أخطاء حزب "العمل"

يديعوت أحرونوت

سيفر فلوتسكر

اضافة اعلان

يمكن للنائب ايتان كابل ان يسأل نفسه لماذا دحر في تمهيدية العمل إلى مكان غير واقعي في القائمة للكنيست، رغم كونه رئيسا فاعلا ومؤثرا للجنة الاقتصادية. ربما لانه كرّس وقته وجهده في السنة الاخيرة للكنيست في مسألة "الائتمان لأصحاب المال" فضلا عن كونها قديمة، وبقدر كبير محلولة منذ نحو عقد، لا تلمس أيضا الازمات الحقيقية لمواطني إسرائيل. فلو كان شكل مثلا، لنفترض، لجانا خاصة للتحقيق في التقصير في اقتصاد الصحة وفي اقتصاد المواصلات، ونشر النتائج مع التوصيات، لكان كابل قدم مساهمة كبيرة جدا للدولة ولشعبيته نفسه ولشعبية حزبه. هذه ليست صدفة. فعلى مدى السنين منح العمل تأييدا برلمانيا لتشريعات اقتصادية من مدرسة النخبة الشعبوية، وهكذا ضمن امور اخرى أيد التشريع الذي اخرج إلى حيز التنفيذ توصيات "لجنة بخر" (فصل صناديق التقاعد وصناديق الائتمان عن البنوك مما مس شديد المساس بالتوفيرات الشخصية) وتوصيات "لجنة تركيز المال" (تصفية عشرات الشركات التي تم تداولها في البورصة وفرض قيود جسيمة على شركات إسرائيلية كبرى للمشاركة في عطاءات البنى التحتية الحكومية).
واعطى العمل هذا التأييد طوعا وبلا مقابل، في الحالة الاولى تلقى الشظايا من الغضب الجماهيري الذي رافق التشريع، وفي الحالة الثانية سحق مكانته كحزب معارض. في الكنيست الحالية أعطى العمل تأييده لأفكار غريبة اخرى من انتاج أزرق أبيض: قطع شركات بطاقات الائتمان عن البنكين الكبيرين مما رفع مستوى العمولات، وسيرفع الفوائد ومن شأنه أن يفتح طريقا للوصول إلى المعلومات المالية الشخصية عن مئات الاف المواطنين للمستثمرين الماليين الاجانب.
صحيح أن عضوات واعضاء في كتلة العمل في الكنيست بادروا إلى سلسلة من القوانين وتعديلات القوانين ذات الطابع الاقتصادي – الاجتماعي، واثيب على عملهم البرلماني في الانتخابات التمهيدية. كانت هذه انجازات مناسبة للمعارضة. ليس هكذا كان انجرارها، المرة تلو الاخرى، اثر افكار نمت في دفيئات الشعبوية، وفيها فقط. ولكن الفشل الاكثر اهمية لحزب العمل كحركة سياسية تُظهر رغبتها البارزة في أن تقود في المجال الاقتصادي، الوطني كبديل عن الحكم القائم. العمل، مع ماضيه التنفيذي الفاخر، كان يمكنه بسهولة أن يجند افضل العقول الاقتصادية وافضل الموظفين الكبار السابقين في الوزارات الحكومية كي يعرض خطة بديلة لتنمية الاقتصاد والمجتمع في إسرائيل للعقد القريب القادم.
ولكنه لم يفعل ذلك، رغم أن خططا اقتصادية بحجم وطني كانت ستساعده على ان يبث صورة حزب بمثل هذا الحجم. في اربع سنوات ولاية موشيه كحلون كوزير للمالية، كان بوسع العمل أن يقنع شخصيات رائدة من العالم الاقتصادي والاداري ان تأخذ على عاتقها مناصب وزير مالية معارض ومدير عام مالية معارض، ولكن يبدو أنه لم يفكر على الاطلاق بالعمل في هذا الاتجاه.
عبثا توقع مصوتو العمل من قادة الحزب ان يبلوروا في مواجهة "ثمن للساكن" خطوة شاملة خاصة بهم لوقف التضخم في اسعار السكن او ان يعرضوا مخططا مفصلا لتشجيع المواصلات العامة ومعالجة ازمة المستشفيات. وهذه مجرد نماذج تصرخ إلى السماء. الحقيقة انه لا يمكن تنفيذ المخططات الكبرى من العدم – وبالتالي كان مطلوبا من العمل ان يعرض بالتوازي اصلاحا هاما في ضريبة الدخل، في الضرائب غير المباشرة وفي ضريبة الشركات. كان لازما، ربما، ولكن هذا لم يحصل. كان بوسع العمل، كمعارضة كفاحية، ان ينتج جدول اعمال اقتصادي – جماهيري يكون فيه هو الذي يملي النبرة ، وليس فقط مجرد منصت لاقوال الاخرين. غير أنه على ما يبدو فقط التطلع للعودة لان يكون مرة اخرى حزبا حاكما، والرئيس آفي غباي لم ينجح بعد في أن يوقظ مثل هذا الطموح من جديد. من الجهة الاخرى يمكن أن نرى كهذا في قائمة أزرق أبيض. عمليا، فإنها تتفجر به. ناهيك عن انه ليس لها مخططات اقتصادية خاصة بها. يمكن الافتراض انه ستكون لها مثل هذه المخططات قريبا: فالمهامة الاولى لمن يلوح كمرشح أزرق أبيض لوزارة المالية، رئيس الهستدروت آفي نيسانكورن، هي ان يربط بالحزب خلاصة برنامج اقتصادي واقتصادي – اجتماعي. وهو سيفعل ذلك.
لقد فات العمل القطار الاقتصادي، والامل الوحيد المتبقى له كي يميز نفسه عن أزرق أبيض في الانتخابات القريبة هو أن يركز على البرنامج السياسي. هنا لا يزال بوسعه ان يعرض على الناخبين برنامجا قيميا واضحا، شاملا وشجاعا. على الا يفوت هذا الامل هو الاخر أيضا.