أوروبا تنقض على إسرائيل

إسرائيل هيوم

إيزي لبلار

23/7/2013

استقر رأي الاتحاد الأوروبي على التخلص من كل وهم عدم انحياز في معاملته لإسرائيل، بنشره توجيها يحظر تحويل تمويل أو هبات أو جوائز أو منح لمؤسسات إسرائيلية وراء الخط الاخضر. وقد يؤثر ذلك في مبادرات تجارية وهو سابقة لانكار مصطلح الاراضي المتنازع عليها وهي من الموضوعات المركزية في محادثات السلام المقتربة.اضافة اعلان
إن الاتحاد الأوروبي بفعل عدم اعترافه بـ"الأراضي المتنازع عليها" يطلب إلى إسرائيل في الحقيقة أن توافق على أن "المستوطنات" والاراضي التي احتلت بعد 1967 ومنها كتل الاستيطان المركزية وهضبة الجولان التي ضُمت رسميا، والأحياء اليهودية من شرقي القدس والبلدة القديمة – ليست جزءا من سيادة إسرائيل. ومن نتائج القرار المباشرة ان الاتحاد الأوروبي أهمل خريطة طريق الرباعية وذلك بطلب من طرف واحد يرى ان حدود إسرائيل ستكون خطوط وقف اطلاق النار في 1949. وكذلك يناقض الامر قرار 242 للامم المتحدة الذي يؤكد ان على إسرائيل ان تحظى بـ "حدود آمنة معترف بها". وستضر هذه السياسة بمحادثات السلام في المستقبل لأنها ستمنح الفلسطينيين باعثا على معاودة رفض كل تسوية.
فاجأ اعلان الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل، لكن المكتوب كان على الجدار. إن النسبية الاخلاقية هي التي تحكم التفكير الأوروبي منذ كانت الحرب العالمية الثانية، وشجع ذنب ما بعد الاستعمار مع الضغط المتزايد من مجموعات مسلمة، شجع الأوروبيين على معاملة اليهود ودولتهم مثل كبش فداء. إن التراث الأوروبي المعادي للسامية، الذي انقطع انقطاعا طفيفا في الفترة التي تلت المحرقة ظهر من جديد وهو يوجه الآن على الدولة اليهودية. وتشير استطلاعات الرأي العام على الدوام إلى ان الأوروبيين يؤمنون بأن إسرائيل هي تهديد يساوي أو هو أخطر على السلام العالمي من كوريا الشمالية وايران. وأثبت استطلاع تم مؤخرا ان 150 مليون أوروبي يؤيدون رأي ان الإسرائيليين يعاملون الفلسطينيين كما عامل النازيون اليهود.
من الهذيان ان نتبين ان الاتحاد الأوروبي يستعمل العقوبة على إسرائيل وبخاصة في فترة تقلبات وأحداث في المنطقة، في حين تعذب أكثر من سنة بسؤال هل يعلن ان الذراع العسكري لحزب الله هو كيان ارهابي قبل ان يتفضل بفعل ذلك أمس.
إن استعمال الاتحاد الأوروبي لمعايير مزدوجة تجاه إسرائيل كان سافرا منذ زمن بعيد. إن الاتحاد الأوروبي لم يطلب أي طلب من الصين بسبب احتلالها للتبت ومن الهند بسبب احتلالها لكشمير أو من تركيا التي تسيطر على ثلث قبرص. لكن فُرضت على إسرائيل فقط خطوات تمييزية متطرفة. ليس واضحا ما هو موقف الرئيس اوباما من هذا الشأن. يجب عليه من جهة نظرية ان يعارض سياسة الاتحاد الأوروبي الجديدة لأنها تُزعزع حتى أضعف احتمال لأن تكون نتيجة ناجحة في المحادثات القريبة. لكن البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية امتنعا عن كل انتقاد للمبادرة، ويُشك في وجود عناصر في الادارة تتقبل الاجراء بالمباركة بل شجعته.
إن كيري في جهوده لمراودة الفلسطينيين واقناعهم بالعودة إلى التفاوض يشير اشارة خفية إلى أن مصطلح "الاراضي المتنازع عليها" سيحل محله مصطلح استُعمل في اقتراح سلام الجامعة العربية. وقد يمهد هذا الطريق لتتهم الولايات المتحدة إسرائيل بأزمة في المحادثات اذا رفضت ان تزن المطالب العربية وهي استعمال خطوط وقف اطلاق النار في 1949 على أنها نقطة بدء التفاوض.