هل تتجه إيران ومصر إلى عودة العلاقات الثنائية؟

1715601165201087700
برغم المحادثات بين البلدين، لم تصل العلاقات بين مصر وإيران إلى مرحلة التطبيع بعد - (المصدر)

مرت العلاقات بين إيران ومصر بتطورات ومراحل كثيرة. فما العراقيل التي تحول دون تطبيع العلاقات بين البلدين منذ 45 عاماً؟


*   *   *
يهتم الشعبان، الإيراني والمصري، وكذلك شعوب المنطقة كافة بما يتردد عن عودة العلاقات بين إيران ومصر كلما ظهرت مؤشرات على حدث تطور في معالجة موضوع العلاقة بين البلدين.

اضافة اعلان


بعد لقاء وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان مع نظيره المصري سامح شكري على هامش اجتماع قادة البلدان الإسلامية في غامبيا، طُرح مرة أخرى احتمال تطبيع العلاقات بين إيران ومصر.


وقال الناطق باسم الخارجية المصرية عن هذا اللقاء: "بعد الاتصالات واللقاءات السابقة بين الوزيرين، وكذلك التوصيات الواردة من قيادتي البلدين في مصر وإيران، بحث اللقاء وتيرة العلاقات الثنائية بين البلدين واتفق الجانبان على مواصلة المشاورات بينهما بهدف حل ومعالجة جميع القضايا والمواضيع العالقة من أجل عودة العلاقات بينهما".


ولكن، ما العراقيل التي ما تزال تحول دون تطبيع العلاقات بين إيران ومصر منذ 45 عاماً؟


مرت العلاقات بين إيران ومصر بتطورات كثيرة. وقد انتهج النظام الإيراني موقف العداء ضد مصر بعد استقبال القاهرة شاه إيران السابق في العام 1979. وأقدم النظام الإيراني لاحقًا على إطلاق اسم "خالد الإسلامبولي" المتورط في قتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات على أحد شوارع طهران في العام 1980، مما أدى إلى المزيد من التوتر في العلاقة بين البلدين.

 

وكان البلدان قد بذلا محاولات كثيرة من أجل عودة العلاقات بينهما، لكن تلك الجهود لم يكتب لها النجاح.


العلاقات لم تصل مرحلة التطبيع 

 


على الرغم من موافقة مرشد النظام الإيراني، علي خامنئي، فإن العلاقات بين البلدين لم تصل مرحلة التطبيع، لا في فترة ولاية محمد خاتمي ولا خلال حكم محمود أحمدي نجاد ولا إبراهيم رئيسي. وكان البلدان قد وافقا في العام 1991 على تعيين قائم بالأعمال في كلا البلدين بعد 11 عاماً من قطع العلاقات.


وعلى الرغم من جميع الخلافات السياسية بين البلدين خلال العقود الأربعة الماضية، كانت هناك فرص لاستعادة العلاقات المشتركة بين البلدين.


خلال احتجاجات الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد، وعلى الرغم من أن جميع البلدان العربية قطعت علاقاتها مع الحكومة السورية وأغلقت سفاراتها في دمشق، لم تغلق مصر سفارتها. وكانت مصر من البلدان القليلة التي دعمت نظام الأسد كمام فعل النظام الإيراني.


تنمية السياحة

 


في الوقت الراهن، تمر إيران ومصر بظروف اقتصادية صعبة، لكن لدى الشعبين في البلدين التاريخيين رغبة بالسفر وتنمية السياحة لديهما.

 

ويمكن أن تكون زيارة مزار الإمام الثامن للشيعة في مشهد، وكذلك شقيقته في مدينة قم، من الأنشطة التي يرغب نحو مليونين من الشيعة في مصر بزيارتها.


من جانب آخر، يمكن أن يتحول قبر شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي، في مسجد الرفاعي في القاهرة إلى أحد الأماكن الأساسية التي تستقطب الإيرانيين خلال السفر إلى القاهرة.


ولكن، وبغض النظر عن التحديات الأمنية التي قد يكون من شأنها أن تشكل خطراً على السياح الإيرانيين من جانب النظام الإيراني، فإن ذلك لن يجعل رغبة العديد من الإيرانيين الكبيرة في زيارة قبر الشاه الراحل في مصر تمر مرور الكرام.


الخروج من العزلة

 


يحتج النظام الإيراني إلى تطبيع علاقاته مع البلدان الإسلامية من أجل الخروج من حالة العزلة الناجمة عن سلوك قادة النظام. وقد تجلت هذه الحاجة في عودة علاقات طهران مع المملكة العربية السعودية.


كانت الجهود التي بُذلت والوصول إلى نتيجة عودة العلاقات مرتبطة بمشروع رؤية 2030 السعودية والخطة المستقبلية للعام 2050 من أجل التنمية في البلاد.

 

وتحتاج السعودية وجميع بلدان المنطقة التي ربطت اقتصادها المتنامي بهذا المشروع إلى تحقيق الاستقرار الأمني في أسواق المنطقة، لذلك وافقت على عودة العلاقات مع النظام الإيراني.


وتعود الرغبة في عودة العلاقات بين طهران والقاهرة، في جزء منها، إلى حل الخلافات القديمة وفي جزء آخر إلى عودة العلاقات بين الرياض وطهران. 


هجمات الحوثي

 


شكل موضوع الحرب في غزة أحد المحاور الأساسية في المحادثات الثنائية بين البلدين. لكن لموضوع الحوثيين أهمية كبيرة لمصر إلى جانب القضايا المتعلقة بحرب غزة.


منذ أن بدأ الحوثيون المدعومون من النظام الإيراني حملاتهم ضد الملاحة البحرية المتجهة إلى إسرائيل عبر البحر، فإن هذه الإجراءات، بدلاً من أن تلحق أضراراً باقتصاد إسرائيل أو أن تشكل تهديداً لها، سببت أضراراً لمصر.

 

فبدلاً من عبور البحر الأحمر وعبر قناة السويس، غيرت بعض السفن التجارية مساراتها لتتجه نحو أقصى النقاط الجنوبية في أفريقيا. وسبب تغيير مسار السفن البحرية أضراراً للحكومة المصرية، وأدى إلى انخفاض موارد مصر من رسوم عبور قناة السويس بصورة ملحوظة، كما تسببت هجمات الحوثيين في إيجاد تحديات لمستقبل عمل هذه القناة الاستراتيجية.

 

ولذلك، من المنطقي أن يكون جزء من الحديث بين سامح شكري وأمير عبد اللهيان قد تناول موضوع استياء مصر من الهجمات في البحر الأحمر.


النفط الإيراني 

 


كما ذكرت بعض الصحف العربية أن مصر ترغب في شراء النفط من إيران بأسعار منخفضة.

 

وكانت العقوبات ضد صناعة النفط في إيران قد أدت إلى توسيع نشاط مهربين كبار. كما يقوم العراق، بصفته شريكاً للنظام الإيراني، بشراء جزء من النفط الإيراني بأسعار منخفضة وبيعه في الأسواق كمنتج عراقي.


لذلك، يمكن قول إن المحادثات بين إيران ومصر في المرحلة الحالية ركزت على القضايا الاقتصادية التي تحولت إلى ضرورة بالنسبة إلى البلدين، أكثر من اهتمامهما بعودة العلاقات الثنائية.


أمام إيران ومصر طريق طويل لتقطعاه من أجل تطبيع العلاقات بينهما. وينظر المصريون إلى عودة العلاقات بين السعودية وإيران كاختبار يساعد في اتخاذ القرار بعودة العلاقات بين البلدين.

*كاميليا انتخابي فرد Camelia Fard: رئيسة تحرير "إندبندنت فارسية" التي نُشر فيها هذا المقال أولًا. 

 

اقرأ المزيد في ترجمات :

ماذا بعد بين إيران وإسرائيل؟