محاكمة مرسي جسدت انقسامات مصر بشكل مثالي

أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يحتجون على محاكمته - (أرشيفية)
أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يحتجون على محاكمته - (أرشيفية)

روبرت فيسك *
 (الإندبندنت) 4/11/2013
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة
إذا كانت الحكومة العسكرية في مصر بصدد البحث عن عرض جانبي من أجل صرف الانتباه عن المشكلات الأخرى المتفاقمة في البلاد، فقد وفر لها السيرك الذي أقيم في أكاديمية الشرطة في القاهرة يوم الثالث من هذا الشهر شيئاً من ذلك بكل تأكيد. في حقيقة الأمر، كان هذا بالضبط هو ما شكله العرض المسرحي المتمثل في محاكمة الرئيس المصري الإسلامي المخلوع محمد مرسي، بتهم تتضمن التحريض على العنف، حتى أن إجراءات المحكمة بدأت بالكاد قبل أن يتم تأجيلها.اضافة اعلان
أولاً، تم تأخير جلسة الاستماع بسبب رفض السيد محمد مرسي الاعتراف بسلطة المحكمة، والذي امتد إلى رفض ارتداء زي السجن المطلوب. وبسبب مقاطعاته المستمرة –"هذه ليست محكمة شرعية، هذه المحكمة هي جزء من الانقلاب"- وهتاف المتهمين الأربع عشرة الآخرين "غير شرعية، غير شرعية"، تبين أن الوضع لم يعد يطاق، وبذلك جرى تأجيل المداولات حتى كانون الثاني (يناير). وفي الشوارع في الخارج، كان تغيير مكان المحاكمة في اللحظة الأخيرة، بهدف تجنب تنظيم التظاهرات الكبيرة، ناجحاً بالكاد.
من الصعب تجاهل النقطة التي يتحدث عنها السيد مرسي. فسواء كان غير شعبي أم غير ذلك، فإنه ما يزال شخصاً منتخباً بطريقة ديمقراطية. ولم يقتصر الأمر على أن إسقاطه في تموز (يوليو) كان انقلاباً؛ وإنما أعطى ما أعقب ذلك القليل من الأسباب للتفاؤل أيضاً. فقد تم قتل أكثر من 2.000 من أنصار الإخوان المسلمين خلال المصادمات مع قوات الأمن، ثم حُظرت أنشطة الجماعة، وذهبت وسائل الإعلام المدعومة من الدولة إلى مزيد من تأجيج المشاعر المناهضة للسيد مرسي وللولايات المتحدة على حد سواء. ومع تقييد الحريات بوتيرة متصاعدة، وقمع المعارضين ومضايقتهم، وعودة الجيش إلى قمة هرم السلطة، أصبحت مصر تشعر الآن بعدم الراحة، كما لو أنها عادت إلى شكل شبيه بما كان قبل الربيع العربي، ولو من دون حسني مبارك.
الآن، يفعل الفريق عبد الفتاح السيسي وآخرون الكثير من أجل الارتقاء بأنفسهم إلى مستوى الزعم بأن تصرفاتهم لم تكن هجوماً على ديمقراطية بلدهم الجنينية. يجب أن تجري محاكمة الرئيس السابق بكل قدر ممكن من الشفافية؛ تجب مقاومة الأفراط في الانقضاض على المعارضة واتخاذ إجراءات صارمة بحقها. ويجب التعجيل بتقديم الوعود بالعودة إلى صندوق الاقتراع.
إذا سار كل شيء حسب الخطة، سوف يكون لدى مصر دستور جديد بحلول شهر كانون الأول (ديسمبر)، ثم سيتم إجراء الاستفتاء للموافقة عليه بعد وقت قصير من ذلك. ثم ستعقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قرب منتصف العام تقريباً. ولا شك أن هذا البرنامج الزمني طموح، فيما تكشف التصريحات الإيجابية التي صدرت من الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع عن حرص واشنطن على رأب الصدوع مع حليف إقليمي رئيسي أكثر مما تقول عن إحراز تقدم حقيقي.
مع ذلك، ثمة كل الأسباب التي تدعو إلى الاستعجال؛ وليس في مجرد استعادة الشرعية السياسية. في جزء صغير منها، كانت عدم شعبية السيد مرسي قد نجمت عن فشله في معالجة المشكلات الاقتصادية، من البطالة إلى التضخم. وقد رفع استبعاده منسوب التوقعات بقدوم تحسينات سريعة، وبدأ صبر المصريين المؤيدين للانقلاب بالنفاد فعلاً في هذه المرحلة. وتشكل التهم الموجهة ضد السيد مرسي في جزء منها، وفيما يتعلق بأكثر من النفحة الاستعراضية للمحكمة التي عُقدت لبحثها، جهداً يرمي إلى شراء الوقت في المقام الأول. لكن ذلك لن يكون كافياً. إن مصر تصرخ في طلب إجراء إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحرير اقتصادها، وتحسين مستوى معيشة مواطنيها. وإلى أن يحدث ذلك، سوف تبقى سياساتها غير مستقرة، وقمعية، أو كلا الأمرين معاً.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Morsi trial: If a court can exemplify the divisions of a nation, this one did for Egypt