‏معركة نتنياهو الأخيرة - لا انتصار، وإنما مذبحة فقط في رفح

نتنياهو
نتنياهو

رمزي بارود‏* - (كاونتربنش) 2024/3/1

لن يغير غزو إسرائيلي لرفح واقع ساحة المعركة لصالح الجيش الإسرائيلي، لكنه سيكون مروعا بالنسبة للفلسطينيين المشردين. سوف تتجاوز المذبحة كل ما رأيناه، حتى الآن، في أي مكان آخر في القطاع.‏

*   *   *
ليست مدينة رفح الفلسطينية أقدم وأكبر عمرًا من إسرائيل فحسب. إنها قديمة قدم الحضارة نفسها.‏ كانت موجودة هناك منذ آلاف السنين. و‏‏أشار‏‏ إليها الكنعانيون باسم "رافيا"، وكانت رافيا دائمًا هناك، تحرس الحدود الجنوبية لفلسطين -القديمة والحديثة على حد سواء.‏

اضافة اعلان


‏كبوابة بين قارتين وعالمين، كانت رفح في الجبهة الأمامية للعديد من الحروب والغزوات الأجنبية، من المصريين القدماء إلى الرومان، إلى نابليون وجيشه الذي هُزم وتبدد في نهاية المطاف.


والآن، جاء دور بنيامين نتنياهو. لقد جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي من رفح جوهرة تاج عاره؛ المعركة التي ستحدد مصير حرب الإبادة الجماعية التي يشنها في غزة -بل ومستقبل بلده في واقع الأمر.‏ وقال‏‏ في مؤتمر صحفي في 17 شباط (فبراير): "أولئك الذين يريدون منعنا من العمل في رفح يقولون لنا بشكل أساسي: ’اخسروا الحرب‘".


‏في الوقت الحالي، هناك ما بين 1.3 و1.5 مليون شخص في رفح، وهي منطقة كان عدد سكانها، قبل بدء الحرب، 200.000 نسمة فقط.‏


حتى قبل بدء حرب الإبادة الجماعية هذه، كانت رفح تعد شديدة الازدحام مسبقًا. ونستطيع فقط أن نتخيل ما هو عليه الوضع الآن، حيث ينتشر مئات الآلاف من الناس في مخيمات اللاجئين الموحلة، ويعيشون في خيام مؤقتة غير قادرة على تحمل عناصر الشتاء القاسي.‏

 

ويقول‏‏ رئيس بلدية رفح إن 10 في المائة فقط من الغذاء والماء اللازمين تصل إلى سكان المخيمات، حيث يعاني الناس من الجوع الشديد، إن لم تكن المجاعة الصريحة.‏ وهذه العائلات أكثر من مصدومة بعد أن فقدت أحباءها ومنازلها، لكنها لا تستطيع الحصول على أي رعاية طبية. وهي محاصرة بين الجدران العالية، والبحر، والجيش القاتل.‏


‏لن يغير الغزو الإسرائيلي لرفح واقع ساحة المعركة لصالح الجيش الإسرائيلي، لكنه سيكون مروعًا بالنسبة للفلسطينيين المشردين. وسوف تتجاوز المذبحة كل ما رأيناه، حتى الآن، في أي مكان آخر في غزة.‏


أين سيذهب ما يصل عددهم إلى 1.5 مليون شخص عندما تصل الدبابات الإسرائيلية؟ كبداية، أقرب ما تسمّى "منطقة آمنة" هي المواصي، وهي مكتظة باللاجئين مسبقًا وصغيرة جدًا. ويعاني اللاجئون المشردون هناك أيضًا من المجاعة بسبب منع إسرائيل وصول المساعدات وقصفها المستمر للقوافل.‏


‏ثم هناك شمال غزة، الذي هو في أغلبه مدمر تمامًا، وليس فيه طعام لدرجة أنه في بعض المناطق، حتى علف الحيوانات، الذي‏‏ يستهلكه‏‏ البشر الآن، لم يعد متاحًا.‏


إذا لم يمتلك المجتمع الدولي أخيرًا الإرادة لوقف إسرائيل، فإن هذه الجريمة المروعة ستثبت كونها أسوأ، إلى حد بعيد، من جميع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل قبلها، والتي أفضت إلى مقتل وجرح أكثر من 100.000 فلسطيني.‏


‏حتى مع غزو رفح، لن تحقق إسرائيل أي نصر عسكري أو استراتيجي. وكل ما يريده نتنياهو، ببساطة، هو تلبية دعوات الدم التي ترتفع في جميع أنحاء إسرائيل. بعد كل هذا، ما يزال الإسرائيليون يسعون إلى الانتقام. وقد عبرت عن ذلك‏‏ وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، مي جولان، في جلسة للكنيست في 21 شباط (فبراير)، حين قالت: "أنا شخصيا فخورة بالدمار في غزة".‏


ولكن، حتى مع ذلك، لن يكون هناك نصر في رفح أيضًا.‏


‏في بداية الحرب، قالت إسرائيل إن حماس‏‏ تتركز‏‏ في الغالب في الشمال. وتم تدمير الشمال على النحو الواجب، على الرغم من استمرار المقاومة هناك بلا هوادة. ثم زعمت أن مقر المقاومة موجود في مستشفى الشفاء الذي تعرض للقصف والمداهمة والتدمير. ثم زعمت أن البريج والمغازي ووسط غزة هي الجائزة الرئيسية للحرب. ثم أعلنت أن خان يونس هي "عاصمة حماس"... وهكذا.‏


‏ولكن، باستثناء التدمير الشامل وقتل مئات المدنيين على أساس يومي، لم تفز إسرائيل بأي شيء؛ بل إنها لم تحقق أي منجز ملموس. لم تهزم المقاومة، وانتقلت "عاصمة حماس" المزعومة، لجلب السلوى، من مدينة إلى أخرى، بل حتى من حي إلى آخر.‏


والآن، يتم عرض نفس الادعاءات السخيفة والمزاعم التي لا أساس لها بشأن رفح، حيث لجأ معظم سكان غزة، في يأس تام، على أمل النجاة من الهجوم.‏


‏كانت إسرائيل تأمل في البداية في أن يفر سكان غزة بمئات الآلاف إلى صحراء سيناء. لكنهم لم يفعلوا. ثم بدأ القادة الإسرائيليون، مثل وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش،‏‏ يتحدثون‏‏ عن "الهجرة الطوعية" باعتبارها "الحل الإنساني الصحيح".

ومع ذلك، بقي الفلسطينيون. والآن، اتفق القادة الإسرائيليون جميعًا على غزو رفح، كمحاولة أخيرة لتدبير نكبة فلسطينية أخرى.‏


لكن نكبة أخرى لن تحدث. لن يسمح الفلسطينيون بأن تحدث.‏ وفي نهاية المطاف، يجب أن ينتهي الجنون السياسي لنتنياهو وإسرائيل.‏ ‏ولا يمكن للعالم أن يواصل هذا التقاعس الجبان.‏


‏وسوف تعتمد حياة الملايين من الفلسطينيين على دفعنا الجماعي لوضع حد فوري لهذه الإبادة الجماعية.

*د. رمزي بارود: صحفي ورئيس تحرير مجلة وقائع فلسطين The Palestine Chronicles. وهو مؤلف لخمسة كتب. وأحدث أعماله‏‏ هو "هذي السلاسل سوف تُكسر‏: قصص فلسطينية عن النضال والتحدي في السجون الإسرائيلية" (كلاريتي برس، أتلانتا). وهو زميل باحث أول غير مقيم في "مركز الإسلام والشؤون الدولية" (CIGA)، جامعة زعيم إسطنبول (IZU).


*نشر هذا المقال تحت عنوان: Netanyahu’s Last Battle – No Victory, Just Slaughter in Rafah 

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

 

خطة نتنياهو لمستقبل غزة.. لا فرصة لها في النجاح‏