أضحكتم الجيش الإسرائيلي

هآرتس

جدعون ليفي

18/4/2010

اضافة اعلان

من قال إن إيهود باراك هو شخص عديم الحساسية؟ من اتهم غابي اشكنازي بأنه كاذب؟ ومن اشتبه بأنهما لا يمكنهما أن يعملا معا؟ وزير الحرب ورئيس الأركان تجندا في نهاية الأسبوع كرجل واحد لمنع هدم المنزلين غير القانونيين في البؤرة الاستيطانية غير القانونية جفعات هيوفيل. بعض من المنازل بنيت على أرض خاصة للفلسطينيين، والذي يعد بالعبرية سلبا للأراضي، والمنازل الأخرى على "أراضي دولة" و "أراضي استطلاع"، وهي أيضا تعابير مضللة من مدرسة الخدعة الاسرائيلية التي لا نهاية لها. كما أن الجيش الإسرائيلي امتشق هذه المرة مبررا سخيفا على نحو خاص لم نسمعه منذ زمن بعيد: توجد "أهمية أمنية" لهذه المنازل وذلك لأن الحديث يدور عن "نقطة مشرفة"، يعتبر تواجد الجيش الإسرائيلي فيها مهما. وكأن الجيش الاسرائيلي لا يمكنه أن يبقى في المكان من دون هذه البيوت.

باراك واشكنازي تجندا للمهمة بسبب حقيقة أنه في اثنين من هذه المنازل تسكن عائلتان فقدتا قتلى: عائلة الرائد روعي كلاين الذي قتل في حرب لبنان الثانية، وعائلة الرائد اليراز بيرتس، الذي قتل قبل ثلاثة أسابيع على حدود غزة. ليس واضحا إذا كان تجند القيادة الأمنية يرمي إلى منع هدم منزلي العائلتين فقط أم منع هدم كل المباني الـ 18 التي أمرت المحكمة العليا بهدمها. الإمكانيتان تثيران أسئلة ثقيلة الوزن: هل دم الضحايا يطهر الذنب، كيف نميز بين مستوطن غير قانوني واحد وآخر، وما هو شأن الفلسطيني، الذي سيطر المستوطنون على أرضه، إذا كان أبناؤهم ضحايا من الجيش الاسرائيلي.

وها هي فعلة شيطان: بالذات في اليوم الذي نشر فيه أمر الرسالة المثيرة للانفعال لباراك واشكنازي إلى رئيسة المحكمة العليا دوريت بينش والتي طلبا فيها من المحكمة "إبداء المراعاة والحساسية" هدم ذات الجيش الإسرائيلي منازل أخرى. جرافات الإدارة المدنية هدمت منزلا من طابقين ومحلين تجاريين في كفر حارس، وهدمت منزلا ومصنعا في بيت ساحور ومنزلا آخر في الخضر. 16 نفسا بقوا عديمي المأوى بينهم أطفال ورضيع ابن سنة. ورجال الإدارة كلفوا أنفسهم عناء التشديد على أن الحديث يدور فقط عن بداية حملة هدم.

أحد في الجيش الاسرائيلي لم يفكر بالفحص فيما إذا كان ربما لابناء عائلة سلطان من كفر حارس أو أبناء عائلة موسى من الخضر ملابسات أو ظروف تبرر إبداء "المراعاة والحساسية" لعلهم هناك أيضا فقدوا ابنا؟ فهل كان يتصور أحد ما أن يمنع الهدم لهذا السبب؟ أضحكتم الجيش الإسرائيلي، والإدارة المدنية، وباراك، واشكنازي وأضحكتمونا جميعا. فهؤلاء فلسطينيون، وليسوا بشرا.

عن هدم بيوت جفعات هيوفيل تقرر في العام 2001، حين كان كل سكانها ما يزالون على قيد الحياة. فقد بنوا منازلهم بانفلات عقال، من دون تصاريح، وكانوا يعرفون أنهم يسرقون الأراضي. مثلهم مثل مستوطنين كثيرين آخرين.

هذه هي الخطيئة الأولى وفي أعقابها جاءت خطيئة جر الأرجل من جانب السلطات والتي استمرت في هذه الحالة نحو 9 سنوات، بالنسبة لتطبيق القرار في الالتماس الذي رفعته حركة السلام الآن. سكرتير عام الحركة يريف اوفنهايمر، يقول الآن إنه يتخلى عن هدم منزلي عائلتي كلاين وبيرتس. ويمكن لنا أن نتفهمه. من الصعب هدم منزل نهض نزلاؤه لتوهم من قعود الحزن. هذا بالفعل أمر غير انساني.

غير أنه كالمعتاد ننشغل عندنا بالهوامش وبالتوافه بدلا من الانشغال بالأمر الأساس. عندما لم يكن إخلاء البؤر الاستيطانية أبدا تعبيرا عمليا، حين أصبح تقرير تاليا ساسون منذ زمن بعيد غرضا أثريا عديم القيمة، فما الداعي الآن للتصدي بالذات لجفعات هيوفيل؟ أينقصنا بؤر استيطانية أخرى للإخلاء، من دون قتلى؟ وفضلا عن ذلك، كل موضوع البؤر الاستيطانية "غير القانونية" - وكأنه يوجد على الإطلاق مستوطنة قانونية واحدة لم يكن أبدا لب المشكلة. ومن المريح للجميع جدا تحويل قضية جفعات هيوفيل إلى ورقة تين أخرى تتعلل بالعدل وتضلل الآخرين. المستوطنون يلوحون بالمنزلين تحقيقا لأغراضهم الخاصة وذلك من أجل انتزاع المزيد فالمزيد من العطف الجماهيري والتغلب على المقاومة لأي إخلاء؛ باراك واشكنازي يلوحان بالمنزلين كي يريا كم هما يريدان فرض القانون في المناطق ولا يستطيعان؛ والجهاز القضائي أيضا يريد بين الحين والآخر أن يثبت بأنه حريص على حماية القانون تجاه المستوطنين ولا يتصرف بمعايير مزدوجة. كل هذا لا يقل سخفا.

ينبغي ترك هذين المنزلين، بل والتلة بأسرها. طالما المستوطنة الأم، عاليه، تبقى في مكانها، فما هي أهمية جريرتها؟