أوقفوا الحرب الصغيرة كي ننتصر في الكبيرة

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
عوفر شيلح   3/4/2024

في الساحة السياسية والإعلامية يدور نقاش في مسألة هل "انتهت الحرب". بالنسبة للسياسيين من المعارضة يستخدم القول "نعم" لأجل العودة إلى جدول الأعمال قبل 7 أكتوبر، الذي في مركزه خلاف الهويات وانعدام شرعية الحكومة الحالية. بالمقابل يقف بنيامين نتنياهو، الذي الحرب بالنسبة له لن تنتهي قبل "النصر المطلق" – أي ستستمر على مدى اشهر فوق اشهر، في ظل نقاش عقيم عن "الحملة في رفح"، المهم ألا يعود الخطاب إلى المسؤولية وإلى الانتخابات الأمر الذي يعرض استمرار ولايته للخطر.اضافة اعلان
السؤال هو عن أي حرب نتحدث. العملية العسكرية في قطاع غزة تطول حتى انعدام المعنى؛ حملة عسكرية ناجحة بحد ذاتها مثلما في مستشفى الشفاء هي فقط تجفيف البحر بملعقة في ظل تجاهل الضرر الدولي المتعاظم والمراوحة التي تخلق تجسيدا بأنه حتى في الأماكن التي قمنا باحتلاها قبل أشهر تعود حماس لتسيطر فيها.
لكن الحرب الحقيقية لم تكن أبدا في قطاع غزة فقط، ولا حتى في غزة وفي الشمال؛ هي إقليمية، بل وبمعان معينة حتى عالمية. ورفض نتنياهو العلم بموجب ذلك، بإسناد جهاز الأمن، يضع إسرائيل في خطر هزيمة إستراتيجية في كل الجبهات.
ماديا، يجري تبادل للنار من اليمن والعراق عبر سورية ولبنان وحتى الضفة وغزة. تشارك فيها جهات تبعث بها إيران، من الحوثيين حتى حماس ضد إسرائيل (قبل كل شيء) ولكن أيضا ضد الولايات المتحدة، الدول الغربية وحتى مصر التي تعاني أكثر من الجميع من الضرر في النقليات البحرية في قناة السويس.
فكريا، الولايات المتحدة أطرت القتال كمواجهة إقليمية من اليوم الأول، في ظل تدخل غير مسبوق وعرض هدف أكبر بكثير: تأسيس ائتلاف إقليمي بدعمها، يضم دولا تتطلع إلى الاستقرار وهي عرضة لتهديدات "محور المقاومة" الذي تقوده إيران (إسرائيل، السعودية، الإمارات، مصر). وهذا سيوقع ضربة قاضية على الحرب الإيرانية بالوكالة في القطاع (حماس)، يدفع إلى الوراء عنصر المحور في لبنان (حزب الله) يهدد مصالح إيران ويوضح للمحور بانه يوجد قبالته وزن مضاد عظيم القوة بإسناد من قوة عظمى عالمية.
هذا بالضبط التأطير الذي يخافه نتنياهو، لأن شرطا ضروريا لوجود هذا الائتلاف هو قول إسرائيلي صريح في أنه في نهاية الأمر سيكون كيانا فلسطينيا واحدا – السلطة التي اجتازت إصلاحات، بالتعبير الأميركي – التي تدير إسرائيل معها مسيرة سياسية. هذا تهديد مباشر على سلامة ائتلافه. من ناحيته، الحرب الصغيرة هي الغاية: أربعة الكتائب في رفح والحاجة لتفكيكها – الأمر سيستغرق زمنا طويلا، وبعده سيتطلب منه زمنا آخر لـ "قص العشب"، بالضبط مثلما عدنا إلى الشفاء. وبعد ذلك مسألة تكتيكية أخرى وبعدها مسألة أخرى مثلها. هذا الزمن الدائري، الساعة التي تتقدم لكنها لا تسير إلى أي مكان، هو عنصر وجود الحكومة الحالية.
يوجد لهذا معنى صعب ليس فقط في الجانب الإستراتيجي بل وأيضا في موضوعين إسرائيليين : المخطوفون والنازحون. الشرط الحقيقي لصفقة المخطوفين ليس العبور من الجنوب إلى الشمال في القطاع أو عدد السجناء بل استعداد إسرائيل لأن يكون في نهاية المسيرة، حين يتحرر المخطوف الأخير، وقف للقتال الحالي في القطاع. حتى ذلك الحين، لا يمكن أن تتحقق أيضا عودة 80 ألف نازح من شمالي البلاد إذ إنه رغم أن حزب الله لا يريد حربا واسعة، إلا أنه أوضح منذ الآن بأن النار ستستمر طالما كانت ما تزال نارا في غزة.
توافق كهذا لن يكون نهاية النزاع مع حماس أو مع الفلسطينيين. العكس هو الصحيح: إذا استغلينا الزمن لبلورة البنيان الإقليمي حيال الحرب الإقليمية، فإننا لن نثبت فقط وزنا ضد التهديد الحقيقي بل ونتلقى أيضا شرعية لعمل مستقبلي يمنع عن حماس النمو من جديد. ومن يعتقد أن هذه نظرة متفائلة أكثر مما ينبغي يجدر به أن يفكر بالبديل المتحقق كل يوم: الشركاء، والولايات المتحدة على رأسهم سيتوجهون إلى شؤون أخرى. إسرائيل ستبقى مع مشكلة غزة على التداعيات الدولية القاسية فيها، والتي معناها السياسي والاقتصادي هدام، وبالأساس، تقف وحدها أمام محور المقاومة الإيراني. هذا سيكون تحقق للرؤيا الظلامية التي سعى يحيى السنوار لأن يطلقها في 7 أكتوبر. نحن سُنهزم إستراتيجيا في ألف انتصار تكتيكي، هو (حي أم ميت) سينتصر بينما ينهزم في كل معركة.
هذا هو الخيار الحقيقي لإسرائيل الآن: الموافقة على وقف القتال الحالي في غزة، بما في ذلك الانتشار على خطوط دفاع ووقف نار طويل، لأجل الانتصار انتصارا سياسيا في الحرب الإقليمية والوقوف في وضع أفضل من موقفنا في 6 أكتوبر، لإعادة المخطوفين إلينا ونازحي الشمال إلى بيوتهم. أو المواصلة مثلما تفعل في هذه اللحظة الحكومة والجيش في الحرب الصغيرة والعابثة لتفكيك كتيبة أخرى وصيد إيراني آخر في دمشق وموقع مضاد للطائرات في لبنان حتى "النصر المطلق" – هزيمة في الحرب الكبرى التي هي ليست أقل من خطر وجودي.