لماذا لا تنقذ الأخبار الإلكترونية الصحافة‏

63d4582ffc184700195533e2
موقع BuzzFeed

دانيال مكارثي‏* - (مجلة كرونيكلز) 2024/2/26

 

غالبًا ما تبدو الأخبار السيئة للإعلام وكأنها أخبار جيدة للمحافظين. ولذلك، فإن الحديث عن قيام المَوقعَين الإخباريين الإلكترونيَّين، "‏‏فايس"‏‏ Vice ‏‏و"بَزفيد" BuzzFeed بتسريح مئات الصحفيين، بعد أسابيع من الانهيار الكامل ‏‏لموقع "ذا ماسنجر"‏‏، لن يثير الكثير من التعاطف من اليمين.‏

اضافة اعلان


‏ثم مرة أخرى، ليس المحافظون وحدهم هم الذين لا يوافقون على عمل الإعلام الإخباري اليوم: وجدت "مؤسسة غالوب" للاستطلاعات العام الماضي أن 32 في المائة فقط من الأميركيين يقولون إن لديهم "قدرا كبيرًا" أو "قدرًا لا بأس به" من الثقة في وسائل الإعلام. ووجد الاستطلاع نفسه أن 29 في المائة لديهم ثقة "كبيرة" في وسائل الإعلام -واعترف 39 في المائة بأنهم "لا يثقون على الإطلاق" في هذه الوسائل.‏


وفي الشهر الماضي، أعلنت ‏‏صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"‏‏ أنها ستخفض كادر غرفة الأخبار لديها بأكثر من 20 في المائة. كما مرت ‏‏صحيفة "الواشنطن بوست" ‏‏التابعة لمجموعة جيف بيزوس بجولات من عمليات الاستحواذ والتخفيضات في الكوادر.‏


‏لكن متاعب الصحف التقليدية غالبًا ما تعد أمرًا مفروغًا منه. قبل عقد من الزمن، كان من المفترض أن تكون منافذ الإنترنت الإخبارية مثل ‏‏"فايس" و"بزفيد"‏‏ هي مستقبل الإعلام -أنواع جديدة تتكيف مع النظام البيئي للإنترنت.‏


لكن هذا أصبح الآن هو المشكلة: لقد علَّقت هذه المواقع وغيرها بقاءها على خوارزميات لا تتحكم فيها.‏


‏أولاً جاء "الاختيار الأمثل لمحرك البحث"، ثم التلاعب بالخوارزميات التي تقرر المحتوى الذي يتم تقديمه للملايين من مستخدمي "فيسبوك" و"تويتر" (الآن "إكس").

 

وقد اشتهر موقع "بزفيد" بـ"القوائم"** التي كان من السهل مشاركتها بشكل إدماني تقريبًا حتى أصبح "فيسبوك" مشبعًا جدًا بمحتوى "بزفيد" ومجلة "ثوت كاتالوغ"‏‏ غير المرغوب فيه لدرجة أن منصة مارك زوكربيرج قررت تغيير القواعد. بعد كل شيء، ما مقدار الروابط الجذابة التي تغري بضغط زر الفأرة والتي يمكن أن يستوعبها القراء؟‏


جذبت الشركات الناشئة في مجال الإعلام الإخباري عبر الإنترنت الاستثمار من خلال إظهار نمو هائل، لكن ذلك كان مثل رياضي يمارس نشاطه على المنشطات.

 

وقد حصل الصحفيون الشباب الرياديون، الذين يتمتعون بعلاقات جيدة مع زملاء الدراسة والزملاء السابقين في مؤسسات الإعلام الراسخة، على الترويج والعناوين الرئيسية من أصدقائهم. وأثار ذلك حماسة المستثمرين.

 

ومع أموال المستثمرين، أمكن أن تُظهر المواقع الجديدة انفجارًا سريعًا في حركة المرور -بما أنها كانت تبدأ من لا شيء. ولكن كيف يمكنها الحفاظ على نمو مبهر من رقمين للمستثمرين بعد الطفرة الأولى؟‏


‏واجهت وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد عليها المواقع الإخبارية الإلكترونية نفس المشكلة. وكان الحل بالنسبة لـ"فيسبوك" هو أنه، بمجرد أن يبدأ المستخدمون الجدد في التناقص التدريجي، تعمد المنصة إلى جعل المستخدمين الحاليين يقضون المزيد من الوقت فيها، وهو ما يعني عدم إرسالهم إلى مواقع أخرى، مثل مصادر الأخبار، من خلال الروابط. والآن يجعل "فيسبوك" و"إكس" من المستحيل تقريبًا الترويج للصحافة الإخبارية على مواقعهما. إنهما يريدان أن تبقى مُقل العيون مسلطة على محتوى منصاتهما الخاصة.‏


‏عندما كانت وسائل التواصل الاجتماعي صغيرة، كانت في حاجة إلى زيادة حركة المرور إلى أقصى حد، مما عنى استضافة أي نوع من المحتوى الذي يريده المستخدمون، بما في ذلك الأخبار. وبدت منصتا "يوتيوب" و"فيسبوك" مثل الغرب المتوحش في تلك الأيام، حيث لم يكن قانون حقوق النشر ولا الصواب السياسي يثبطان ما يمكن للمستخدمين مشاركته.‏


‏ليست السياسة اليوم هي السبب الرئيسي هي التي تقف وراء قمع منصات وسائل التواصل الاجتماعي للأخبار، لكنها عامل يعمّق الأزمة، كما أشار كايل سميث من ‏‏صحيفة "وول ستريت جورنال‏‏ مؤخرًا على منصة "إكس".

 

وقد أشار سميث إلى أن الحملات التي يشنها التقدميون لإحراج المعلنين ودفعهم إلى التخلي عن "فوكس نيوز"، أو منصة "إكس" نفسها تحت مُلكية إيلون ماسك، تشجع المعلنين على تجنب كل المخاطر التي تجلبها السياسة.‏


أظهرت الخسائر المُهينة لماركة البيرة الأميركية الشهيرة، "بدويايزر"، بعد تحويل "المؤثر" المتحول جنسيا، ديلان مولفاني، إلى ممثل للعلامة التجارية للشركة، مدى الضرر الذي يمكن يجلبه تنفير المحافظين. فلماذا الإعلان مع أي مؤسسات إخبارية مشحونة سياسيا؟‏


‏إذا كانت المواقع ذات الميول اليسارية مثل ‏‏"فايس" و"بزفيد"‏‏ تشكل أضرارًا جانبية في حرب التقدميين على التعبير السياسي من يمين الوسط، فقد يبدو ذلك مجرد عقاب مستحق، فضلاً عن كونه مفارقة مؤثرة.

 

لكن الدرس الأوسع هو أن مواقع الإعلام الإخبارية عبر الإنترنت لم تكن مستقرة أبدًا على أساس آمن، حيث لم يقتصر الأمر على كونها تعتمد فقط على الإعلانات -وهو ما ينطبق على جميع وسائل الإعلام تقريبًا- وإنما أيضًا على أهواء شركات التكنولوجيا الكبرى، التي لديها مخاوف النمو الخاصة بها.‏


‏على النقيض من ذلك، ازدهرت الصحف التقليدية كمؤسسات محلية يدعمها تجار التجزئة المحليون. ومع ذلك، عنى ظهور تجارة التجزئة الوطنية -وحتى العالمية- عبر الإنترنت أن الإنفاق الإعلاني لم تعد تمليه الجغرافيا. أصبح بإمكان الشركات الوصول إلى المستهلكين مباشرة أو إلقاء شبكة أوسع عن طريق شراء القليل من التعرُّض على منصات كبيرة مثل "غوغل" و"فيسبوك".


‏ومع ذلك، ليس الأخبار وحده، وإنما نظام حكومتنا ذاته مبني على المحلية -في مدن وبلدات وولايات ودوائر الكونغرس المتميزة. كانت الصحف بمثابة "قاعات المدينة" الخاصة بها، حتى أكثر من قاعات المدينة الحقيقية المادية.‏


‏ليس محو وسائل الإعلام الجديدة التي يحركها الضجيج والتي لا مكان لها سببًا للاحتفال، لكنه ليس كارثة لجمهوريتنا. ومن ناحية أخرى، فإن فقدان التميز المحلي يكمن في جذور الكثير من الاستقطات والمأزق الذي نعيشه اليوم.‏


‏في "‏‏الديمقراطية في أميركا"، جادل ألكسيس دي توكفيل بأنه "إذا كان عدد الصحف يجب أن يتناقص أو يزيد بين شعب ديمقراطي، فإنه شيء يتناسب مع كون إدارته أكثر أو أقل مركزية". سوف يعني عدد أقل من الصحف المزيد من مركزة السلطة -والمزيد من الصراع عليها.‏


و‏لدى المحافظين الذين لا يريدون ذلك سبب لكي يريدوا بقاء الصحف. ويتعين على الصحف التي ترغب في البقاء أن تقاتل بقوة من أجل خدمة المصالح والقيم المحلية -بما في ذلك القيم المحافظة.‏

‏*دانيال مكارثي Daniel McCarthy: محرر‏‏ "موديرن إيج". ‏‏أحدث منشوراته هي مقدمة لكتاب‏‏ "تأكيد المحافظين"، للمؤلف ويلمور كيندال.‏


*نشر هذا المقال تحت عنوان: Why Online News Isn’t Saving Journalism
‏‏هامش:


**نظام القائمة: هو مقالة منشورة منظمة في شكل قائمة، وعادة ما تحتوي على بعض المحتوى الإضافي المتعلق بكل عنصر من عناصرها.

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

هل هي نهاية الصحف؟ (2-2)