ما الذي يجب أن يفعله نتنياهو لإعادة الرهائن الإسرائيليين؟

1713622665141576300
‏عائلات المحتجزين الإسرائيليين في غزة تحتج خارج منزل نتنياهو للضغط من أجل مبادلة الرهائن - (أرشيفية)
‏غيرشون باسكن‏‏ - ‏‏(نيويورك تايمز) 2024/4/8
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لو كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جادًا في تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين في غزة، لكانوا قد عادوا إلى ديارهم منذ وقت طويل.اضافة اعلان
                     *   *   *
منذ تصريحاته الرسمية الأولى بعد 7 تشرين الأول (أكتوبر)، أعطى نتنياهو لتدمير "حماس" أولوية أعلى من ضمان سلامة الرهائن الإسرائيليين. وتطلب الأمر مرور أسابيع قبل أن ينخرط فريق التفاوض الإسرائيلي في معالجة وضع الرهائن بشكل مناسب. وعين نتنياهو حليفًا سياسيًا كان ترشيحه السابق لشغل منصب قائد الشرطة الوطنية قد أُحبط بسبب الجدل، ليتولى منصب منسق شؤون الأسرى والمفقودين.‏
‏في البداية، وضعت "حماس" شروطًا صارمة لتبادل للرهائن: إطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين، حوالي 8.000 شخص، بمن فيهم 559 يقضون عقوبة السجن مدى الحياة لقتل إسرائيليين. وفي الحقيقة، كانت إسرائيل قد أبرمت صفقات غير متوازنة أكثر من هذه، كما كان الحال عندما تمت مبادلة 1.027 سجينًا فلسطينيًا في العام 2011 مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، حيث أشرف على الصفقة نتنياهو بنفسه.‏
‏كنت أحد المفاوضين الإسرائيليين في صفقة العام 2011، وقيل لي عدة مرات بعد ذلك أنه لا يمكن أن يحدث شيء من هذا القبيل مرة أخرى. لكنّ احتجاز هذا العدد الكبير من الرهائن كان كابوسًا لوجستيًا لم تكن "حماس" مستعدة له، وهو ما يعني أن هناك مجالاً للتفاوض. ومن خلال اتصالاتي مع "حماس" ومع أشخاص في حكومة الحرب الإسرائيلية في الأيام الأولى من الصراع الحالي، رأيت أنه كان من الممكن التوصل إلى اتفاق سريع لإعادة النساء والأطفال والجرحى والمرضى وكبار السن بشروط يمكن أن تتحملها إسرائيل.‏
‏لبضعة أيام في تشرين الثاني (نوفمبر)، احتلت سلامة الرهائن مركز الاهتمام. وأسفرت المفاوضات التي أشرف عليها رئيس الوزراء القطري ورئيس جهاز المخابرات المصري عن إطلاق سراح 240 سجينًا ومعتقلاً فلسطينيًا، معظمهم من المراهقين، مقابل 105 رهائن، مع وقف لإطلاق النار استمر لسبعة أيام. وكانت تلك بداية يمكن البناء عليها. وسوف تنشأ عقبات أخرى، ولكن بدلاً من التريث والتهدئة وإيجاد الحلول، كان نتنياهو حريصًا على استئناف القتال فحسب.‏
‏يقول السيد نتنياهو أن تحقيق النصر الكامل على "حماس"، وليس المفاوضات، هو الذي سيكفل إطلاق سراح الرهائن. ولم ألتق بعد بأي عسكري إسرائيلي جاد يفهم ما الذي يعنيه النصر الكامل على "حماس". ومع ذلك، يعتقد معظم هؤلاء أن القوات الإسرائيلية ستعثر في نهاية المطاف على قادة "حماس" في أعماق الأرض وتقتلهم، بما يؤدي إلى انهيار سلسلة قيادة "حماس" وإطلاق سراح الرهائن.‏
‏لكن ثمة سيناريو أكثر ترجيحًا هو أن أي قائد من "حماس" تجده إسرائيل في الأنفاق سيكون محاطًا بالرهائن. وفي معركة بالأسلحة النارية تتلو ذلك، سيُقتل قادة "حماس"، وكذلك العديد من الرهائن، فضلاً عن الجنود الإسرائيليين. أو أن المخبأ ربما يكون مسلحا بمتفجرات ثقيلة تقتل جميع الحاضرين في المكان. وفي ظل هذه الظروف، ربما تنكسر سلسلة القيادة داخل "حماس"، ولكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن ذلك سيؤدي إلى نتيجة أفضل بالنسبة للرهائن المتبقين. لماذا لا يقوم آسروهم بإعدامهم، ببساطة؟‏
‏كانت استراتيجية إسرائيل في معالجة هذه القضية كارثية. الآن، بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب، دمرت إسرائيل الغالبية العظمى من البنية التحتية المدنية في غزة. وقُتل أكثر من 30.000 شخص من سكان القطاع وشرد نحو مليوني شخص أصبحوا بلا منازل يعودون إليها. وهناك مئات الآلاف من الناس معرضون لخطر الموت جوعا. وخلال كل ذلك، وعلى الرغم من جمع كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية، نجح الجيش الإسرائيلي في إنقاذ ثلاث رهائن فقط (وقَتل ثلاثة آخرين كانوا يحاولون الفرار). ووفقا للأرقام الرسمية، ما يزال ‏‏130‏‏ من رهائن 7 تشرين الأول (أكتوبر) قيد الاحتجاز في غزة؛ ‏‏ويُخشى أن يكون ما يصل إلى 50 منهم قد لقوا حتفهم‏‏.‏
ما تزال المفاوضات جارية في القاهرة والدوحة، قطر. وللعديد من الأسباب، يجب أن تكون هذه واحدة من بين أغرب مفاوضات الرهائن التي أُجريت على الإطلاق. كبداية، لا يوجد اتصال مباشر بين إسرائيل و"حماس"، العاكفتين تمامًا على قتل بعضهما البعض.‏
‏لم تعد "حماس" تطالب الآن بمبادلة الرهائن مقابل الأسرى على أساس الكل مقابل الكل. ويتحدث قادتها الآن عن إنهاء الحرب، والحصول على المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في القطاع، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم أو الأماكن التي كانت منازلهم توجد فيها ذات يوم، وخروج إسرائيل من غزة. وتصر إسرائيل -التي لم تتعرض للصدمة فحسب، وإنما للإذلال أيضًا بسبب هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر)- على أنه لن يوقفها شيء عن إزالة "حماس"، حتى - وإذا سألت بعض القادة الإسرائيليين الأكثر تطرفًا، على وجه الخصوص- إذا كان ذلك يعني تحويل غزة بأكملها إلى أنقاض.‏
‏‏كان ينبغي على السيد نتنياهو أن يرسل كبار ضباط الأمن والمخابرات إلى المفاوضات ويأمرهم بأنه لا يمكن لأحد أن يغادر حتى يتصاعد الدخان الأبيض من المدخنة. وينبغي أن يثق في أنهم يفهمون المخاطر الأمنية التي تواجهها إسرائيل وأن يتركهم يتصرفون وفقًا لذلك، في الوقت الحقيقي بدلاً من العودة إلى إسرائيل لإجراء مشاورات مع كل تطور، كما هو مطلوب منهم حتى الآن على ما يبدو.‏
‏إنني مدافع قوي عن المفاوضات المباشرة. وعلى الرغم من القيمة الكبيرة لوسطاء الطرف الثالث –من قطر أو مصر أو أي مكان آخر– فإنهم يجلبون معهم بالضرورة مصالحهم الخاصة وأساليبهم الخاصة. وقد أخبرني ثلاثة أشخاص مختلفين من قادة "حماس"، أحدهم من غزة واثنان من الدوحة، بأن "حماس" مستعدة لفتح قناة خلفية مباشرة للتفاوض، والتي يمكن أن تمكّن من التفكير بشكل أكثر إبداعًا وتقود الطريق إلى حلول أكثر جدوى. وقد سلَّمتُ هذه الرسالة إلى الفريق الإسرائيلي، لكنني لم أتلق ردًا إيجابيًا. ومن الممكن، بطبيعة الحال، أن تكون مثل هذه الاتصالات جارية سرًا، ولكن، على حد علمي ليس هذا هو واقع الحال.‏
‏في الأسبوع الثاني من الحرب، في مكالمة بالفيديو مع حوالي 50 عائلة من عائلات الرهائن، قلت لهم شيئين: أولا، ستقول لكم الحكومة أن تصمتوا، ولكن لا تفعلوا! اصرخوا بصوت عال قدر الإمكان. أخبروا الجمهور بأسماء أحبائكم. اعرضوا صورهم. أخبروا قصصهم. ثانيا، سوف تجوبون العالم، وستلتقون بالسياسيين والناشطين والصحفيين، ولكن في نهاية اليوم سيكون عليكم الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة أحبائكم. وقبل أسبوع، صرحت مجموعة كبيرة من العائلات علنًا بأن السيد نتنياهو فشل في إعادة الرهائن إلى الوطن، وأنه لا يريد اتفاقًا، وأنه يجب عليه التنحي والسماح لشخص آخر بإنجاز المهمة.‏
‏في الآونة الأخيرة، أفاد المصريون والقطريون بأن أفكارًا جديدة قد نشأت في المفاوضات. وثمة ريح من التفاؤل الحذر، لكن المفاوضات وصلت مرة أخرى إلى طريق مسدود. وفي الوقت نفسه، لم يكن قادة فريق التفاوض الإسرائيلي ‏‏حاضرين‏‏، وليس من الواضح ما إذا كان الفريق قد مُنح تفويضًا جديدًا أم لا. والرهائن ما يزالون محتجزين في غزة.‏
لقد فشلت إسرائيل في حماية مواطنيها في 7 تشرين الأول (أكتوبر). وكل يوم إضافي يقضيه الرهائن في غزة يشكل خطرًا على حياتهم وخيانة للوعد الإسرائيلي بعدم ترك أي شخص في الوراء. وقد مات الكثيرون بالفعل. ومن أجلهم ومن أجل إسرائيل، لا ينبغي أن تكون هناك أي قضية أكثر إلحاحًا.‏
‏*غيرشون باسكن‏‏ Gershon Baskin: مدير قسم الشرق الأوسط في "منظمة المجتمعات الدولية"، وهي مجموعة مدافعة عن حقوق الإنسان، ولديه 17 عامًا من الخبرة في التفاوض مع "حماس".‏
*نشر هذا المقال تحت عنوان: What Netanyahu Must Do to Bring Home the Hostages