هل كان ميخائيل غورباتشوف آخر زعيم سوفياتي صهيوني؟‏

غورباتشوف على الحائط الغربي في فلسطين المحتلة
غورباتشوف على الحائط الغربي في فلسطين المحتلة
‏‏‏إقبال جاسات‏ – (ذا بالستاين كرونيكل) 1/9/2022 ترجمة: علاء الدين أبو زينة على الرغم من أن هناك وجهات نظر متناقضة حول إرث ميخائيل غورباتشوف، فإن من المهم تذكُّر أنه أشرف، كزعيم للاتحاد السوفياتي، على انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان في العام 1989، بعد حرب موسكو الفاشلة التي استمرت عقدًا من الزمان هناك.‏ وفي حين أنه كان قد شغل منصب الأمين العام للحزب الشيوعي قبل صعوده إلى رئاسة البلاد، فقد كان يُنظر إلى حرب بلاده سيئة الطالع في أفغانستان على أنها “خطأ سياسي” كبير.‏ وكان ما فشل في الاعتراف به هو أنه على الرغم من القوة النارية الهائلة للاتحاد السوفياتي، وحملات القصف واسعة النطاق التي تشنها، ونشر الآلاف من الجنود، فإن مقاومة “المجاهدين” في أفغانستان لم تكن شيئاً يمكن كسره والتغلب عليه بسهولة.‏ وفي الحقيقة، فشل غورباتشوف أيضاً في الاعتراف بالفظائع والمذابح البشعة التي ترقى إلى جرائم حرب التي ارتُكبت في أفغانستان. وقد نتجت عن ذلك الغزو السوفياتي موجات من النزوح الجماعي للملايين من الأفغان الذين أصبحوا لاجئين في باكستان وجمهورية إيران الإسلامية المجاورتين. كما أن الاستمرار في محاولة تغيير النظام في أفغانستان، التي ترأسها غورباتشوف، على الرغم من سحب القوات، شوشت سمعته كثيراً في العالم الإسلامي.‏ ‏ كمحبوب للغرب، تحولت أيديولوجية غورباتشوف بشكل درامي من الماركسية اللينينية إلى الاشتراكية الديمقراطية -أو كما ادعى بعض المعلقين، من الشيوعية إلى الصهيونية والرأسمالية.‏ وبعد أن أصبح مُحملاً بالإشادات التي انهالات عليه من الولايات المتحدة خلال فترة إدارة ريغان بسبب الإصلاحات المعروفة التي أجراها باسم “البيريسترويكا” و”الغلاسنوست”، والتي سعت إلى تغيير صورة الاتحاد السوفياتي، سار غورباتشوف على حبل مشدود في محاولاته لحمل قاعدة دعمه على التوافق معه والمضي قدماً.‏ ‏ بالتوازي مع الانسحاب السوفياتي من أفغانستان، سقط جدار برلين وتوقفت الحرب الباردة بين الشرق والغرب. ونظرًا لكونه الرجل الذي قاد بلاده إلى احتضان الغرب، لم يكن من المستغرب أن يحصل غورباتشوف على جائزة نوبل للسلام. أما بالنسبة للمتشككين، فقد أكد حصوله عليها فكرة أنه كان مهندس سقوط الشيوعية في أوروبا.‏ كان من المتوقع أن يكون غورباتشوف، الذي نشأ في ظل نظام ستالين وشهد الاحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية، أكثر حذرًا بشأن المبادرات الغربية. لكنه بدلاً من ذلك استمتع بالأضواء والترحيب به على السجاد الأحمر في لندن وباريس وواشنطن.‏ ‏ فيما يتعلق بفلسطين، كان الاتحاد السوفياتي قد علّق العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في العام 1967، لكن غورباتشوف أعاد استئناف هذه العلاقات بعد صعوده إلى سُدة السلطة.‏ ولذلك، ليس من المستغرب أن نلاحظ أن تخصيص المنصات الإعلامية الصهيونية مساحات كبيرة لرثاء القادة الإسرائيليين له والحداد على وفاته والإشادة به باعتباره “بطلاً” و”صديقًا حقيقيًا” للكيان الاستعماري.‏ ‏ كان ميل غورباتشوف المؤيد للصهيونية واضحًا أثناء توليه منصب الأمين العام للحزب الشيوعي، قبل فترة طويلة من رئاسته للاتحاد السوفياتي.‏ وخلال الفترة التي كانت فيها العلاقات الدبلوماسية لبلاده مع إسرائيل معلقة، حث غورباتشوف ياسر عرفات على تعليق الكفاح المسلح الذي كانت تعتنقه منظمة التحرير الفلسطينية و”الاعتراف” بدلاً من ذلك بوجود إسرائيل.‏ ‏ وعندما أعاد تأسيس علاقات الاتحاد السوفياتي بعد سنوات، كان من الواضح أن غورباتشوف لم يكن لديه أي ميل إلى تأييد نضال فلسطين العادل من أجل التحرر، بصرف النظر عن الخطاب الهزيل حول “التسوية التفاوضية”، وهو يعلم جيدًا أن فتح الأبواب على مصراعيها أمام طوفان من ملايين اليهود السوفيات سيكون من شأنه أن يعزز موقف إسرائيل في مواجهة التحديات الديموغرافية.‏ في غضون بضع سنوات، هاجر أكثر من 2 مليون شخص من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل، ليضعوا أيديهم على الأراضي الفلسطينية ويقيموا فيها المستوطنات غير القانونية.‏ ‏ مع كثرة نعي ميخائيل غورباتشوف عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرئيسية، ينبغي أن يكون المرء على يقين من أن الغرب وإسرائيل سيكونان في حالة حداد وهما يتذكران دوره الخاص في إنهاء الحرب الباردة وإدارة ظهره لفلسطين.‏ *‏إقبال جاساتIqbal Jassat : عضو تنفيذي في “شبكة مراجعة وسائل الإعلام، التي تتخذ من جوهانسبيرغ في جنوب أفريقيا مقرًا لها. وهو مؤيد للحقوق الفلسطينية. *نشر هذا المقال تحت عنوان: Mickail Gorbachev’s Legacy: Was the Last Soviet Leader a Zionist? اقرأ أيضا في ترجمات اضافة اعلان