لدى الزعيم الإسرائيلي "الذي لا غنى عنه" اقتراح "لليوم التالي" في غزة‏

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (يسار) في حوار مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن - (أرشيفية)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (يسار) في حوار مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن - (أرشيفية)

ديفيد إغناتيوس* -‏ (ال‏‏واشنطن بوست) 16/5/2024

 

يقوم جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) بالفعل بتقييم المجندين المحتملين لقوة الأمن في غزة من بين أكثر من 8.000 شخص مرتبطين بـ"السلطة الفلسطينية"، كما أخبرني مسؤولون إسرائيليون وأميركيون.

اضافة اعلان

 

وعند مراجعة الأسماء، يسأل الإسرائيليون "كم منهم "حماس" جدًا أو كبار السن جدًا أو موتى جدًا"، كما أوضح أحد المسؤولين.‏
*   *   *
في مؤتمر صحفي صريح عقده الأسبوع الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن الوقت قد حان لأن تبدأ إسرائيل في بناء قوة أمنية فلسطينية في غزة يمكنها توفير الاستقرار هناك بعد تفكيك السلطة السياسية لـ"حماس".‏


وقال لي غالانت: ‏"الفكرة بسيطة. لن نسمح لـ"حماس" بأن تسيطر على غزة. ولا نريد أن تسيطر إسرائيل عليها أيضًا. ما الحل؟ جهات فاعلة فلسطينية محلية مدعومة من جهات فاعلة دولية".‏


تؤشر تعليقات غالانت الصريحة على انعطافة في نقاش الحكومة الإسرائيلية حول قضايا الحكم والأمن في غزة، المعروفة بعبارة مختصرة، "‏‏اليوم التالي‏‏". وتشارك مؤسسة الدفاع والأمن وجهات نظره على نطاق واسع، لكنها تلقى معارضة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وائتلافه اليميني.‏


قدم وزير الدفاع هذه الطروحات للجمهور الإسرائيلي في خطاب ألقاه يوم الأربعاء، في أعقاب الإحاطة المحظورة التي قدمها لنا يوم الثلاثاء. ويمكن لهذه الحملة العلنية المفتوحة من أجل نهج جديد لغزة ما بعد الحرب يشمل قوات أمن فلسطينية أن تقسم حزب الليكود الذي ينتمي إليه غالانت ونتنياهو، وأن تعزز الحديث المتزايد في إسرائيل والولايات المتحدة عن أن غالانت يمكن أن يكون رئيس وزراء في المستقبل.

 

وقال غالانت في خطابه: "إنني أدعو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرار"، ودعم "بديل حاكم لـ"حماس" في قطاع غزة". وقال إن "التردد هو، في جوهره، قرار -وهذا يؤدي إلى مسار خطير".‏


‏يتماشى نهج غالانت مع نهج إدارة بايدن، التي كانت تحث نتنياهو منذ أشهر على البدء في بناء قوات فلسطينية يمكنها في نهاية المطاف أن تتولى المسؤولية عن المسائل الأمنية في غزة. وقد أوضح مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، وجهة نظر الإدارة في ‏‏اجتماع مع الصحفيين عُقد يوم الاثنين‏‏.

 

وقال سوليفان في الاجتماع: "أي عملية عسكرية... يجب أن تكون مرتبطة بنهاية استراتيجية تجيب عن السؤال: ماذا بعد ذلك؟ نريد نتيجة تُطوى فيها الصفحة".‏


ويقول مسؤولو إدارة بايدن إن غالانت لعب دورًا أكبر في الحوار الأميركي الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة بينما توترت العلاقات بين نتنياهو والرئيس بايدن. ووصف مسؤول أميركي غالانت بأنه حل "لا غنى عنه" للمشاكل في الجدل الذي لا يني يزداد توترًا حول كيفية إنهاء الحرب في غزة.‏


على الرغم من أن الجزء الأكثر ظهورًا في النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان يدور حول غزو محتمل لرفح، إلا أن القضية الأكبر هي كيفية إنهاء العمليات العسكرية وتحقيق الاستقرار في غزة.

 

ويجادل مسؤولو الإدارة بأن هجومًا شاملاً على رفح الآن، من دون خطط متينة لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين، سيكون من شأنه أن يسبب مشاكل لإسرائيل أكثر مما سيحل لها منها. وكان رد نتنياهو هو أن إسرائيل يمكنها أن تنهي الحرب بسرعة من خلال تدمير كتائب "حماس" الأربع المتبقية في المدينة.‏


لم يناقش غالانت مسألة غزو رفح بأي تفاصيل. لكنه قال أنه كان يستكشف مع مسؤولي إدارة بايدن كيفية القيام بأي عملية هناك بطريقة لا تؤدي إلى تفاقم ‏‏الأزمة الإنسانية‏‏.‏


‏وللتأكيد على معارضته لشن هجوم عنيف على رفح، أوقف البنتاغون هذا الشهر شحنة من القنابل التي تزن كل منها 2.000 رطل كانت محملة على متن سفينة لتسليمها إلى إسرائيل.

 

ويقول الإسرائيليون إنه لم يتم إبلاغ حكومتهم بهذا الإجراء مسبقًا، وسرب مصدر إسرائيلي بعض التفاصيل إلى وسائل الإعلام هناك. وقد تسارعت حالة الارتباك مع تصريحات علنية حادة صدرت من كل من بايدن ونتنياهو. ويبدو أن الجانبين يعملان الآن على رأب الصدع.‏


جاءت تعليقات غالانت لي حول الحكم المستقبلي في غزة في أعقاب سلسلة من التصريحات المماثلة التي كان قد أدلى بها في إسرائيل. وأخبرني أنه حذر مجلس الوزراء في 26 تشرين الأول (أكتوبر)، بينما كانت إسرائيل تشن غزوها البري لغزة، من أنه "علينا أن نتأكد من أن يكون لدينا بديل لـ"حماس"، ويجب أن نفعل ذلك خطوة بخطوة". وقال إنه وسع حجة "اليوم التالي" هذه في كانون الأول (ديسمبر)، عندما نصح مجلس الوزراء، "عليكم التأكد من أن تكون لديكم مبادرة إيجابية وخلاقة وتبني شيئًا يكون من شأنه أن يصنع الأمن".‏


‏وفي كانون الثاني (يناير)، أصدر غالانت خطة عامة تضمنت ‏‏فكرته المركزية‏‏: "سكان غزة فلسطينيون، وبالتالي فإن هيئات فلسطينية هي التي ستكون المسؤولة، بشرط ألا تكون هناك أعمال عدائية أو تهديدات ضد إسرائيل".

 

واقترح تشكيل قوة عمل متعددة الجنسيات للمساعدة في تحقيق الاستقرار في غزة، تضم شركاء أميركيين وأوروبيين وعربًا، بينما تلعب مصر دورًا خاصًا "كلاعب رئيسي".‏


‏ولم يقل غالانت ذلك، لكن مسؤولي الدفاع يعترفون بأن أي قوة أمنية جديدة في غزة ستكون لها بعض الروابط مع "السلطة الفلسطينية" في رام الله.

 

وكما قال أحد كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، فإنه "في غزة، لون العلم إما "حماس" أو "السلطة الفلسطينية". ليس هناك خيار آخر. سيتعين علينا بناء قوات محلية، لكنهم سيتطلعون إلى رام الله". ويشارك الإسرائيليون الذين يتبنون هذه النظرة البراغماتية المطلب الأميركي بسلطة فلسطينية "متجددة" تكون أقل فسادًا وأكثر كفاءة.‏


يقوم جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) بالفعل بتقييم المجندين المحتملين لقوة الأمن في غزة من بين أكثر من 8.000 شخص مرتبطين بـ"السلطة الفلسطينية"، كما أخبرني مسؤولون إسرائيليون وأميركيون. وعند مراجعة الأسماء، يسأل الإسرائيليون "كم منهم "حماس" جدًا أو كبار السن جدًا أو موتى جدًا"، كما أوضح أحد المسؤولين.‏


وقال غالانت عن اقتراحه الاعتماد على الفلسطينيين في توفير الأمن الأساسي بعد الحرب: "هذا ليس حلاً مثاليًا. أنا أحارب [الإرهاب] الفلسطيني منذ العام 1976. وأنا أعرف المخاطر. لكن الخيار الآخر هو سيطرة إسرائيل أو "حماس" على غزة"، وكلاهما غير مقبول، كما قال.‏


‏خلاصة القول هي أن "أي عمل عسكري يجب أن ينتهي بحل سياسي"، كما أخبرني غالانت. وكان ما استخلصته من المحادثة هو أن نقاشًا جديدًا مهمًا بدأ في إسرائيل -ومع شريكتها الولايات المتحدة- ليس فقط حول إنهاء الحرب في غزة، ولكن أيضًا حول إنشاء حكم فلسطيني مستقر هناك بعد انتهائها.‏

*ديفيد إغناتيوس‏‏ David Ignatius: يكتب عمودًا في الشؤون الخارجية مرتين في الأسبوع لصحيفة الـ"واشنطن بوست". روايته الأخيرة هي "المقاتل" The Paladin.‏


*نشر هذا المقال تحت عنوان: This "indispensable" Israeli leader has a proposal for "the day after" in Gaza

 

 اقرأ المزيد في ترجمات:

  "اليوم التالي" العسير في غزة