أشياء حدثت ما كنا لنصدق وقوعها

هآرتس -(الغد)
هآرتس -(الغد)

بقلم: يوسي كلاين


كل شيء يبدأ بقول: "هذا لا يصدق"، الذي هو ابن عم "هذا لن يحدث لنا". بعد قتل رابين تساءلنا كيف يمكن التصديق بأنهم قتلوا هنا رئيس الحكومة. وبعد تعيين ايتمار بن غفير تساءلنا كيف يمكن أن يحدث بأن أحدا يقوم بإدارة الشرطة. هذا لا يصدق، قالوا في بئيري عندما شاهدوا المقاومين على العشب الأخضر هذا لا يصدق.اضافة اعلان
الأسئلة جاءت بعد ذلك، والإجابات لم تغير أي شيء.
عندما يقولون: "إن شيئا ما لا يمكن أن يحدث"، فهم ينوون القول: "إن كل شيء على ما يرام، وأن المنظومة تعمل وأن هناك جيشا وحكومة، لن يسمحا لأمور سيئة بأن تحدث". هل هذا صحيح، ماذا يمكن أن يحدث؟ كل ما نستبعده من كثرة الخوف. بدءا بإلغاء الانتخابات وحتى الديكتاتورية ودولة الشريعة. هل هذا خيال مدحوض؟ ربما. هو خيال ولا أساس له، وبدرجة لا تقل عن ذلك هو الوضع الذي فيه الشباب يضحون بأنفسهم من دون أي سبب أو هدف (الحرب في غزة).
لا يوجد سبب ولا يوجد هدف في واقع الخيال الذي قاموا باختراعه في الاستوديوهات. في هذا الواقع لا يوجد مكان للتساؤل. الأسئلة تقوض الوحدة، وتثير الشك في قدرة نصف مليون جندي على الانتصار على 30 ألف مقاوم (ربما لأنهم "يحاربون من اجل الوطن"؟). أسئلة حول إجراء "هنيبعل" الذي تم تطبيقه على المخطوفين ستكشف كذبة "نحن نبذل كل جهدنا".
لا يسألون عن أولاد قتلى أو عن جنود يقومون بالتنكيل.
بعد ذلك، يفاجأون من أن رئيس الأركان يعلن بشكل فجائي، أن "الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية". هل يقول ذلك لنا؟ ما الذي حدث؟ هو شاهد في "سي.ان.ان" مقال حول إهانة الأسرى الذي لم نشاهده نحن. أيضا في لاهاي شاهدوا ذلك. الون بن دافيد تحرك على كرسيه بسبب عدم الارتياح. نير دبوري لا يعرف عما يدور الحديث. لا تصدقوا ما تعرفونه، أو تشاهدونه يقولون. صدقوا فقط ما نقوله لكم.
نحن نرى فقط ما تريدوننا مشاهدته. ما الذي ترونا إياه؟ التبريرات. الدهشة تحل محل الغطرسة. فجأة الغزيون ليسوا مساكين، بل عظيمو القوة، ومعهم نحن نتواجد. هل شاهدتم الأنفاق العظيمة! الحصون الفاخرة! وأنتم تحتجون على البركة في قيصاريا؟ هل لديكم أي فكرة كم من الملايين يوجد لدى السنوار؟ نعم، هذا المماطل المناوب، الساخر والمتهكم، الذي لا يشعر بالمعاناة. سيقوم بتأخير أي صفقة لتبادل المخطوفين وسيناضل على حياته، حتى حساب حياة مقاتليه. عندنا هو لم يكن لينجو ولو للحظة.
عندما يحدث ما هو غير منطقي، فإنه يتم استلال الإعلام، هو يغطي كل الأكاذيب. يشرحون، أي يخفون، هذا يعني أنهم يكذبون علينا. لأنه لم يعد بإمكانهم الكذب على العالم. من يقومون بالشرح، "رجال الدعاية"، مع الوحدة وضد الكراهية. ولكن يوجد لديهم سؤال واحد، أين كانت شيكما وماذا فعل الشاباك ومن لا يعرف عن الشريحة التي تم تغييرها؟ بعد ذلك يقولون بتفاخر: "نحن لم نتنازل في المفاوضات، كنا متشددين وهم الذين تراجعوا. إذا كان بالإمكان أن تكذب فلم لا؟".
على سؤال كيف يمكن قذفنا من الاورفزيون أو المونديال فالجواب جاهز: "اللاسامية". هي دائما جاهزة، دائما ربع صحيحة فقط، دائما تنقذنا من التهمة. العدو مذنب. من هو العدو؟ العدو هو الاحتجاج، الجيش والشاباك. في منتهى السبت كان واضحا أن الشرطة شخصت العدو. في وقت متأخر سيسأل هذا العدو كيف يمكن أن يحدث استمرار للانقلاب في الوقت الذي كان فيه، ما يزال منشغلا بالحرب.
أيضا من حارب لا يمكنه القول: "أنا لم أعرف، لقد تفاجأت". الإشارات بارزة جدا. الذين لم يغيبوا عن دروس التاريخ يتذكرون. هو يتذكر أن الشرطة السياسية تقود إلى الطرق على الباب في الفجر، وأن الانتخابات بكل أنواع الذرائع ستؤدي إلى الديكتاتورية. وهو يعرف أن الحرب طويلة المدى بلا حاجة ستضع مسمارا آخر في نعش الديمقراطية. هو يعرف أن أعضاء الكنيست لا توجد لهم أي مصلحة في وقف ذلك. هو يعلم أن الـ100 ألف شخص الذين تم إخلاؤهم لا يزعجونهم. وأن قتيلين أو ثلاثة قتلى في الأسبوع هم ثمن معقول بالنسبة لهم من أجل استمرار فترة ولايتهم.
نحن وعدنا أنفسنا ألا يتكرر ما كان وما سيكون. لكن بيبي (رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) لم يعد. لا يوجد له أي مكان آمن ليهرب إليه باستثناء الحكم. هو سيفعل كل ما في استطاعته للتمسك به، سواء عن طريق العنف أو الخداع أو استمرار الحرب. في غزة هو قام بشن حرب أوكرانية بالصيغة الإسرائيلية.