهم يستخدمون اختطاف الرهائن ليجلب لهم اهتماماً إعلامياً عالمياً، وليس لكسب الأموال.
- على مستوى العمليات، يشكل "داعش" تهديداً للاستقرار الإقليمي أكبر بكثير مما تشكله طالبان (حسناً، المقصود هو الحفاظ على ما تبقى من الاستقرار الإقليمي، مع الأمل في استعادته بعض الشيء في وقت لاحق).

*الكاتبة تحمل درجة الدكتوراه في تاريخ الأديان.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: How Is Isis Unique From The Taliban?