إذا لم نعالج موضوع غزة فسينفجر الوضع مرة أخرى

3
3

هآرتس

بقلم: عميره هاس

اضافة اعلان

1/6/2021

مساحة المجلس الاقليمي يزرعيل هي 350 كم مربع، اقل بقليل من مساحة قطاع غزة. في مجلس عيمق يزرعيل يعيش 40 ألف إسرائيلي. في قطاع غزة، في مساحة 365 كم، يتم حشر مليوني فلسطيني. الكثيرون منهم هم احفاد أشخاص ولدوا في عسقلان واسدود وفي قرى تحولت إلى مستوطنات غلاف غزة.
هيا نقارن الوضع في إسرائيل. يعيش فيها نحو 9.3 مليون إسرائيلي، بمن فيهم المستوطنون في الضفة الغربية وفي شرقي القدس وفي هضبة الجولان. مساحة إسرائيل تشمل الهضبة وشرقي القدس التي احتلت في العام 1967 والتي تبلغ 22 ألف كم مربع. سنضيف يوشستان حوالي نصف الضفة الغربية المحتلة، التي سيطر عليها المستوطنون ومليشياتهم (الجيش الإسرائيلي وشبيبة التلال)، وسنحصل على 25 ألف كم مربع. أي سكان فلسطينيون يعادلون حوالي خمس سكان إسرائيل، يعيشون في مساحة تعادل 1.5 % من مساحة إسرائيل ويوشستان. احتساب الاكتظاظ سيجسد اللامعقول المتفجر: إسرائيليون يعيشون باكتظاظ 372 شخصا لكل كيلومتر مربع، في حين أنه في الجيب الفلسطيني الذي يوجد على شاطئ البحر، يبلغ الاكتظاظ 5.479 شخصا لكل كيلومتر مربع. أي 15 ضعفا وأكثر. هذا ليس امكانية كامنة لجيرة جيدة (ولا حتى الاكتظاظ المرتفع والمتعمد الذي يوجد في القرى العربية في إسرائيل).
ننتقل إلى المياه. في العام 1947 كان يعيش في المدن والقرى التي تحولت إلى قطاع غزة نحو 80 ألف فلسطيني. وكان لديهم خزان للمياه الجوفية يضخ حوالي 60 مليون متر مكعب من المياه في السنة. وقد كان يكفي ايضا لحوالي 200 ألف فلسطيني آخر تم طردهم الى القطاع في 1948 وتحولوا الى لاجئين. نفس هذه السعة يجب أن توفر المياه الآن لمليوني شخص. قبل 35 سنة بدأ الشفط الزائد، دون مناص. لماذا؟ لأن إسرائيل ترفض ربط القطاع بشبكة المياه القطرية وتجبره على الاكتفاء بما ينتج من قسم المياه الجوفية في الساحل بغض النظر عن عدد سكانه. النتيجة هي أن أكثر من 95 % من مياه القطاع غير صالحة للشرب. ويجب تطهيرها من مياه المجاري ومن مياه البحر التي تسربت اليها.
أكثر من 800 ألف شخص من سكان القطاع هم في اعمار اقل من 14 سنة، 43 %. الفئة العمرية من 15 – 24 تبلغ 21 %. ابناء 15 سنة مرت عليهم 4 حروب. ولكن غالبيتهم لا تعرف شكل الجبل ولم تشعر به. إسرائيل لا تسمح لهم بالخروج، ليس الى جبال الضفة الغربية أو الى أي مكان في الجليل. هم لا يعرفون ماذا يعني أن تفتح صنبور مياه وتشرب منه بشكل مباشر. بالنسبة لهم مياه الشرب هي مياه يتم حفظها في صهاريج قام والدهم بجرها.
40 % تقريبا من سكان القطاع هم لاجئون أصلهم من مدن وقرى توجد الآن داخل حدود دولة اسرائيل. ولكن كلما عززت إسرائيل سجنهم فان علاقتهم بأجزاء وطنهم الاخرى لا تضعف. وكلما كانت شروط السجن قاسية وأكثر شدة كلما كانت قدرتهم ورغبتهم في الحياة في غزة تواصل مفاجأتنا في إثارة الإلهام.
إسرائيل نجحت في تحويل القطاع، في نظر معظم الإسرائيليين، الى جيب سياسي منفصل. حتى في موقع "سي.آي.ايه" فان القطاع يعرض كـ "بلاد منفصلة". احيانا حكومة حماس والسلطة الفلسطينية ساعدت في خلق هذه الرؤية الخاطئة. ولكن الحدود المصطنعة لغزة لن يكون مناص من انهيارها. مياه المجاري تفعل ذلك بطريقتها: يتم ضخها الى البحر بدون تكرير. لأن اسرائيل تمنع ادخال الوقود والمواد الخام الى القطاع. ومنشآت التكرير مشلولة. مياه المجاري لا تعترف بالحدود البحرية وتصل ايضا الى شاطئ عسقلان.
الذاكرة الجماعية تكسر الحدود بطريقتها. حماس، بالذات وهي تتصرف كدولة منفصلة، حتى هي تقوم بتحطيم الحدود عن طريق الصواريخ الجريئة. واذا لم نقم بإنهاء وضع الاكتظاظ ونقوم بإطلاق سراح السجناء المؤبدين فيها (سكان غزة)، فان الفجوة الفظيعة بين ظروفها غير الانسانية وبين رغبة الفلسطينيين في الحياة، ستعود وتنفجر في وجهنا وأمام ناظرينا مثل صليات صواريخ القسام.