ما الذي قد تبدو عليه الحرب بين إسرائيل وحزب الله؟

جندي إسرائيلي يفحص صورة أثناء تفقد الممتلكات الشخصية في منزل أصابه صاروخ أطلقه حزب الله اللبناني - (المصدر)
جندي إسرائيلي يفحص صورة أثناء تفقد الممتلكات الشخصية في منزل أصابه صاروخ أطلقه حزب الله اللبناني - (المصدر)

آمي ماكينون – (فورين بوليسي) 18/6/2024

 

الجماعة المسلحة اللبنانية أفضل تدريبا وتجهيزا بكثير من حماس. 
***
بينما استحوذت الحرب التي تخوضها إسرائيل مع حماس في غزة على قدر كبير من انتباه العالم على مدى الأشهر الثمانية الماضية، كان القتال الجاري على جبهة ثانية -الحدود الشمالية للبلد مع لبنان– يشهد تصعيدا مستمرا.

اضافة اعلان


في الأسبوع الماضي، شنت جماعة حزب الله اللبنانية أكبر هجوم صاروخي لها حتى الآن على إسرائيل، ردا على غارة جوية إسرائيلية أدت إلى مقتل قائد كبير في الحزب، وهو ما عزز المخاوف من احتمال تصاعد سريع للصراع.


تشه الحدود الشمالية لإسرائيل قتالا محتدما منذ أشهر، أطلق فيه "حزب الله" المدعوم من إيران آلاف الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والطائرات بلا طيار على إسرائيل، وردت القوات الجوية الإسرائيلية بشن آلاف الغارات الجوية على القرى والبلدات اللبنانية. وأدى الصراع إلى نزوح ما يقرب من 140.000 شخص من ديارهم على جانبي الحدود.


يوم الثلاثاء، 18 حزيران (يونيو)، صرح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بأنه بينما يعتقد أن إسرائيل و"حزب الله" لا يسعيان إلى توسيع نطاق الحرب، فإن هناك "تصعيدا محتملا في هذا الاتجاه". كما أوضح نظيره وزير الخارجية الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن بلده أصبح قريبًا جدًا من اتخاذ قرار بشأن شن الحرب، وحذر من أنه "في حرب شاملة، سيتم تدمير "حزب الله" وسيتلقى لبنان ضربة شديدة".


لكن إسرائيل سوف تصاب وتكون مدماة هي أيضا. ففي نهاية المطاف، يبقى "حزب الله" عدوا أقوى بكثير من حماس، ويُعتقد أن الحزب هو الفاعل الأكثر تسليحا على الإطلاق من غير الدول في العالم، وفقا لتقديرات "مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية". وقد تمكن الحزب من بناء ترسانة متطورة من الأسلحة، بمساعدة من إيران وسورية وروسيا.


وفق تقديرات مايكل أورين، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة في فترة إدارة أوباما، فإن "حماس تشكل تهديدا تكتيكيا لدولة إسرائيل"، في حين أن "حزب الله يشكل تهديدا استراتيجيا" لها. وتشير التقديرات إلى أن الحزب يمتلك نحو 130.000 صاروخ وقذيفة، والتي يمكن أن تتغلب بسرعة على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة التي تملكها إسرائيل وأنها قادرة على ضرب أكبر المدن فيها.


وقال أورين: "قرأت تقديرات مروعة لما يمكن أن يفعله ’حزب الله‘ بنا خلال ثلاثة أيام. إننا نتحدث عن تدمير كامل بنيتنا التحتية الأساسية، ومصافي النفط، والقواعد الجوية، وديمونة"، في إشارة إلى منشأة الأبحاث النووية المهمة في جنوب إسرائيل. ونشر "حزب الله" في الآونة الأخيرة صورا التقطتها طائرة من دون طيار لميناء حيفا الإسرائيلي، الذي يبعد نحو 17 ميلا عن الحدود اللبنانية، في محاولة واضحة لإظهار قدرته على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية والوصول إلى عمق إسرائيل.


كانت إسرائيل و"حزب الله" قد خاضا حربًا استمرت 34 يوما في العام 2006 وانتهت إلى مأزق متوتر. وفي السنوات التي تلت ذلك، عززت الجماعة اللبنانية ترسانتها واكتسبت خبرة كبيرة من ساحة المعركة في سورية، حيث قاتلت إلى جانب قوات من "الحرس الثوري الإسلامي الإيراني" لدعم الرئيس السوري المحاصر آنذاك، بشار الأسد، خلال الحرب الأهلية التي شهدتها بلاده. وصرح أحد قادة الحزب لإذاعة "صوت أميركا" في العام 2016 بأن الانخراط في الصراع السوري كان بمثابة "بروفة" للحرب القادمة مع إسرائيل.


مثل حماس، يُعتقد أن "حزب الله" طور شبكة كبيرة من الأنفاق التي تمتد تحت لبنان، والتي يقول بعض المحللين الإسرائيليين أنها أكثر اتساعا من أنفاق حماس. وعلى العكس من غزة، المعزولة جغرافياً عن داعميها في طهران، أنشأت إيران طرق إمداد برية وجوية تؤدي إلى لبنان عبر العراق وسورية، والتي يمكن أن تستخدمها لدعم قوات "حزب الله" في حال اندلاع حرب شاملة.


سوف يكون التصعيد مدمرا للبنان، حيث يوصف الحزب بأنه يدير "دولة داخل الدولة"، ويغلب أن تستهدف إسرائيل العاصمة بيروت ومدنًا أخرى. وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، من أن إسرائيل "ستعيد لبنان إلى العصر الحجري" في حال نشوب حرب مع "حزب الله".


كما هو حال حماس في غزة، يترسخ "حزب الله" بعمق بين السكان المدنيين في لبنان. وكانت إسرائيل قد تعرضت خلال حرب العام 2006 لانتقادات واسعة النطاق من جماعات حقوق الإنسان بسبب استخدامها القوة المفرطة، وضربها مجموعة من الأهداف غير العسكرية المرتبطة بالحزب – بما في ذلك البنوك والمدارس والمكاتب السياسية– ومهاجمة البنية التحتية المدنية للبلاد.


يقول جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في المركز الفكري، "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات": "ستكون الخطة هي تدمير كل مظاهر حكم "حزب الله" في البلد الذي يهيمن عليه الحزب. إنه قدر كبير من الضرر هو الذي نتحدث عنه".


كانت سنوات الهدوء النسبي التي أعقبت حرب العام 2006 قد انتهت فجأة عندما أطلق حزب الله وابلاً من الصواريخ والقذائف على إسرائيل بعد الهجمات التي شنتها حماس 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 – في تضامن واضح مع الحركة الفلسطينية. وقال دانييل بايمان، الأستاذ في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون، أن الطريق إلى خفض التصعيد في الأزمة القائمة على الحدود الشمالية لإسرائيل يغلب أن يمر عبر غزة.


وقال بايمان: "أعتقد أنه إذا وافقت حماس على صفقة لوقف إطلاق النار، فإن حزب الله سيحترمها أيضا". وقال متحدثا عن المجموعة الشيعية: "بشكل عام، حاولت أن تكون عملياتها متناسبة". وينسجم هذا التقدير مع إعلان كبار قادة الحزب أنهم لا يريدون التصعيد.


أصبح عدد متزايد من المسؤولين والمحللين في إسرائيل وخارجها يرون أن غزة هي مجرد جبهة واحدة في حرب أوسع مع إيران، وهم يعتقدون أن التصعيد مع "حزب الله" سيكون حتميًا. وقال إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: "ما يقلقني هو أن يكون هذا كله مجرد إلهاء، بينما تحقق إيران تقدماً غير مسبوق في برنامجها النووي". وفي حدث نظمته مؤسسة "كارنيغي" الشهر الماضي، قال عاموس هوكشتاين، مبعوث الرئيس الأميركي جو بايدن للأزمة اللبنانية الإسرائيلية، أنه حتى لو أن الجانبين يأملان في تجنب الحرب، فإنهما قد ينجرا إليها. وأضاف: "مع استمرار إسرائيل و"حزب الله" في تبادل إطلاق النار بشكل شبه يومي، قد يتسبب وقوع حادث أو خطأ غير مقصود في خروج الوضع عن السيطرة".


ويضطلع هوكشتاين، المبعوث الشخص الرئيسي لإدارة بايدن بتنسيق الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات على طول الحدود. وقد أجرى محادثات مع ممثلين من لبنان وإسرائيل خلال الأسبوع الماضي. وقال هوكشتاين: "أكثر ما يقلقني يوميا هو سوء التقدير أو وقوع حادث، أو صاروخ يخطئ الهدف، أو يصيب شيئا آخر. وقد يدفع شيئا مثل ذلك النظام السياسي في أي من البلدين إلى الانتقام بطريقة تدفعنا إلى الحرب".


تتعرض الحكومة الإسرائيلية إلى ضغوط متزايدة للتوصل إلى حل يتيح لنحو 60.000 إسرائيلي نزحوا من ديارهم بسبب القتال بالعودة إلى مجتمعاتهم الواقعة على طول الحدود الشمالية للبلاد مع بداية العام الدراسي الجديد في أيلول (سبتمبر).


يقول بايمان أن "هناك ضغوطا سياسية في كلا الاتجاهين". ولا تبدو حرب شاملة تجبر الإسرائيليين في جميع أنحاء البلاد على دخول الملاجئ من دون نهاية في الأفق خيارًا جذابًا من الناحية السياسية.


وصف محللون الهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر) بأنها صفحة من الكتاب الإرشادي الذي يسترشد به "حزب الله" أيضا، ويشيرون إلى أن الجمموعة تدربت على الغزو البري لإسرائيل لسنوات. وحتى لو نجحت المفاوضات في وقف إطلاق الصواريخ، يغلب أن تؤدي المخاوف من شن "حزب الله" هجومًا آخر إلى تعقيد الجهود الرامية إلى استعادة شعور الإسرائيليين بالأمن.


وقال هوكشتاين في فعالية كارنيغي: "إنك إذا تمكنت من وقف إطلاق النار من الجانبين، فإنك ستعود بشكل أساسي إلى الوضع الذي كان قائماً في 6 تشرين الأول (أكتوبر)، وهو ما لن يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى منازلهم بأمان". وأضاف أنه الضروري التوصل إلى اتفاق أوسع لتمكين المدنيين من العودة إلى ديارهم على جانبي الحدود.


‏*إيمي ماكينون Amy Mackinnon: مراسلة الأمن القومي والاستخبارات الحائزة على جوائز في ‏‏مجلة "فورين بوليسي‏"‏. قدمت تقاريرها الصحفية من جميع أنحاء أوروبا الشرقية، وكانت تقيم سابقا في موسكو وتبليسي، جورجيا، كمحررة أولى لموقع الإبلاغ عن الأزمات ‏‏"كودا ستوري‏‏". حصلت على جائزة ألفريد آي دوبونت كولومبيا عن تقاريرها عن الحراس الكارهين للمثليين في روسيا. تتحدث الروسية وحاصلة على درجة الماجستير في الصحافة من كلية كريج نيومارك للدراسات العليا للصحافة في جامعة مدينة نيويورك، وماجستير مزدوج في دراسات روسيا وأوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية من جامعة غلاسكو وجامعة كورفينوس في بودابست.‏


*نشر هذا التقرير تحت عنوان: What a War Between Israel and Hezbollah Might Look Like

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

هل ساعدت حرب غزة حزب الله؟