مصاعب حقيقية أمام الحكومة التركية الجديدة

‏متسوقون يتجولون في البازار الكبير في اسطنبول، تركيا - (أرشيفية)
‏متسوقون يتجولون في البازار الكبير في اسطنبول، تركيا - (أرشيفية)

تعهدت الحكومة التركية الجديدة بتنفيذ إصلاحات هيكلية من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الإنتاجية الكلية لعوامل الاقتصاد. وتهدف الإدارة الاقتصادية في الحكومة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية والنمو القائم على الإنتاجية من خلال تمهيد الطريق للاستثمارات في القطاعين العام والخاص، وزيادة التوظيف بغرض خفض معدلات البطالة تدريجياً.

*   *   *
أنقرة - تعمل الحكومة التركية الجديدة على القيام بخطوات عدة في مجال إدارة الاقتصاد للسنوات الخمس المقبلة، والتي سيكون من أبرزها النمو المستدام، وتقليص عجز الحساب الجاري، وزيادة الاستثمارات، إلى جانب الرفاه الاجتماعي ومكافحة التضخم. لكن هناك شكوكًا جدية حول قدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل العديد من المصاعب التي تواجهها البلاد.

اضافة اعلان

 

  وفق ما يظهر من معلومات، بدأت الحكومة التركية التي أعلن عن تشكيلها الرئيس رجب طيب أردوغان العمل على تنفيذ الأهداف الاقتصادية للسنوات الخمس المقبلة. ومنذ توليهم مناصبهم، بدأ وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ووزير العمل والضمان الاجتماعي وداد إيشيق هان، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح قاجير، ووزير الزراعة والغابات إبراهيم يومقلي، ووزير التجارة عمر بولات، ووزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، في تنفيذ السياسات الاقتصادية التي كان قد تم تحديدها قبل الانتخابات.


في كلمته الأولى بعد توليه وزارة الخزانة والمالية، أشار شيمشك إلى أن الشفافية والاستقرار والقدرة على التنبؤ والامتثال للمعايير الدولية، ستكون المبادئ الرئيسية التي يعتمد عليها في تحقيق هدف رفع مستوى الرفاهية الاجتماعية.


كما قال شيمشك، في كلمته، أن أولوية الحكومة التركية ستكون ضمان الاستقرار المالي، من خلال تعزيز الجودة والقدرة المؤسسية لمواجهة التحديات العالمية والجيوسياسية.


كما أشار أيضًا إلى أن الحكومة ستبدأ العمل على برنامج متوسط المدى لتحقيق الأهداف الاقتصادية. ويتضمن إعلان حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات خطة العمل في المجال الاقتصادي، التي حملت عنوان "الخطوات الصحيحة للقرن التركي"؛ والبرنامج متوسط المدى للأعوام 2023-2025، الأولويات والعناوين الرئيسية للسياسة الاقتصادية التي يجب اتباعها خلال الفترة المقبلة.


وفي هذا السياق، من المتوقع أن تتم صياغة الأدوات التي سيتم استخدامها لتحقيق الأهداف والمشاريع التي سيتم تنفيذها، وخريطة الطريق التي سيتم اتباعها بالتفصيل من قبل الإدارة الاقتصادية في الحكومة التركية الجديدة. لكن ذلك سيصطدم من دون شك بالعديد من العراقيل التي من أهمها حقيقة أن للرئيس رجب طيب اردوغان تاريخا في التدخل في السياسات المالية والاقتصادية.


كما تعمل الإدارة الاقتصادية في الحكومة الجديدة، وخاصة وزارة الخزانة والمالية، على بدء تنفيذ خطوات حاسمة لمكافحة التضخم، وتعزيز أسواق رأس المال ومناخ الاستثمار، وتقليص عجز الحساب الجاري من دون تحديد الخطوات الكفيلة بتحقيق ذلك على المديين القريب والمتوسط. كما تسعى الحكومة إلى تنفيذ "خطة العمل الاقتصادي" كخريطة طريق لمدة 5 سنوات، لضمان تعزيز اقتصاد مستقر وقوي يتحلى بالقدرة على التنبؤ والشفافية.


سيكون موضوعا "الرفاه الاجتماعي" و"مكافحة التضخم" على قائمة الأولويات خلال الفترة الجديدة، وذلك من خلال زيادة رواتب ذوي الدخل المنخفض، وموظفي الخدمات المدنية والعاملين في القطاع العام والمتقاعدين. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يتم استخدام أدوات السياسات الاقتصادية بنهج شامل، من أجل خفض التضخم إلى أقل من 25 بالمائة في نهاية العام 2023، وإلى أرقام أحادية مرة أخرى حتى نهاية العام 2025.


سوف تبذل الإدارة الاقتصادية الجهود اللازمة لمنع حدوث تقلب في أسعار المواد الغذائية من خلال تعزيز الإنتاج الزراعي والكفاءة والتخطيط اللوجستي، بالتوازي مع انتهاج سياسات تقليل الاعتماد على الخارج في مجال الطاقة، واتباع نهج لخفض تكاليف الطاقة.


منع زيادة الإيجارات

 


من بين السياسات المنوي انتهاجها أيضًا، تعمل الإدارة الاقتصادية الجديدة على منع الزيادة المفرطة في نفقات الإيجارات (إيجارات المنازل)، وهي المسألة التي تستحوذ على أهمية كبيرة في تكوين نفقات الأفراد ذوي الدخل المنخفض، حيث أصبحت إيجارات العقارات -خاصة بعد الزلزال المدمر- لا تطاق.


كما سيكون "النمو المستدام" أحد الأهداف الأساسية للإدارة الاقتصادية الجديدة، حيث من المتوقع أن يتم اتخاذ خطوات مهمة للوصول إلى حجم دخل قومي يبلغ 1.5 تريليون دولار، ومستوى دخل للفرد يبلغ 16 ألف دولار في نهاية العام 2028، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 5.5 بالمائة في ظل مؤشرات تشكك في قدرة الحكومة على تحقيق ذلك مع المصاعب الاقتصادية العالمية، نتيجة لعوامل عدة من أهمها تداعيات الحرب الأوكرانية.


كما تعهدت الحكومة الجديدة بتنفيذ إصلاحات هيكلية من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الإنتاجية الكلية لعوامل الاقتصاد. وتهدف الإدارة الاقتصادية في الحكومة الجديدة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية والنمو القائم على الإنتاجية من خلال تمهيد الطريق للاستثمارات في القطاعين العام والخاص، وزيادة التوظيف بغرض خفض معدلات البطالة تدريجياً.


وبحلول العام 2028، سيتم إجراء دراسات ومشاريع لزيادة إجمالي العمالة وخفض معدل البطالة إلى أقل من 7 بالمائة.


مدخرات الليرة

 

كما سيتم اتخاذ تدابير للحد من ضغط الطلب على النقد الأجنبي لغرض تلبية المدفوعات للسلع المستوردة، عن طريق خفض عجز الحساب الجاري، وكذلك تطوير ودعم الأدوات المالية التي من شأنها زيادة المدخرات بالليرة التركية في ظل انهيارات شهدتها العملة في السنوات الأخيرة.


وتماشياً مع أهداف الاستثمار والعمالة والإنتاج والتصدير لاستقرار الأسعار، ستستمر ممارسات الائتمان الانتقائية بتكلفة معقولة للقطاع الحقيقي.
وبالنظر إلى الأضرار التي خلفتها كارثة زلزال قهرمان مرعش جنوب تركيا، في 6 شباط (فبراير) الماضي، والنفقات الجديدة لدعم المناطق المنكوبة، فمن المخطط وضع برنامج شامل لدعم كفاءة الخدمات فيها.


وسيتم أيضا تبسيط وإعادة هيكلة الحوافز والدعم وتوسيع نطاق تطبيق الحساب الموحد لمؤسسات الخزانة، وتعزيز الاحتياطي النقدي للخزانة، وإنشاء نظام يدعم التحول الرقمي في النظام الضريبي ويقوم على ضرائب خضراء صديقة للبيئة.


كما سيتم تنفيذ سياسات ضريبية قائمة على النمو والعدالة الاجتماعية، وإعطاء الأولوية للسياسات الضريبية التي تشجع مشاركة الشباب والنساء والفئات المحرومة في القوى العاملة وريادة الأعمال.


أيضا، سيتم تطوير أنظمة الحوافز الضريبية الانتقائية، ومراجعة الضرائب الحالية وتنظيمها من خلال مراعاة آلية الاتحاد الأوروبي لتنظيم الكربون والنضال ضد تغير المناخ وخفض الانبعاثات الكربونية.


كما ستعمل الحكومة الجديدة على تقييم المحفظة غير المنقولة وبرامج الخصخصة، باستخدام أدوات سوق رأس المال بخلاف طرق الخصخصة التقليدية، وتقاسم عائدات الممتلكات العامة ومرافق البنية التحتية مع المستثمرين المواطنين.


وفي هذا السياق، ستجري إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، وجعلها جاهزة للطرح العام في إطار مبادئ حوكمة الشركات، وتنفيذ نظام جديد لحماية استثمارات القطاع الخاص للحد من البيروقراطية وإيجاد حلول سريعة للمشاكل التي تعترض عملية الاستثمار.


كما سيتم إنشاء "هيئة منازعات الاستثمار" لتسهيل وتسريع استثمارات القطاع الخاص.


إضافة إلى ما سبق، سيتم إنشاء نظام بيئي للخدمات المالية مؤهل ومتعدد الأبعاد، من خلال مشروع مركز إسطنبول المالي الذي تم افتتاحه لتحويل إسطنبول إلى مركز تمويل عالمي رائد.


وكذلك اتخاذ خطوات للتحول والتنوع في مجال التمويل من خلال تنويع العناصر المالية غير المصرفية، ورفع حصة البنوك في القطاع المالي إلى مستويات قريبة من المعايير الدولية وتنفيذ برنامج الهيكلية المالية والبنية التحتية.


لكن أغلب الوعود يراها كثيرون أنها ستظل حبرا على ورق وغير قابلة للتطبيق نظرا للصعوبات المالية التي تمر بها البلاد.

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

حتى لو هُزم أردوغان، سوف تبقى تركيا متاحة