أهلا وسهلا بالقادمين إلى اليمن

هآرتس بقلم: تسفي برئيل 4/1/2021 الانفجار الضخم الذي حدث في يوم الاربعاء الماضي في مطار عدن والذي قتل فيه على الاقل 26 شخصا وأصيب العشرات، تم نسبه للحوثيين، رغم أنه لا يوجد أي شخص أو أي جهة أخذت على عاتقها المسؤولية عنه. التوقيت كان منسقا جيدا. فقد استهدف "استقبال" حكومة اليمن الجديدة بعد أن أدت اليمين أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي، المنفي في الرياض عاصمة السعودية. هذه الحكومة تم تشكيلها بعد اكثر من سنة على التوقيع على اتفاق الرياض بين حكومة اليمن المعترف بها وبين مجموعة الانفصاليين التي تسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، والتي اعلنت في شهر نيسان عن اقامة اقليم حكم ذاتي في جنوب اليمن. التبريكات والتهنئة التي تم ارسالها لرئيس الحكومة معين عبد المالك، ولدت الانطباع بأنه قد بدأ عهد جديد في تاريخ الحرب الدموية في اليمن. ولكن الحديث لا يدور عن مصالحة مهمة حقا بين المتمردين الحوثيين وبين حكومة اليمن، بل الحديث يدور فقط عن خطوة استهدفت رأب الصدع العنيف بين الحكومة وبين الجسم الذي كان في السابق جزء منها وقرر الانفصال والقتال ضدها. تنفس الصعداء ما يزال سابقا لأوانه، حيث إن جهات كثيرة في "المجلس الانتقالي الجنوبي" وعدد من القبائل المؤيدة له، غير راضين عن الاتفاق. هم يخشون من أنه مثلما حدث في السابق، الحكومة الجديدة ستهتم بمصالح القبائل في الشمال وستسيطر على حقول النفط والغاز في الجنوب وستبقي الفتات فقط للجنوبيين. اضافة الى ذلك، الاتفاق الذي يضمن مساعدة اقتصادية سخية من السعودية لا يتضمن المطالبة بإخراج قوات دولة الامارات من جزيرة سوقطرة، التي سيطرت عليها فعليا، وحسب التقديرات في اليمن ينوون أن يقيموا فيها قواعد عسكرية. حسب التقارير الاولية، الانفجار في المطار تم بواسطة قذائف هاون وصواريخ وطائرات بدون طيار. هذه الوسائل القتالية توجد بحوزة الحوثيين، لكن توجد ايضا لدى قوات "المجلس المؤقت" صواريخ وطائرات بدون طيار. ومن المثير للاهتمام أن من سارع الى صد اتهام الحوثيين وايران كان بالتحديد نائب رئيس المجلس المؤقت، هاني بن بريك، الذي اقترح عدم التسرع في القاء التهمة على الحوثيين لأنهم "ليسوا الطرف الوحيد الذي تضرر من اتفاق الرياض... قطر وتركيا صرختا بصوت أعلى ضد الاتفاق". فقد نشرت الصحيفة اليمنية "وطن الغد" في نهاية الاسبوع صورة الملحق العسكري اليمني، الجنرال شلال علي شايع، الذي كان مسؤول عن الأمن في عدن، وهو يغادر بسرعة المطار بسيارته المصفحة قبل وقت قصير من الانفجار. في حين كانت التقارير عما حدث لم تنشر بعد، نشرت الصحف في عدن نبأ يفيد بأن قوات السعودية في اليمن اعتقلت عبد الناصر البعوة، قائد كبير في قوات "المجلس المؤقت" بتهمة المشاركة في تخطيط وتنفيذ الهجوم في المطار. البعوة، حسب تقرير في "عدن نيوز"، هدد اعضاء الحكومة الجديدة قبل يوم من الانفجار بأن لا يتجرأوا على المس بـ"الأسس القومية" لليمن، واستبدال علم "الانفصال" (الجنوبي) بعلم الوحدة. على خلفية خليط الإشاعات والشكوك والمؤامرات، تصعب معرفة من الذي يمكن أن يكسب من الانفجار. كما يبدو يوجد للحوثيين وايران مصلحة في ازعاج السعودية في أن تعرض الحكومة الجديدة كانجاز واستعراض عضلاتهم قبل دخول جو بايدن الى البيت الابيض. ولكن توجد مصلحة مشابهة ايضا للانفصاليين غير الراضين. التشويش على العملية السعودية سيصعب الاثبات بأنها قادرة على السيطرة على ما يجري في اليمن. وأنه من دونه لا يوجد للولايات المتحدة أي سند يمكنه أن يخلصها من هذه الورطة. هل توجد لبايدن خطة عمل بالنسبة لليمن باستثناء السعي الى انقاذ نفسه من هذه الساحة؟ في العام 2015 عندما كان باراك اوباما الرئيس، كشف الجنرال لويد اوستن في جلسة استماع في الكونغرس: "أنا لا اعرف الآن ما هي الاهداف المحددة وغايات المعركة السعودية في اليمن، يجب علي معرفة ذلك كي استطيع تقدير احتمالات النجاح". اوستن مرشح لمنصب وزير الدفاع في ولاية بايدن، ويبدو أنه حتى الآن، بعد خمس سنوات على الحرب، وحيث الفشل المدوي لا يمكن تغطيته، فانه من غير الواضح للولايات المتحدة ما هي اهداف الحرب في اليمن ومن هي الجهات في اليمن التي ستدعم الولايات المتحدة ومن هي الجهات التي ستعمل ضدها. يبدو أن اسرائيل ايضا بدأت في الظهور كمتورطة في النزاع في اليمن. رئيس قسم المخابرات لقوات الحوثيين. أهلا وسهلا بالقادمين الى اليمن.اضافة اعلان