لا كتاب في وقت النوم: المعاناة في تعليم العرب لغتهم الخاصة

مستوطنة اسرائيلية مقامة على أرض فلسطينيين في الضفة الغربية.-(ا ف ب)
مستوطنة اسرائيلية مقامة على أرض فلسطينيين في الضفة الغربية.-(ا ف ب)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 18/9/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

اضافة اعلان

يجد العديد من الناطقين بالعربية في العالم، البالغ عددهم 470 مليونًا، أنفسهم مختلفين مع فكرة أن اللغة العربية سهلة الفهم. ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، يكافح ما يقرب من 60 في المائة من الأطفال في سن العاشرة في البلدان الناطقة باللغة العربية (وإيران) لقراءة نص بسيط وفهمه. وعلى الرغم من عقود من الاستثمار في التعليم، ما تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعاني مما يسميه التقرير "فقر التعلُّم". وتقول هنادا طه-تامير، وهي واحدة من المشاركين في تأليف التقرير: "لا ترى أنظمة المدارس أهمية إشراك الأطفال في القراءة -أو لا تعرف كيف تفعل. وهذا يخلق فجوة بين الأطفال ولغتهم. لا يستطيع الكثيرون منهم قراءة أو كتابة قطعة".
يكمن جذر المشكلة في سوء التدريس. فدروس اللغة العربية مملة، وتركز على القواعد النحوية. وغالبًا ما لا تحتوي الفصول الدراسية على مواد مطبوعة. والقليل من المدارس لديها مكتبات. ويميل المعلمون إلى الافتقار إلى "إتقان كاف للغة نفسها"، كما يقول التقرير. وفي الجامعات في جميع أنحاء المنطقة، تجذب أقسام اللغة العربية، إلى جانب أقسام الدراسات الدينية، الطلاب الحاصلين على أدنى العلامات.
في المغرب، ليس لدى 60 في المائة من مدرسي الطلاب في سن العاشرة تعليم عالٍ. وتوجد في البحرين فقط كلية لتدريب المعلمين متخصصة في تدريس اللغة العربية. ويميل المعلمون إلى أن يكونوا تقليديين، ويلجأون أحيانًا إلى الضرب. وكما تقول السيدة طه-تامير، الأستاذة بجامعة زايد في الإمارات العربية المتحدة، فإن الأطفال "لا يحبون اللغة العربية لأنه لا يوجد حتى 1 في المائة من المعلمين يقرأون القصص لطلابهم من أجل المتعة".
البعض يلوم اللغة نفسها. فالتلاميذ يتعلمون اللغة العربية الفصحى الحديثة، وهي اللغة الرسمية للمسؤولين، لكنهم يكبرون مع ذلك وهم يتحدثون لهجة محلية. واللهجة الأقرب إلى العربية الفصحى الحديثة هي التي يتحدث بها الفلسطينيون، لكن حوالي 60 في المائة فقط من اللغة المحلية يتداخل مع العربية الفصحى. وتفترق عنها اللهجة المغربية بأكثر من ذلك بكثير.
وغالبًا ما يتعثر البالغون في الكلمات المكتوبة أيضًا، ولذلك، فإن القراءة قبل النوم للأطفال نادرة. ويقرأ حوالي ربع الآباء الناطقين بالعربية لأطفالهم بشكل متكرر، مقارنة بأكثر من 70 في المائة في معظم أنحاء الغرب. وتُعتبر القراءة من أجل المتعة أمرًا بالغ الأهمية لنجاح الطفل في المستقبل. لكن الدراسات تظهر أن الأطفال الناطقين بالعربية يستفيدون منها أقل بكثير من الأطفال في الغرب.
تنبهت وزارات التربية العربية إلى المشكلة فطورت مصر مجموعة من المواد عبر الإنترنت لتجاوز أنصار التقليد. وبدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في تجهيز الفصول الدراسية "بزوايا القراءة". وفي جميع أنحاء العالم العربي، تتفوق الفتيات في الأداء على الأولاد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المعلمات يملن إلى أن يكن أفضل، ولذلك تحدت المملكة العربية السعودية رجال الدين الجافّين وسمحت للنساء بتعليم الأولاد (وإن كان ذلك بشكل منفصل عن الفتيات). وتعمل وزارة التعليم فيها على اختراق غموض النصوص المقدسة من خلال توزيع كتب القصص المصورة، على غرار الكتب اليابانية، على كل طفل سعودي يزيد عمره على عشرة أعوام، حيث يتحدث الأبطال الخارقون فيها اللغة العربية العامية. ويقول عصام البخاري، الرئيس التنفيذي لشركة "منغا" السعودية التي تنتج القصص المصورة: "إننا نواجه أجيالًا لا تتحدث اللغة العربية. نريد تعزيز القراءة كهواية للأجيال الشابة".
ويرتعش أنصار الاتجاهات التقليدية من مثل هذا التعامل الخالي من التبجيل مع اللغة المقدسة. والأنظمة العربية متوترة من إمكانية أن تلهم حرية التعبير نهجاً أكثر ليبرالية. ويقوم مراقبوها بحظر الكتب بشكل صارم كما كان الحال دائمًا ويضمنون أن تقول الصحف جميعًا الشيء نفسه. ويفضل العديد من المسؤولين إبقاء الأطفال تحت السيطرة من خلال جعلهم يحفظون ما يقال لهم، كما يقول أندرو هاموند، المحاضر في الثقافة العربية في جامعة أكسفورد. وإلا، كما يقول، فإنهم يبدأون في التفكير بأنفسهم.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: No book at bedtime: The travails of teaching Arabs their own language