إذا لم يتم طرد نتنياهو سنهلك معه

هآرتس
هآرتس

 اوري مسغاف

 

 في هذا الصباح يكون قد مر شهرين على غزو حماس للنقب الغربي. هذا الحدث التاريخي المؤسس لجيلنا. هزة، دراما، مأساة وانكسار. ما الذي كسر، أو على الاقل تصدع واهتز، لدى الناس العاديين؟ الثقة، الايمان، الأمل، النموذج والمعتقدات. هذا ليس موضوع لـ"اليقظة"، بل هو موضوع للنظر الى الواقع واستخلاص نتائج حذرة.اضافة اعلان
فقط اشخاص يتشبثون بالمبدأ يمكن أن يمروا بحدث كهذا متعدد الابعاد، وببساطة نفض الغبار عن ملابسهم ومواصلة السير الى الامام بنفس المواقف وبدون أي احاسيس في الطيف الانساني للحزن والتعاطف والشك والمسؤولية. بعضهم يكتبون في الصحف وبعضهم يتحدثون في الاستوديوهات وأحدهم يقف على رأس الدولة.
سلوك نتنياهو الشخصي والمهني منذ بداية الحرب يعكس درجة انفصال لا يمكن تفسيرها بالأدوات العادية. أهليته مشكوك فيها، هو يرفض منذ 2016 نشر تصريح شامل عن صحته. هذا يمكن أن يكون طلبا عاما ومشروعا، وبالتأكيد اثناء الحرب. مؤتمراته الاخيرة تضيف الى النقاش سؤال هل هو يستعين بأي منشطات تغير الوعي. الفجوة بين ظهوراته وتصريحاته وبين رؤية الواقع والمزاج العام المتوسط في اسرائيل هي فجوة كبيرة جدا.
المعركة جبت من اسرائيل حتى الآن حوالي 1300 قتيل وعشرات آلاف المصابين جسديا ونفسيا. 130 اسرائيلي واسرائيلية ما يزالون في قطاع غزة. منطقة كاملة في الجنوب تم تدميرها وهجرها، أو أن الحياة فيها لم تعد حياة. منطقة اخرى في البلاد، في الشمال، تم اخلاء معظم سكانها ومن غير الواضح ماذا سيكون مصيرها. جمهور واسع في الاحتياط. الاقتصاد في ازمة. سنة 2024 ستكون سنة ازمة وركود غير مسبوقة منذ عقود. فيها ايضا سيكتشف الاسرائيليون الحقيقة الصعبة، التي سادت في الغرب من وراء ظهورهم اثناء دفن موتاهم والقلق على مخطوفيهم، وهي أنهم اصبحوا غير مرغوب فيهم وبحق هناك. وأن كثيرين منهم لا يريدون القدوم الى هنا.
 من اجل التعامل مع حرب كهذه، وبعد ذلك مع نتائجها وتداعياتها، فانه مطلوب قيادة مثل قيادة بن غوريون وتشرتشل وروزفلت. لا توجد قيادة أبعد عن ذلك من الغطرسة والانقطاع وعدم الانسانية لنتنياهو. هو يعرف أنه ليس لديه أي فرصة للفوز في الانتخابات، لذلك هو سيركز كل جهوده على منع تبكيرها واغلاق الائتلاف.
غانتس ورجاله سيحاول ابقاءهم فيه بواسطة اطالة حالة الحرب الى ما لا نهاية. وقد اعلن في هذا الاسبوع مرة اخرى بأن غزة يجب أن تكون منزوعة السلاح، وأن أي قوة دولية لا يمكنها تنفيذ ذلك. المعنى هو أن اسرائيل ستضطر الى أن تتولى ذلك بنفسها، بواسطة ابقاء الجيش الاسرائيلي في القطاع. واذا ادرك غانتس في أي وقت الاستخدام النفعي له، ومع ذلك وجد مخرج، فان الجهود ستتركز على الحفاظ على ورشوة الحكومة الـ64 الملعونة من بن غفير وحتى فاتوري.
لجان التحقيق ستستمر لسنوات، ومحاكمته الجنائية لن تنتهي في حياته. هذا الاسبوع وافق القضاة، الخائفون والباهتون، مرة اخرى على طلب الدفاع وقاموا بتقليص عقد الجلسات الى يومين في الاسبوع فقط، هذا بالطبع بعد دفع ضريبة كلامية على صيغة "يجب انهاء هذه القضية" و"سنجري ماراثون لشهود النيابة". لا يوجد للمحكمة العليا رئيس منتخب بشكل قانوني، في حين أنه في مقر الرئيس في القدس لا توجد شخصية هجومية مع قامة منتصبة يمكنها تشكيل ثقل مضاد امام نتنياهو.
كل شيء سيكون قبيحا ومؤلما، وسيعمل على تآكل اكثر فأكثر اعصاب اسرائيل الضعيفة ويقرب الدولة من الحرب الاهلية. فقط في هذه المرة لا يكفي الوقوف في الشوارع والصراخ بـ "د ي م ق ر ا ط ي ة". وفي هذه الاثناء المنطقة تم اغراقها بكمية غير معقولة من السلاح والكثير من اطر المليشيات التابعة لقوات الطواريء والتدخل مع اعطائها صلاحيات غير واضحة. اذا لم تدرك في صفوف شاس والليكود بقايا العقلانية والمسؤولية الوطنية لصالح ابعاد نتنياهو فنحن جميعنا سنغرق معه في الهلاك. هناك يجب تركيز الضغط والجهود.