إدارة بايدن تتردد.. كيف تتخلص من نتنياهو؟

مسعفون يحملون جثمان أحد الشهداء الذي ارتقى بقصف للاحتلال. -(وكالات)
مسعفون يحملون جثمان أحد الشهداء الذي ارتقى بقصف للاحتلال. -(وكالات)

بقلم: ران أدليست  21/2/2024

الجمود الحقيقي الذي يدهور دولة إسرائيل إلى اشتعال إقليمي هو الجمود السياسي الداخلي الذي يمنع التقدم في تهدئة كل الجبهات، ومثل مأساة معروفة مسبقا، تسير دولة إسرائيل نحو أحداث رمضان التي فيها إمكانية اشتعال كامنة. فاستخدام الجيش بكل قوته لإطفاء النار معناه جباية ثمن باهظ آخر بالضحايا منا وبالقتلى منهم. كل هذا يؤدي ضمن أمور أخرى إلى عالم يدحر إسرائيل من خلال إجراءات قانونية إلى مجال الدول المنبوذة، بما في ذلك العقوبات. وحتى لو عرضنا صورا فظيعة وأليمة من جانبنا، فإن الساحة الدولية انقلبت وتطالبنا بدفع أثمان على جرائم الحرب.اضافة اعلان
ليس الجدال الآن من محق ومن لاسامي، بل من الغبي الذي أدخلنا إلى هذا الفخ. في الأسبوع الماضي، يبدو أننا أعفينا من عقوبة فورية حين رفضت المحكمة الدولية في لاهاي طلب جنوب أفريقيا إصدار أمر احترازي ضد العملية في رفح. من السابق لأوانه جدا تسويق "انتصرنا" لأن المبرر للتأجيل كان أن الأوامر التي أصدرتها المحكمة في كانون الثاني تغطي على أي حال رفح أيضا، بحيث إننا ما نزال في ظل تهمة الإبادة الجماعية وفي إجراء قانوني آخر في لاهاي. إضافة إلى ذلك، في العام 2022 قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية التوجه الى لاهاي لفحص قانونية احتلال الجيش الإسرائيلي في المناطق. 87 دولة أيدت الإجراء. وبدأت المداولات الأسبوع الحالي والفتوى سترفع إلى الجمعية العمومية مع نهاية السنة.
احتمال العقوبات عال جدا والطريق ممهدة إلى محكمة الجنايات في لاهاي، حيث على أي حال يجري تحقيق نشط في موضوع غزة والمناطق من قبل المدعي العام كريم خان. من هنا بالمناسبة كفيل بأن يصدر قرارا أيضا بالمسؤولية الجنائية للأفراد، مقرري السياسة وضباط كبار عن جرائم حرب. باختصار كل من استوطن خلف الخط الأخضر وبخاصة من اجتاز الخط وحاز السلاح. رد فعل حكومة إسرائيل: نحن لا نعترف بهؤلاء اللاساميين.
لا أدري إلى أين ستؤدي هذه الخطوات، وإذا كان عقابا عشوائيا كهذا أو ذاك سيؤدي إلى أي تغيير. اعرف بيقين بان الفتيل الأميركي آخذ في القصر. إدارة بايدن تتردد في مسألة امبريالية: كيف نصفي سياسيا نتنياهو وشركاؤه من دون أن نمس بالتعاون العسكري مع إسرائيل الذي هو مصلحة أميركية. استعراض لنصوص صحفية يبين أنه ليس واضحا متى وهل كفيلة إدارة بايدن أن تفقد صبرها الامبريالي بقدر ما تقترب حملة الانتخابات هناك. الى جانب الدعم العسكري تغرقنا الإدارة بخطط للاعتراف بالسلطة الفلسطينية عضو كامل في الأمم المتحدة، إعادة إقامة مكتب م.ت.ف في واشنطن (أغلقت في عهد ترامب) وتجميد البناء في المستوطنات، ناهيك عن أن كل تسوية سياسية ستقوم على أساس حدود العام 1967.
في إسرائيل، كالمعتاد، يتعاطون مع هذه التقارير كمؤشرات نفط في تنقيب عشوائي. لكن الضغط يتسلل إلى الجمهور والحكومة تبحث عن كل سبيل كي تكتل الشعب من ورائها بما في ذلك، التجنيد إلى الشعائر الجماهيرية في آلاعيب وطنية كتنحية النائب عوفر كسيف الذي ايد ذاك الالتماس ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي. القانون الأساس يقول: "إن الكنيست تتيح لهيئتها العامة أن تنحي نوابا فقط في حالات التحريض على العنصرية او تأييد الكفاح المسلح ضد إسرائيل". كسيف لا يهدد في شيء أمن إسرائيل. والجيش الإسرائيلي يعمل بوحشية فيما هو يحافظ على حياة جنوده في نقاط الاحتكاك بواسطة أحزمة تقتيل تخرج عن التوازن في حمية المعركة. فهذه ليست إبادة جماعية لكنها تستوجب محاسبة داخلية لمن جلبنا الى هذا الوضع.
حماس مذنبة؟ بالتأكيد. لكن من تخدمها هي حكومة اليمين على الملأ.. غباء.