أربع دول للشعبين

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل-(رويترز)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل-(رويترز)

هآرتس

يوئيل ماركوس  21/8/2015

ليس كثيرا يتاح لنا أن نقول كلمة طيبة عن نتنياهو، ولكن هذه المرة سنقول كلمة ثناء لرئيس الوزراء. صحيح فعل ببحثه عن تسوية لزمن طويل مع حركة حماس في غزة. نقول هذا رغم أنه تقع علينا منذ الآن اللذعات الدائمة، من نمط منذ متى لدى نتنياهو ايديولوجية. فليست الايديولوجيا هي التي تحركه، بل مصلحته في أن يجلب الهدوء للجنوب. فلا يعقل أن في كل واحد من صيفين تقع حرب في غزة، وكل ثنائي حماسي يقصف بلداتنا في الجنوب متى يروق لهما. وها هو توني بلير، العطش على أي حال لجائزة نوبل للسلام، يتجول بالصدفة في المنطقة ويجلب لنا البشرى في أنه في ظل عدم وجود تسوية دائمة، حسن تفعل إسرائيل ومملكة غزة اذا ما توصلتا إلى تسوية جزئية. سطحيا هذه فكرة لامعة في شهر يبشر بموسم الخيار. اضافة اعلان
لا تحتاج إسرائيل إلى حرب اخرى مضرجة بالدماء كـ "الجرف الصامد"، تجري تقسيما للنزاع. فالتسوية ليست فقط مصلحة إسرائيلية بل وأيضا مصلحة خالد مشعل وعشرات آلاف من سكان غزة ممن تبقوا بلا مأوى ومصدر رزق. أبو  مازن سيغضب؟ فليغضب. فبأي حال هو في مراحل الاعتزال. وها هو يفقد السيطرة في نطاق السلطة حيث كل فرد يفعل ما يراه مناسبا. اللقاء مع بوجي كان باعثا على الشفقة. فالمضيف نسي حتى أن يرفع علم إسرائيل احتراما لزيارة أمير السلام من بيت هيرتسوغ.
صحيح أن رئيس السلطة يفي بالتزاماته لإسرائيل، ولكنه لا يمنع بما يكفي الارهاب الذي يزحف إلى داخل إسرائيل من مناطق الضفة. من ناحيتنا أبو مازن ليس سائدا في المسيرة السلمية، باستثناء تعاون رمزي. فالسكاكين والحجارة من شأنها أن تتطور إلى انتفاضة اجرامية داخل إسرائيل. وكلما سفك الدم اليهودي كفيلة إسرائيل بأن تأخذ على محمل الجد اقتراح بلير للتعاطي مع غزة كدولة بين هلالين. ولن يكون مفر للمسيطرين فيها غير الوصول إلى طاولة المفاوضات.
لربما بوسع الجهاز العسكري لحماس أن يعيد بناء نفسه، ولكن هناك حاجة حقيقية أيضا لإعادة بناء عاجلة للبنى التحتية ولتحسين الوضع الاقتصادي. في هذه اللحظة نجد ان الاستياء في اوساط السكان كبير لدرجة امكانية التمرد ضد القيادة المسيطرة. الجيش المصري للسيسي يضرب غزة ويعزلها أكثر فأكثر. اما إيران، التي تتذوق من جديد طعم المال الكبير، فلا تسارع إلى سكب الملايين اللازمة لاعمار غزة.
المقطع الأكثر اثارة للاهتمام في مبادرة بلير هي دور تركيا، وللدقة أردوغان، في فكرة انقاذ غزة. وبعد أن أشرنا إلى ذلك، يجدر بنا أن نأتي هنا بالنفي المتكرر الذي يتطاير عندنا كطيور الخريف. "لا علاقة مع تركيا في موضوع حماس"، نشر النفي من القدس. وهل ثمة سبب يدعونا إلى تصديق النفي؟ ربما. من جهة، في الشهر الماضي فقط طرد رجل حماس من أنقرة؛ من جهة اخرى منذ زمن غير بعيد حل هناك مشعل ضيفا على أردوغان. في كل الأحوال، برأي خبير عليم، هذه هي اللحظة التي يتعين على إسرائيل فيها أن تصلح العلاقات مع تركيا. وبالتأكيد اذا كانت الفكرة عن النهج الجديد تجاه غزة سيحتل خيالنا الشرقي.
تعبير "لا يوجد مع من يمكن الحديث" أفلس. تحدثنا مع السادات، تحدثنا مع الاسد، تحدثنا مع عرفات. وعلى أي حال لا بد لاحقا سنتحدث أيضا مع نصرالله، مع خامينئي. ربما حتى مع اوباما. وبالتأكيد مع حماس. من يدري؟ ربما في النهاية نصل إلى ثلاث دول للشعبين. في واقع الامر، اربع دول، إذ ان فتيان التلال أيضا يريدون واحدة.