إرهاب معروف مسبقا

إسرائيل هيوم

نداف شرغاي  23/9/2016

ألمحت المعطيات الجافة إلى أن انتفاضة السكاكين قد انتهت. كان شهر آب قليل الاحداث. أيضا حزيران وتموز كانا نسبيا مع قليل من الاعمال الارهابية (باستثناء شهر رمضان). لذلك فقد كانت هناك مفاجأة، خصوصا من وسائل الاعلام، من موجة العنف الحالية. ورغم ذلك – يصعب القول إن أحدا في الاجهزة الامنية فوجئ بالفعل من تجدد موجة الارهاب.اضافة اعلان
السيناريو الذي تحقق في نهاية الاسبوع الماضي وبداية الاسبوع الحالي تم تصويره امام المستوى السياسي على أنه قابل للتحقق قبل بضعة اسابيع. وقال السيناريو إن الاحداث ستبدأ في الحرم في القدس، أو ستكون مرتبطة به. وهذا ما حدث. وتوقع السيناريو أن القدس "ستصيب بالعدوى" الخليل بسرعة، وهذا أيضا حدث. وتوقع السيناريو أيضا موعد الاحداث، بين عيد الاضحى الاسلامي وأعياد تشري العبري. خلال خمسة ايام سجلت عشر عمليات ومحاولتي تنفيذ عمليات. عمليتا طعن في شرقي القدس، واحدة في غوش عصيون وعملية دهس وست عمليات طعن في الخليل ومحيطها. النتيجة: إسرائيليان اصيبا بإصابة بالغة، وثالث بإصابة متوسطة واربعة بإصابات طفيفة. وقتل ثمانية مخربين وأصيب ثلاثة بإصابات بالغة.
محاولتان أخريان بالسكاكين تم احباطهما، حافلتان رشقتا بالحجارة واصيب السائقين بشكل طفيف. ومثل السابق سارعت السلطة الفلسطينية إلى تعظيم العمليات، وقام أبو مازن شخصيا بتقديم التعازي لعائلة المخرب الذي حاول قتل اليهود في باب العمود، "دمه الطاهر روى ارض فلسطين". الاجهزة الامنية حاولت منع التدهور لكنها فشلت. وفي الاسابيع الأخيرة أوقفت الشرطة في القدس عشرات اليهود الذين قاموا بالصلاة على مشارف الحرم وأبوابه داخل الحي الاسلامي. الحديث يدور عن سابقة. صلاة اليهود في الحرم محظورة منذ زمن. صلاة اليهود على المشارف لم تكن محظورة، مثلما أن صلاة المسلمين في الاماكن العامة اليهودية في القدس ليست محظورة.
الشرطة خشيت من أن هذه الصلاة ستعجل اندلاع العنف. تم عرض المصلين اليهود امام محكمة الصلح. وتم ابعادهم عن الحرم لفترات معينة، لكنهم استأنفوا للمحكمة المركزية، التي رفضت سلوك الشرطة. القاضي رون الكسندر كتب في قراره أنه صحيح ليس في قلبه شك بأن كل ما تقوم به الدولة، تقوم به بنية حسنة "من خلال الرغبة في الدفاع عن النظام العام"، لكنه أوضح في المقابل أن الصلاة في الاماكن العامة ليست مخالفة. وأنه "لا تستطيع المحكمة القول إن الصلاة في الاماكن العامة هي مخالفة تبرر تدخل القضاء".
لقد أغلقت الشرطة الحرم أمام اليهود خلال الايام الاربعة لعيد الاضحى. وأمر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تمديد منع زيارات اعضاء الكنيست إلى الحرم. وفي جبل المكبر، القرية المقدسية التي خرج منها عدد من المخربين، سارع "الشباك" إلى اعادة اعتقال سفيان عبده وستة اشخاص ممن احتفلوا بتحرره من السجن الإسرائيلي. عبده قضى في السجن 14 سنة بعد محاولته تسميم اليهود في مقهى في القدس اثناء الانتفاضة الثانية. وفي احتفال اطلاق سراحه رفعت اعلام حماس وسمعت دعوات التحريض. هنا أيضا لم يتم استيعاب الخطر. الاجهزة الامنية نجحت في منع نشر نبأ حول الآثار، الذي كان يمكن أن يؤجج الاجواء في الشارع المقدسي وإعطاء غطاء إعلامي محدود لعملية دخول اليهود إلى بيت اشتروه في باب الساهرة. أيضا اعمال المتابعة في الشبكات الاجتماعية لمشبوهين بالارهاب، تم تقييدها بشكل كبير.
لكن كل ذلك لم يساعد، الأمر الذي يشير إلى أن لأحداث العنف والإرهاب أدوات وقوة داخلية. ولا تتأثر بما تقوم به إسرائيل أو لا تقوم به. وقد أشار مصدر امني رفيع في هذا الاسبوع في هذا السياق إلى أن الإرهاب يفسر خطوات حسن النية والخطوات المانعة والحذر من قبل اليهود، كضعف، الامر الذي يستدعي المزيد من الإرهاب. وأضاف المصدر أن "الواقع يرفض التصرف بشكل عقلاني".
رغم ذلك، فإن أسباب اندلاع الإرهاب الأخير، حسب الجهات الامنية، ترتبط بالتحريض في المساجد والشوارع، خلال عيد الاضحى وأيضا قريبا من الأعياد اليهودية التي يتوقع أن تزداد فيها زيارات اليهود للمبكى الغربي والحرم وأيضا ظاهرة التقليد أو "العدوى".