هل توقف الضربات الأميركية-البريطانية هجمات الحوثيين؟

مسلحان حوثيان قرب سفينة الشحن "غالاكسي ريدر" التي احتجزتها البحرية اليمنية في وقت سابق - (أرشيفية)
مسلحان حوثيان قرب سفينة الشحن "غالاكسي ريدر" التي احتجزتها البحرية اليمنية في وقت سابق - (أرشيفية)

لم تتضح بعد مدى فعالية العملية الأميركية-البريطانية المشتركة ضد الحوثيين، ولكن على أي حال، من شبه المؤكد أنها لم تكن الحلقة الختامية في لعبة إيران الطويلة الأمد القائمة على الحرب بالوكالة في الخليج.
*   *   *
بعد أسابيع من الهجمات على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، والتي تخللتها ردود متفرقة من قبل القوات البحرية الأميركية وغيرها، شنت القوات الغربية في 11 كانون الثاني (يناير) سلسلة كبيرة من الهجمات في اليمن ضد قوات الحوثيين الموالية لإيران. وبطبيعة الحال، يُطرح هنا السؤالان البديهيان الآتيان: "ما مدى حجم هذه الهجمات؟ وما مدى فعاليتها؟".

اضافة اعلان


من الصعب الإجابة عن هذه الأسئلة في هذه المرحلة، ولكن يمكن تحديد بعض المعايير. كانت النتائج الأولية متباينة. فقد تم الإبلاغ عن ضربات صاروخية أو غارات شنت بالطائرات على أهداف يمنية في أكثر من عشر مناطق، من بينها العاصمة صنعاء، ومدينة صعدة الحوثية، وميناء الحديدة على البحر الأحمر. ونحن بانتظار الحكم على مدى فعاليتها. وقد مزجت التعليقات الأولية للحوثيين بين الغضب والتحدي.


من الواضح أن طموح الجهتَين الفاعلتَين الرئيسيتَين؛ واشنطن ولندن، المتمثل في "اتخاذ إجراءات" كان عظيماً. فتعطيل التجارة الدولية على يد مجموعة من المتمردين الذين لم يكن لديهم قبل بضع سنوات سوى بنادق كلاشينكوف في ترساناتهم، هو أمر شنيع. لكن درجة الدعم الدولي لم تكن مشجعة بصورة كافية، حيث غالباً ما كان هذا الدعم شفهياً في أحسن الأحوال.


منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، عندما انطلق (إرهابيو) "حماس" من غزة لقتل الإسرائيليين وأخذهم رهائن، احتجز الحوثيون فعلياً سفن الشحن الدولية كرهينة في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وهو نقطة دخول السفن المتجهة شمالاً إلى قناة السويس، كما أنه نقطة خروج سفن الشحن المتجهة من أوروبا إلى آسيا. ويقول الحوثيون إنهم يقومون بذلك من أجل الفلسطينيين، ويتحركون ضد السفن التي "تقدم الدعم للكيان الصهيوني".

 

لكن هذا التهديد بإلحاق الضرر أو حتى الاستيلاء على السفن كان سبباً في اختلال نحو 15 في المائة من التجارة الدولية. ومنذ ذلك الحين، لجأ مالكو الكثير من شركات وسفن الشحن التجارية وشركات التأمين إلى إعادة توجيه مسار الشحنات حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، في خطوة تُعد أكثر أماناً، ولكنها أكثر تكلفة لأنها تطيل الرحلة لعدة أيام، وبالتالي تزيد من التكاليف.


وبعد ساعة من الهجمات، أصدر البيت الأبيض بياناً للرئيس بايدن، جاء فيه: "نجحت القوات العسكرية الأميركية -بالتعاون مع المملكة المتحدة وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا- في تنفيذ ضربات ضد عدد من الأهداف في اليمن التي يستخدمها المتمردون الحوثيون لتعريض حرية الملاحة للخطر في أحد الممرات المائية الأكثر حيوية في العالم". لكن الرسالة كانت مبهمة نظراً لافتقارها إلى التفاصيل.


ويبدو أن بريطانيا وحدها شاركت في تنفيذ الضربات إلى جانب القوات الأميركية -حيث شاركت سفينة حربية واحدة على الأقل، بالإضافة إلى أربع قاذفات مقاتلة من طراز "تايفون" تم نقلها جواً من القاعدة الجوية البريطانية في قبرص، وتزودت بالوقود في الجو في طريقها إلى المنطقة. أما ما أسهمت به أستراليا وكندا وهولندا فهو أقل وضوحاً. وتم إدراج البحرين، الدولة العربية الوحيدة المذكورة، افتراضيا لأنها تستضيف "القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية" (NAVCENT)، وهي المقر الإقليمي لهذه القوات.


وجاء في بيان الرئيس بايدن: "لقد تأثرت أكثر من 50 دولة بـ27 هجوماً على الشحن التجاري. وتعرضت أطقم من أكثر من 20 دولة للتهديد أو تم أخذ أفرادها رهائن في أعمال قرصنة". وتابع: "في الشهر الماضي، أطلقت الولايات المتحدة عملية ’حارس الازدهار‘، وهي تحالف يضم أكثر من 20 دولة ملتزمة بالدفاع عن الشحن الدولي... وانضمت إلينا أيضاً أكثر من 40 دولة في إدانة التهديدات الحوثية. وفي الأسبوع الماضي، أصدرنا، بالتعاون مع 13 حليفاً وشريكاً، تحذيراً لا لبس فيه بأن المتمردين الحوثيين سيتحملون العواقب إذا لم يوقفوا هجماتهم". ولكن على أي حال، كانت الدولة الوحيدة التي تقف إلى جانب الولايات المتحدة في قلب الأحداث في نهاية المطاف هي بريطانيا.


تشمل الجهات الفاعلة الإقليمية البارزة التي بقيت على الحياد المملكة العربية السعودية، التي هي الدولة التي تضم أطول ساحل على البحر الأحمر ومدينة جدة الساحلية -والتي يمكن القول إنها الأكثر تضرراً من التهديدات التي يتعرض لها الشحن البحري في المنطقة. لكن السعوديين في حالة حرب مع الحوثيين منذ ثماني سنوات وهم الآن منخرطون في مفاوضات سلام بطيئة، ومن الواضح أنهم لا يريدون تعريضها للخطر. وتجدر الإشارة إلى أن السعودية، على الرغم من ثروتها ومعداتها العسكرية الغربية باهظة الثمن، لم تتمكن من إلحاق الهزيمة بجارتها الأقل تطوراً.


أما الجهة الفاعلة الإقليمية الأخرى التي يجب مراقبتها فهي بطبيعة الحال إيران، التي تدعم الحوثيين ويبدو أنها تلعب لعبة مع الولايات المتحدة (وإسرائيل) لتحديد أي من الميليشيات التابعة لها ستقوم بتفعيلها هذا الشهر: "حماس" أو "حزب الله" أو الحوثيين أو غيرهم.


ولم يكن التحرك الأميركي والبريطاني سوى حلقة من هذه السلسلة طويلة الأمد. ومن شبه المؤكد أن هذا التحرك لم يكن الحلقة الختامية. وربما تكون هناك سلسلة أخرى في أعقاب هذه السلسلة.

*سايمون هندرسون: هو زميل بيكر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومدير "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في المعهد. وهو متخصص في شؤون الطاقة والدول العربية المحافظة في الخليج العربي/ الفارسي.
ملاحظة: الآراء والأوصاف المسندة إلى الحوثيين وحركة "حماس" تخص الكاتب وحده.

 

اقرأ المزيد في ترجمات:

كيف أثرت هجمات الحوثيين على طرق التجارة العالمية