أعطوهم مدرسة

هآرتس

أسرة التحرير

مدرسة من اطارات السيارات، تعمل منذ نحو ثماني سنوات في الخان الاحمر (بين القدس وأريحا)، ومدرسة من الاسمنت، الاحدث والاقل شهرة في المنطار، تشيران إلى تغييرات في المجتمع البدوي. فالراشدون معنيون بان يتعلم ابناؤهم أكثر قدر ممكن، وأكثر مما نالوا هم من التعليم في طفولتهم؛ وهم يريدون على نحو خاص أن تتعلم بناتهم وأن تكملن المدرسة الثانوية.اضافة اعلان
البدو، مثل كل سكان الضفة الغربية الفلسطينيين، يخضعون للصلاحيات المدنية من السلطة الفلسطينية بما في ذلك قانون التعليم الالزامي فيها. ولكن التجمعات السكانية التي تسكن في المنطقة ج تخضع للصلاحيات الإدارية والأمنية لإسرائيل. هذا التقسيم المصطنع وعدم المنطق التخطيطي للتصنيفات أ، ب و ج في الضفة كان يفترض أن يلغى منذ 1999. ولكن الامر لم يحصل، وواظبت إسرائيل فقط في محظورات البناء التي فرضتها على الفلسطينيين في المنطقة ج، بما في ذلك المدارس.
وتساقط الاطفال البدو من المدارس التي في أريحا، العيزرية وابو ديس سواء لان اهاليهم لا يملكون المال لدفع نفقات السفر أم بسبب الصعوبة في السير كل يوم على الاقدام على مدى بضع ساعات، في المطر وفي الشمس الحارة، في الوديان وفي الطلعات الساحقة. وبشكل لا مفر منه بنيت في هذه التجمعات السكانية وغيرها مبان تعليمية بلا تراخيص.
مجموعة الضغط من المستوطنين والاخذة في جمع القوة، ورأس حربتها هي جمعية رغافيم واللجنة الفرعية لشؤون المناطق في لجنة الخارجية والأمن، تضغط بجسارة متعاظمة على الادارة المدنية لتنفيذ أوامر الهدم. ولا تكتفي مجموعة الضغط بذلك بل وتطالب بالاقتلاع التام والاخلاء للتجمعات البدوية (وغيرها من التجمعات السكانية مثل سوسيا) والتي في مكانها قبل وقت طويل من احتلال الضفة.
الالتماسات التي رفعتها إلى المحكمة العليا التجمعات البدوية وغيرها وإن كانت أخرت عملية اقتلاعها، إلا ان سكانها يعيشون في ظروف آخذة في الاحتدام. ويبحث قضاة العليا في "عدم قانونية" المباني الفلسطينية، ويتجاهلون تماما السياق التاريخي والقانون الدولي الذي يحظر الاقتلاع بالإكراه. وهم لم يطلبوا أبدا من الدولة أن تتوقف عن سياستها التمييزية، التي تسمح لليهود بالبناء وتمنع ذلك عن الفلسطينيين. وفي نهاية كانون الاول أمر قضاة العليا بهدم المدرسة في المنطار. وأجل التماس جديد مرة اخرى هذه النهاية. وما يزال القضاة ملزمين بان يحسموا مصير مدرسة اطارات السيارات وجماعة الخان الاحمر.
ليس متأخرا من ناحية قضاة المحكمة العليا ابداء الشجاعة المدنية والديمقراطية ومنع ميول الهدم والاقتلاع القسري. يمكن للقضاة أن يستمدوا التشجيع والالهام من مبادرة مجموعة من سكان كفار ادوميم، الذين بخلاف الموقف الرسمي لمستوطنتهم، قرروا العمل ضد هدم الخان الاحمر ومدرسته.