أبو مازن واستراتيجية الكذب

جنود الاحتلال الاسرائيلي على حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، بينما تظهر سيارة الشهيد رامي عورتاني بعد ان اردوه أول من أمس - (ا ف ب)
جنود الاحتلال الاسرائيلي على حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، بينما تظهر سيارة الشهيد رامي عورتاني بعد ان اردوه أول من أمس - (ا ف ب)

اسرائيل هيوم

زلمان شوفال

إعلان أبو مازن في الاسبوع الماضي، من خلال وزير خارجيته أن في نية الفلسطينيين تقديم دعوى ضد بريطانيا بسبب وعد بلفور، يثير السخرية. ولكن مثلما كتب شكسبير، "هناك طريقة للجنون". نظرا لأنه ليس التاريخ ولا القانون هما اللذان يقفان إلى جانب الفلسطينيين في صراعهم ضد إسرائيل، فإن طريقتهم المفضلة هي تزوير التاريخ ومحاولة زعزعة الصلاحية القانونية للاتفاقات الدولية التي تتناقض مع أهدافهم.اضافة اعلان
وعد بلفور بالنسبة لهم يشكل خطرا، ليس فقط لأنه تحدث عن البيت القومي مع التشديد على القومي، لليهود في ارض إسرائيل، بل لأنه ايضا تحدث عن السكان العرب في ارض إسرائيل في سياق حقوقهم الدينية والمدنية دون ذكر الحقوق القومية.
الساسة في بريطانيا كان واضحا بالنسبة لهم أن العرب في ذلك الجزء من الامبراطورية العثمانية، المسمى فلسطين، لا يوجد ولن يكون تاريخ شعب. حظي وعد بلفور كما هو معروف بالمرجعية القانونية من قبل عصبة الامم والاتفاقات الدولية الاخرى. ولكن من وراء المسألة القانونية يوجد اصلاح تاريخي تجاه الشعب اليهودي كما قال ونستون تشرتشل في 1949: "اقامة دولة إسرائيل هي حدث في التاريخ العالمي ويجب رؤية ذلك ليس في اطار جيل أو قرن بل في اطار ألفية، ألفين أو حتى ثلاثة آلاف سنة".
كانت دولة إسرائيل ستقوم ايضا بدون وعد بلفور. وكما قال بن غوريون في اللجنة الملكية البريطانية في 1937: "حقنا في ارض إسرائيل نابع ليس من الانتداب ووعد بلفور، بل قبل ذلك بكثير، إنه التوراة التي كتبت من قبلنا وبلغتنا العبرية وفي هذه البلاد بالذات، وهذا هو انتدابنا".
 أبو مازن ايضا يعرف أنه ليس بفضل وعد بلفور اقيمت دولة إسرائيل، لكن طرح الادعاءات ضد وعد بلفور، سواء في السياق القانوني أو التاريخي، يتم من اجل اضافة وزن للادعاء أن اقامة دولة إسرائيل منعت "الشعب" الفلسطيني من الاحتفاظ بارضه وسيادته ورسالته التاريخية.
ليس الحديث فقط عن نسخ التاريخ، بل ايضا التكتيك العملي، فاذا كانوا يشككون بصلاحية وعد بلفور، فإن الاستنتاج هو أنه لا حق لليهود بالدولة. أي لا حق للدولة حتى في اطار حل "الدولتين لشعبين".
هذا ايضا هدف الـ بي.دي.اس التي تتجول في العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة – أي ليس صراع ضد "الاحتلال"، بل ضد حق وجود دولة إسرائيل. هذا الانعكاس هو السبب الوحيد، ليس فقط لرفض أبو مازن اجراء مفاوضات حقيقية مع إسرائيل بشأن اتفاق السلام، بل ايضا رفض القيادات العربية المختلفة خلال عشرات السنين الماضية لجميع اقتراحات الحل الوسط التي قدمت، سواء من دولة إسرائيل والمؤسسات الصهيونية، أو من قبل جهات دولية مختلفة. أحد الدروس من ذلك هو تجاهل الفلسطينيين للاتفاقات الدولية، الامر الذي يثير الشك حول أهمية الاتفاقات معهم.
الهجمة على وعد بلفور ليست المثال الوحيد على استراتيجية الضليل الفلسطينية. ايضا المحاولة الحالية من قبل قيادتهم بالمساعدة السخية من فرنسا لالغاء قرار مجلس الأمن 242 والذي يؤكد أهمية الحدود الآمنة ولا يطلب من إسرائيل الانسحاب الكامل من كل الاراضي التي تم احتلالها في الحرب الدفاعية في 1967، هو جزء من ذلك. كل ما ذكر اعلاه يؤكد أهمية خلق حقائق على الارض من اجل منع الاخلالات الفلسطينية بالاتفاقات الت ستوقع، اذا وقعت، معهم مستقبلا وخصوصا في مجال الأمن.
أحد الطرق لضمان ذلك هي التواجد الإسرائيلي الأمني في اماكن معينة. هذا ما وقف أمام حكومة إسرائيل خلال كامب ديفيد 1978 عندما تقرر أن الحكم الذاتي الفلسطيني ستكون فيه "مناطق امنية واضحة". وهذا ايضا ما وجد تعبيره في 1970 – حول قرار وزير الدفاع موشيه ديان – بشأن توسيع الحاضرة المدنية في اطار المعايير العسكرية في كريات أربع الى جانب مدينة الخليل العربية.