ماذا تعني مذكرات جرائم الحرب لنتنياهو وقادة حماس

رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو - (أرشيفية)
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو - (أرشيفية)

‏كونور إيكولز* - (الغارديان) 20/5/2024

اتهامات المحكمة الجنائية الدولية ستحد بشكل كبير من حرية التنقل للقادة الإسرائيليين‏.

*   *   *
‏أعلن‏‏ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين، 20 أيار (مايو)، أن مكتبه سيسعى إلى الحصول على مذكرات توقيف بحق العديد من القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال حرب غزة.‏

اضافة اعلان


‏إذا وافق قضاة المحكمة الجنائية الدولية على إصدار مذكرات التوقيف، سيواجه نتنياهو ووزير دفاعه، يوآف غالانت، اتهامات بتجويع المدنيين، وشن الهجمات المتعمدة على الأبرياء، وجوانب أخرى مما وصفه المدعي العام كريم خان بأنه "هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين في غزة".‏


‏ومن جانبهم، قد يواجه قادة حماس اتهامات باحتجاز الرهائن، والاغتصاب وقتل المدنيين عمدًا. ويسعى خان إلى إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس حماس في غزة يحيى السنوار، والقائد العسكري محمد ضيف، وزعيم المكتب السياسي إسماعيل هنية.‏


‏سيكون من شأن مذكرات التوقيف أن تقلل بشكل كبير من حرية الحركة لنتنياهو وغالانت، اللذين لن يعود بإمكانهما الدخول إلى ما يقرب من نصف دول العالم من دون مواجهة الاعتقال. وتشمل الأطراف المنضوية في عضوية المحكمة الجنائية الدولية كلا من أوروبا وأميركا اللاتينية تقريبًا، بالإضافة إلى كندا وأستراليا واليابان والكثير من أفريقيا جنوب الصحراء.‏


‏ستكون هذه القيود مألوفة أكثر لقادة حماس، الذين سافروا تاريخيا فقط إلى دول صديقة أو محايدة مثل روسيا والصين وإيران وقطر، وليست أي من هذه الدول أطرافًا في نظام روما الأساسي؛ الاتفاق الدولي الذي يشكل الأساس للمحكمة الجنائية الدولية.‏


يعود ‏القرار بشأن ما إذا كان سيتم إصدار مذكرات توقيف‏ الآن إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية، والتي قد تستغرق أشهر عدة لاتخاذ قرار، وفقًا لمنصة "الأمن العادل" Just Security المهتمة بالقانون والأمن. ولم ترفض هذه الدائرة في السابق سوى طلب واحد معروف علنًا لإصدار أمر اعتقال، مما يشير إلى أنه من المرجح أن تمضي التهم قدمًا.‏


‏اختارت الدول العضوة في المحكمة الجنائية الدولية في بعض الأحيان عدم اعتقال القادة الذين يواجهون اتهامات بدافع اللباقة السياسية، وعادة ما يتم تبرير ذلك بأنه نتيجة للحصانة الدبلوماسية الخاصة. كان هذا هو واقع الحال بالنسبة للزعيم السوداني السابق عمر البشير، الذي سافر بحرية إلى جنوب أفريقيا والأردن أثناء خدمته كرئيس على الرغم من وجود مذكرة اعتقال بحقه.‏


‏ولكن في العام 2019، ‏‏حكمت‏‏ محكمة استئناف تابعة للمحكمة الجنائية الدولية ضد مبدأ الحصانة هذا، مما يجعل من الصعب تبرير أي محاولة لتجنب اعتقال نتنياهو أو غالانت أو قادة حماس.‏


‏في تعليقه على قرار النائب العام، قال‏‏ نتنياهو، مؤخرًا، إن إصدار مذكرة توقيف بحقه ومسؤولين إسرائيليين آخرين سيمثل "جريمة كراهية معادية للسامية غير مسبوقة" و"تشويها للعدالة والتاريخ".


‏ويقول القادة الإسرائيليون إن حملتهم العسكرية في غزة كانت متناسبة مع التهديد الذي تشكله حماس، وإن أي خسائر في صفوف المدنيين ترجع إلى استخدام المسلحين الفلسطينيين للمدنيين كـ"دروع بشرية". لكنّ الخبراء القانونيين والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان ‏‏وجدوا‏‏ ‏‏أمثلة‏‏ عديدة على جرائم حرب مزعومة ارتكبها جنود إسرائيليون وقيادات سياسية. ‏


تضع ‏الاتهامات المحتملة الولايات المتحدة في موقف صعب. ففي حين أن الولايات المتحدة لم تصدق أبدًا على نظام روما الأساسي، إلا أنها أيدت قرار المحكمة الذي صدر في العام 2023 بتوجيه اتهامات ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب مزعومة في أوكرانيا. ‏


و‏في حين ‏‏قال‏‏ وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، مؤخرًا، إن جيش الدفاع الإسرائيلي انتهك على الأرجح القانون الدولي في حملته العسكرية، تؤكد الولايات المتحدة أن إسرائيل يمكنها محاسبة قواتها على أي جرائم حرب مزعومة. ويقال إن القادة الأميركيين ‏‏عملوا‏‏ مع مسؤولين إسرائيليين في محاولة لوقف توجيه الاتهامات.‏


‏من المرجح أن تثير الاتهامات المحتملة غضبًا في الكونغرس الأميركي. وفي رسالة مفتوحة حديثة، هدد عشرة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بالانتقام من المحكمة الجنائية الدولية في حال إصدارها أي تهم ضد مسؤولين إسرائيليين. ‏


‏وكتب المشرعون الأميركيون: "إذا أصدرتم مذكرة اعتقال للقيادة الإسرائيلية، فسوف نفسر ذلك -ليس فقط على أنه تهديد لسيادة إسرائيل ولكن لسيادة الولايات المتحدة"، في إشارة إلى قانون أميركي ‏‏يجيز "جميع الوسائل الضرورية" للحيلولة دون مواجهة أي "أفراد أميركيين أو حلفاء" المحاكمة.‏


وتابعت الرسالة: ‏"استهدفوا إسرائيل وسوف نستهدفكم"، مهددة بفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية. ومن بين الموقعين على الرسالة السناتور توم كوتون (جمهوري من ولاية أركنساس) -وهو مرشح بارز لشغل منصب وزير الدفاع إذا فاز دونالد ترامب في الانتخابات هذا الخريف- وكذلك زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي).‏


‏وادعى أعضاء مجلس الشيوخ أن أي مذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين ستكون "غير شرعية وتفتقر إلى الأساس القانوني".‏


‏لكن خبراء القانون الدولي يختلفون مع هذا الرأي. وأيدت لجنة ‏‏تضم‏‏ المحامية الدولية الشهيرة أمل كلوني ومستشارة قانونية سابقة لوزارة الخارجية الإسرائيلية "بالإجماع" قرار توجيه اتهامات.‏

‏*كونور إيكولز Connor Echols: مراسل لموقع "فن الحكم المسؤول" Responsible Statecraft. كان سابقًا محررًا مشاركًا في مؤسسة "ننزيرو"، حيث شارك في كتابة رسالة إخبارية أسبوعية عن السياسة الخارجية. حصل على درجة البكالوريوس من جامعة نورث وسترن، حيث درس الصحافة ودراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.‏


 

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: 

What war crimes warrants would mean for Netanyahu, Hamas leaders  

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

خطة نتنياهو لمستقبل غزة.. لا فرصة لها في النجاح‏