أين شامير وأين نتنياهو؟

هآرتس

يوئيل ماركوس    6/7/2012

أي تزامن أنه في اليوم الذي دُفن فيه رئيس وزراء سابق مستقيم جدا، كُشف عن ان رئيس وزراء حيا يُرزق هو كاذب مخطئ. وأي تزامن أنه في اليوم الذي يؤبنون فيه إسحق شامير بأنه زعيم تمسك بحقيقته، يُعرف شاؤول موفاز نتنياهو بأنه لا يقول الحقيقة ولا نريد أن نقول إنه مُخادع.اضافة اعلان
لم آتِ لتأبين شامير بل للموازنة بين زعيمين من جيلين: واحد لم يكن من الممكن ان تخطئ في مواقفه واستقامته، والحالي المعوج الذي استخف واستهان بالشريك السياسي الذي عقد معه حلف صداقة.
عرف أبناء شعب الرئيس ريغان ان ما كان يقوله كان يفعله. وعرف الأميركي مع ريغان أين يقف. وكان ما رأيناه عند شامير هو ما حصلنا عليه سواء أكان جيدا أم سيئا.
في المراسم التي أُجريت احتفاءا بمرور عشرين سنة على مؤتمر مدريد كان جيمس بيكر وزير الخارجية الصارم زمن المؤتمر هو الذي تحدث في تقدير عن شامير وقال: "برغم انه كانت بيننا اختلافات عميقة في الرأي لم نكف عن احترام استقامته، فقد كان نزيها ومستقيما لم يضللنا قط ولم يُسرب قط أحاديث سرية. وقد علمنا أنه سيكون من الصعب ان نُتم معه صفقات، لكن في خلال كل الاختلافات في الرأي عرف الطرفان ان إسرائيل حليفتنا وان شامير هو الزعيم سواء أشئت ذلك أم لا".
هذا التوجه هو الذي اضطر الأميركيين ايضا إلى تفكير مختلف فحواه ان كل طرف يستطيع الإصرار على موقفه من غير ان تنشأ قطيعة. ولم يحاول شامير بخلاف بيبي ان يُرقص مجلس النواب الاميركي أو ان يتآمر على الرئيس الذي يتولى عمله. وفي الايام التي كان فيها الكسندر هيغ وزير الخارجية الاميركي وكان شامير وزير الخارجية الإسرائيلي نشأ خلاف شديد في واحد من اللقاءات. وكان العناد من صفات شامير البارزة. لكن برغم اليوم العاصف اتصل هيغ بشامير في الليل وقال له: "قلنا نحن الاثنان اليوم "لا" مرات كثيرة. فتعالَ نتحدث الآن كيف نجتاز الجسر".
برغم ان شامير كان قائدا ليحيي الذي كان الأشد تطرفا من عصابات العمل السري، لم يقد إسرائيل حينما أصبح رئيس وزراء إلى حروب مدبرة والى مغامرات، ولم يُعد ايضا مئات القتلة العرب في مقابل جندي مختطف واحد. ومع اقتراب حرب الخليج في 1991 خطط وزير الدفاع آنذاك موشيه آرنس والجيش الإسرائيلي لعملية في داخل العراق لمنع اطلاق الصواريخ على إسرائيل. ودعا شامير الذي عارض هذا التدبير الخطير، الذي عارضته الولايات المتحدة ايضا، دعا رئيس الاركان دان شومرون وسأله قائلا: يا داني أقول وأنا أضع يدي على قلبي هل يمكن العمل بنجاح في داخل العراق؟ وقال شومرون انه لا يمكن. وأصبح الطيارون ووحدات الصاعقة المتأهبة للمعركة خائبي الآمال حينما قال شامير لا. لكن من الحقائق ان سلاح الجو والصاعقة البريطانيين اللذين عملا بدلا منا لم ينجحا في تحديد موقع واحد من صواريخ سكاد الاربعين التي أُطلقت على إسرائيل.
قالوا عن شامير انه مضى إلى مؤتمر مدريد كأنما يتخبطه الشيطان من المس. وصحيح انه مضى مع مخاوف ومعارضة لكنه جاء مستعدا، كي لا يقولوا فقط انه أفشل المؤتمر. وبرغم انه يُنسب اليه مقولة انه يجوز الكذب من اجل ارض إسرائيل الكاملة، لم يوجد أنه كذب قط. ونشأت لبيبي في المقابل صورة كذاب ذي زلل لا عندنا فقط بل عند زعماء في الخارج ايضا.
اذا كان يوجد لبيبي تفكير استراتيجي فانه ينجح في اخفائه حتى على وزرائه وشركائه في الائتلاف. ولولا الوعود التي وعد موفاز بها ومنها تنفيذ قرارات لجنة بلاسنر وشؤون سرية اخرى، لما أهان كديما نفسه بالانضمام إلى شاحنة حكومية فيها 94 نائبا. هل أريد ألا يكون متعلقا بالمتدينين؟ هذا حلم لن يتحقق إلى ان ينبت الشعر في راحات أيدينا. كان شامير زعيما مصبوبا من البازلت وكنا نعلم أين نقف معه. وعندنا انطباع ان بيبي لا يعلم حتى لماذا خدع كديما ولماذا كذب في خطبة بار ايلان. فهل هذا زعيم؟.