هجمات "حركة أبناء الجزيرة والفرات" على الأميركيين

ملصق دعائي لمقاتلي القبائل في منطقة الجزيرة السورية - (المصدر)
ملصق دعائي لمقاتلي القبائل في منطقة الجزيرة السورية - (المصدر)


بدأت "حركة أبناء الجزيرة والفرات" تعلن، من خلال بيانات شفافة للغاية، عن قيامها بشن هجمات صاروخية على القواعد الأميركية في سورية.

اضافة اعلان

 

وهي ميليشيا مكونة من بعض القوى القبلية في شرق سورية وترتبط بالنظام السوري وتعمل مع الميليشيات المدعومة من إيران في شرق سورية.
*   *   *
في إطار الحملات الحركية لـ"محور المقاومة" الذي تقوده إيران ضد الأصول الأميركية في سورية والعراق، تم استخدام جماعة على الإنترنت تدعي أنها تمثل ميليشيا قبلية سورية لتبني هجمات صاروخية تُشن على القواعد الأميركية في شرق سورية.


في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي التابعة للمقاومة العراقية خبراً عن هجوم صاروخي شُن على القوات الأميركية في قاعدة "كونوكو" الواقعة في ريف منطقة دير الزور الشمالية.

 

وبخلاف جميع الهجمات على الأصول الأميركية في العراق وسورية منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، باستثناء هجوم واحد، لم تعلن "المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن هذا الهجوم.

 

وبدلاً من ذلك، أشارت بعض قنوات المقاومة العراقية على تطبيق "تيليغرام" إلى أن ميليشيا سورية تدعى "حركة أبناء الجزيرة والفرات" أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.


"حركة أبناء الجزيرة والفرات" هي ميليشيا مكونة من بعض القوى القبلية في شرق سورية وترتبط بالنظام السوري وتعمل مع الميليشيات المدعومة من إيران في شرق سورية.

 

وتشكل "قوات سورية الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة عدوها اللدود، مما يجعل من المنطقي أن تنظر الحركة أيضاً إلى القواعد والأفراد الأميركيين كأهداف مشروعة.


ولم تصدر "حركة أبناء الجزيرة والفرات" بحد ذاتها أي بيان تعلن فيه مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي الذي وقع في 26 تشرين الأول (أكتوبر) على قاعدة "كونوكو"، ولكنها لم تنفِ أيضاً نسبة الهجوم إلى طرف ثالث عبر الإنترنت.

 

وبدلاً من ذلك، وقبل ساعات قليلة من الهجوم المزعوم في 26 تشرين الأول (أكتوبر)، نشرت الحركة رسالة على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث فيها عن خطوة تصعيدية. وكتب في المنشور:

 

"مهم جدا!"
أكدت مصادر خاصة لـ"حركة أبناء الجزيرة والفرات"، أن قائد قوات العشائر الشيخ إبراهيم الهفل "اجتمع مع شيوخ ووجهاء عشائر الجزيرة، وبحث الاجتماع تجهيز مجموعات القتال والقادة العسكريين وتحديد وقت الهجوم بالتنسيق مع قادات الميدان، وأجمع الحضور من شيوخ ووجهاء على منح الثقة للشيخ إبراهيم الهفل، وتحفظت المصادر عن ذكر تفاصيل أكثر عن هذا الاجتماع". 


ولم تحدد الرسالة هدف الهجمات التي تمت مناقشتها في الاجتماع، ولكن بعد ساعات قليلة نشر حساب "حركة أبناء الجزيرة والفرات" على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة تلمح بشدة إلى مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي على قاعدة "كونوكو".

 

وجاء في الرسالة القصيرة: "رجم الشيطان. حقل كونيكو (للغاز). دعم للطوفان (عملية الأقصى)".

 

وتضمنت الرسالة رمزاً تعبيرياً لصاروخ، مما يشير إلى أن المنشور يتناول هجوماً صاروخياً.


وفي اليوم التالي، 27 تشرين الأول (أكتوبر)، أفادت وسائل التواصل الاجتماعي التابعة للمقاومة العراقية عن هجوم مماثل استهدف هذه المرة القوات الأميركية المتمركزة بالقرب من حقل "العمر" النفطي، الواقع في دير الزور أيضاً. وعلى غرار هجوم "كونوكو" في 26 تشرين الأول (أكتوبر)، لم تعلن "المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن الهجوم المزعوم على حقل "العمر" النفطي، وعلى نحو مماثل، لمحت مجدداً "حركة أبناء الجزيرة والفرات" بشدة إلى مسؤوليتها عنه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء في المنشور: "صباح ناري يشفي الصدور.

 

حقل "العمر (النفطي)". تسلم الأيادي (التي كانت وراء الهجوم)". وتضمنت هذه الرسالة أيضاً رمزاً تعبيرياً لصاروخ.


حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" وحدها المسؤولية عن سلسلة الهجمات التي بدأت في العراق وسورية منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، باستثناء الهجوم الأول (الذي تبناه "تشكيل الوارثين" في البداية قبل أن يتراجع عن ادعائه وتصبح "المقاومة الإسلامية في العراق" هي المسؤولة الوحيدة عنه)، وهجوم 19 تشرين الأول (أكتوبر) على مطار بغداد (الذي لم يتم إعلان المسؤولية عنه بعد).

 

وجاءت الهجمات الأولى التي أعلنت "حركة أبناء الجزيرة والفرات" مسؤوليتها عنها قبل الغارات الجوية الأميركية التي تم شنها في ليل 26-27 تشرين الأول (أكتوبر)، وجاءت الثانية بعدها.

 

وأعلنت هذه المجموعة الشاملة مسؤوليتها عن هجوم بطائرة من دون طيار على قاعدة "عين الأسد" الجوية في العراق في 27 تشرين الأول (أكتوبر)، في تأكيد الطريقة التي ما تزال تنشط من خلالها "المقاومة الإسلامية في العراق".


وربما يشكل ربط الهجمات في دير الزور بقوة قبلية محلية محاولة لتوجيه رسالة مفادها أن حلفاء إيران السوريين أصبحوا الآن جزءاً من الحملة ضد القواعد الأميركية.

 

وربما كان هذا هو الحال حتى قبل أن تبدأ "حركة أبناء الجزيرة والفرات" في تبني الهجمات باسمها؛

 

حيث وفرت القبائل السنية المحلية بعض العناصر للمساعدة في الهجمات المحلية في دير الزور، ولكن الآن تعمد آلة "المقاومة" الدعائية إلى تقوية هؤلاء الشركاء علناً.

 

وقد يكون هذا بمثابة تحذير للولايات المتحدة من احتمال حشد الوكلاء القبليين بشكل أكبر لزعزعة استقرار مناطق عمليات الولايات المتحدة و"قوات سورية الديمقراطية".

*د. حمدي مالك: هو زميل مشارك في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، متخصص في الميليشيات الشيعية. وهو المؤسس المشارك لمنصة "الأضواء الكاشفة للميليشيات"، التي تقدم تحليلاً متعمقاً للتطورات المتعلقة بالميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسورية.

 

وقد شارك في تأليف دراسة المعهد للعام 2020 "التكريم من دون الاحتواء: مستقبل الحشد الشعبي في العراق". وهو يتكلم العربية والفارسية.


*مايكل نايتس: هو زميل في برنامج الزمالة "ليفر" في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" ومقره في بوسطن، وهو متخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج.

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

نهاية استراتيجية الخروج الأميركية في الشرق الأوسط