‏ماذا تاليا بالنسبة لسكان غزة؟‏

أكثر من 20 ألف طفل وسيدة استشهدوا منذ بدء العدوان  على غزة-(وكالات)
أكثر من 20 ألف طفل وسيدة استشهدوا منذ بدء العدوان على غزة-(وكالات)

‏‏ل. مايكل هاغر‏* - (كاونتربنش) 9/2/2024

أصوات الإدارة ووسائل الإعلام الأميركية، على الرغم من كل حديثها عن حل الدولتين وحكم "منظمة التحرير الفلسطينية" للدولة الفلسطينية على المدى الطويل، لم تتناول السؤال الأكثر إلحاحا: "ماذا تالياً لسكان غزة"؟

*   *   *
‏في حملات الإبادة الجماعية، غالبا ما تكون النتيجة النهائية هي إعادة التوطين. خذوا، على سبيل المثال، الإبادة الجماعية في ناميبيا في 1904-1908.

اضافة اعلان

 

بعد هزيمة هيريرو، ولاحقًا شعب ناما في معارك دامية، قام الألمان بدفع الناس إلى الصحاري القريبة، حيث مات معظمهم بسبب الجفاف والجوع.

 

وتضمنت الإبادة الجماعية الأخيرة لشعب الروهينجا في ميانمار في الأعوام من 2016 إلى 2017 نوعًا مختلفًا من إعادة التوطين: الهروب الجماعي إلى بنغلاديش من الفظائع العسكرية (حرق القرى، والقتل خارج نطاق القضاء وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان).‏


في غزة، نفذ الجيش الإسرائيلي موجات متتالية من إعادة التوطين القسري لدفع السكان المدنيين من الشمال إلى الجنوب. وابتداء من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، أمر الجيش الإسرائيلي أكثر من مليون من سكان شمال غزة بالانتقال جنوباً، في ما كان في ظاهره هربًا من القصف الإسرائيلي المستمر للمساكن والشركات والمستشفيات والمدارس في مدينة غزة وضواحيها.

 

ومع ذلك، اكتشف الفارون إلى الجنوب أنه حتى الانتقال على الطرق التي حددها الجيش الإسرائيل فشل في توفير الأمان. فقد تم إطلاق النار على العديد من المهجَّرين أو احتجازهم للاستجواب أثناء سيرهم على الأقدام أو وجودهم في المركبات حسب التوجيهات.

 

ودفعت أوامر الإخلاء الإضافية على مدار الأشهر التالية سكان غزة من المراكز السكانية في وسط وجنوب غزة، بما في ذلك دير البلح وخان يونس، نحو حدود رفح مع مصر.‏


‏‏والآن، بعد أكثر من أربعة أشهر من القصف الذي نفذه الجيش الإسرائيلي، يسكن الفلسطينيون المقتلعون من جذورهم في خيام مؤقتة بالقرب من حدود رفح. وفي الوقت نفسه، شرع الجيش الإسرائيلي في قصف مخيمات اللاجئين والمستشفيات في رفح نفسها، مما رفع حصيلة القتلى التي وصلت مُسبقًا إلى أكثر من 27.000، معظمهم من النساء والأطفال (لا يشمل هذا العدد الآلاف الذين ما يزالون يرقدون قتلى تحت أنقاض المباني التي دمرها القصف).‏


الآن، يتساءل الفلسطينيون الذين انتقلوا إلى رفح من شمال ووسط قطاع غزة بتوجيه من الجيش الإسرائيلي: "إلى أين نذهب من هنا"؟‏


‏أدى الحصار الإسرائيلي المستمر الذي بدأ في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) إلى منع إمكانية وصول سكان غزة إلى الغذاء والمياه النظيفة والوقود والإمدادات الطبية إلى حد كبير.

 

وحتى اتصالات الإنترنت متقطعة، وغالبًا ما يتم تعطيلها لعدة أيام في كل مرة. والسلع غير الكافية على الإطلاق التي تجلبها شاحنات المعونة، تكون في كثير من الأحيان أهدافًا للصواريخ الإسرائيلية أو لغارات أناس يعانون من الجوع بشكل يائس.

 

وبينما تعذِّب أمطار الشتاء والبرد العائلات المتكدسة في خيام منقوعة بالمياه، تهدد المجاعة والأمراض الجميع، وخاصة الأطفال الصغار.‏


‏ثمة اتهامات محقة لإسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب في غزة. "ليس من الممكن خلق مجاعة عن طريق الصدفة"، كما يقول أليكس دي وال، المدير التنفيذي لـ"مؤسسة السلام العالمي" في جامعة تافتس، ومؤلف كتاب "الجوع ‏‏الجماعي: تاريخ ومستقبل المجاعة".‏‏

 

‏‏بعد أشهر من تجاهل الدعوات الدولية إلى فتح قنوات وصول المساعدات، يقول دي وال إن المجاعة في غزة أصبحت الآن "حتمية".‏


‏حسب ما ورد في مواد "اتفاقية الإبادة الجماعية" للعام 1948، فإن أعمال الإبادة الجماعية ضد "جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية" تشمل "إخضاع الجماعة عمدًا لظروف معيشية يقصد منها تدميرها المادي كليا أو جزئيا".

 

وبصفتها عامل التمكين الرئيسي ومورِّد الأسلحة الأول لإسرائيل، جعلت إدارة بايدن دافعي الضرائب الأميركيين متواطئين في سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل في غزة، وكذلك في غيرها من أعمال الإبادة الجماعية.

 

ومع ذلك، يسعى الرئيس الأميركي حتى الآن إلى تزويد إسرائيل بأسلحة فتاكة إضافية تبلغ قيمتها المليارات.‏


وإذن، ما الخيارات المتاحة لسكان غزة الذين يحاولون النجاة من القنابل والمجاعة والمرض والإصابة في خضم استهداف إسرائيل الجديد لرفح؟ ثمة ثلاثة خيارات واضحة، هي:‏
‏(1) العودة إلى مدينة غزة أو خان يونس.‏
‏(2) قبول عروض إعادة التوطين من دول أخرى؛ أو‏؛
‏(3 محاولة الهروب الجماعي إلى مصر.‏


‏الخيار الأول متعذر ولا يمكن الدفاع عنه لأن كل شيء يلزم للحياة تقريبًا في الشمال قد دمر.

 

ومن غير المرجح أن يقبل سكان غزة بإعادة توطينهم في بلد آخر -باستثناء الولايات المتحدة (التي لا تفرش لهم بساط الترحيب).

 

وهذا لا يترك سوى احتمال واقعي واحد: هروب جماعي إلى مصر. وفي حين أن هناك حواجز مادية كبيرة على الحدود، إلا أنها قد لا تصمد أمام القوة المجتمعة لأكثر من مليون شخص.

 

وحتى لو قررت إسرائيل قبول اقتراح من "حماس" لوقف إطلاق نار يتم معه تسليم الرهائن الذين لديها مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين في الضفة الغربية، فإن هذه الخطوات لا يمكن أن تنقذ سكان غزة في رفح؛ كما أنها لا تستطيع أن توقف المجاعة المقبلة.‏


‏لعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن أصوات الإدارة ووسائل الإعلام الأميركية، على الرغم من كل حديثها عن حل الدولتين وحكم "منظمة التحرير الفلسطينية" على المدى الطويل، لم تتناول السؤال الأكثر إلحاحًا: "ماذا تالياً بالنسبة لسكان غزة"؟ وفي الأثناء، يغلبُ أن تموت آلاف إضافية منهم بسبب القنابل، والجوع، والمرض.‏

‏*ل. مايكل هاغرL. Michael Hager: هو المؤسس المشارك والمدير العام السابق لـ"المنظمة الدولية لقانون التنمية" في روما. ‏


*نشر هذا المقال تحت عنوان:What’s Next for Gazans?

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

ما نهاية لعبة إسرائيل في غزة؟