أميركا حليفة اسرائيل مهما تعمقت الخلافات

هآرتس

اسرائيل هرئيل

في منتصف سبعينيات القرن الماضي قال هنري كيسنجر الذي كان آنذاك وزير الخارجية الاميركي مقالته الشهيرة وهي ان اسرائيل لها سياسة داخلية فقط، أما السياسة الخارجية فغير موجودة. واليوم لا توجه على اسرائيل ضغوط عنيفة كهذه، لكن يبدو ان الامر لم يتغير منذ ذلك الحين: فلا يعرض أي حزب حتى ولا عشية الانتخابات خطة لسياسة خارجية بعيدة الأمد. ("إن رؤيا الدولتين للشعبين" تنتمي الى مجال الرؤيا لكنها لا تُصنف في السياسة الخارجية. فالحديث عن عرض موقف ايديولوجي يتعلق كما ثبت في العقود الاخيرة برؤيا آخر الزمان).اضافة اعلان
وتعبر السياسة الخارجية ايضا عن طبيعة الاسرائيليين المرتجلة التي ترد على الأحداث. فتجد من جهة الشعور بالاهانة بازاء أدنى قدر من الانتقاد من الخارج (أو الشماتة ممن يُمتعهم إذلال دولتهم بل مساعدة من يسيئون الى سمعتها)، وفي المقابل مبادرة قليلة الى اتخاذ سياسة خارجية دينامية ومرنة مع محاولة التحرر من التصورات الجامدة.
في وزارة الخارجية وفي الاكاديميا غير قليل من أوراق البحث التي تتناول التغييرات المتوقعة في العالم إثر زيادة قوة الصين والهند ودول اخرى في جنوب آسيا وشرقيها لا في الاقتصاد وحده. وبرغم انه لا اختلاف في مسألة تهاوي مكانة الولايات المتحدة الاقتصادية ايضا، وعملية التقلص الجارية على اوروبا فان السياسة الخارجية هنا ما زالت تحصر اهتمامها في الغرب.
أما سبب الجمود فهو ان الساسة الرواد والمؤسسة الدبلوماسية والاعلامية والاكاديمية خاصة تتصل بحبلها السري بالوجود الاميركي وثقافته ونفقته في الأساس. فللجميع اصدقاء في الادارة الاميركية وفي مجلس النواب الاميركي وفي الجامعات وفي المنظمات اليهودية والاعلام الاميركي. وهم يحجون الى اميركا. بل ان رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية وسائر أصحاب المناصب لا يحاولون في أكثرهم انشاء علاقات مشابهة بالشرق فتُبذل الموارد جميعا في جهود لاثبات أننا جزء من العالم الغربي.
وفيما يتعلق بتعيين تشاك هيغل وزيرا للدفاع فان المؤسسة الاسرائيلية ومنظمات يهودية كثيرة (باستثناء جي ستريت التي يغلب عليها الفرح خاصة) قلقة لتعيينه. إن هيغل ليس صديق اسرائيل في الحقيقة لكن باراك اوباما لم يقرر تعيينه لهذا المنصب المهم، من اجل تبريد آخر في العلاقات بين واشنطن والقدس بل قرر الرئيس اوباما ان يرفع فأس التقليص على ميزانية الأمن، واحدى وسائل ذلك هي مضاءلة حادة لوجود جنود بلده في العالم وبخاصة قربنا.
ومن هنا فان الشوك قد يثمر العنب ايضا لأن اميركا ستخرج بالتدريج من المنطقة لكن المصالح الراسخة كالظمأ الى المحروقات لا تخرج معها. فعلى أي تستطيع الاعتماد في فترة الاضطراب التي تسود المنطقة في السنين الاخيرة وتسرب الاتجاهات الثورية الى "حليفات"؟.
تستطيع اسرائيل وقد أصبح كل شيء حولنا مضعضع جدا ان تكون حليفة مستقرة، ويمكن ان نقنع بذلك هيغل ايضا والقوة العظمى التي تنطوي على نفسها آملة ان تجيئها ايام أفضل من هذه الايام – وليس هذا حلم يقظة هذه المرة كأحلام شمعون بيريز.