إسرائيل الفاشية.. كانت وما تزال

هآرتس

جدعون ليفي

3/1/2016

هكذا كنا قبل أن يكون نفتالي بينيت وزيرا للتربية والتعليم بوقت كبير: أولادا قوميين منغلقين ظلاميين إلى حد ما، لكننا لم نكن نعرف أننا كذلك. وهكذا كان الأمر في تلك السنوات الجميلة حين كان وزراء التربية والتعليم من اليسار زلمان أران أو يغئال ألون، اللذان يتم الاشتياق لهما عادة: اجهزة غسل الدماغ والرقابة كانت أخطر كثيرا مما هي عليه اليوم، ومعارضتهما كانت أقل كثيرا. اعتقدنا في حينه أن جهاز التعليم لدينا جيد. أيام الجمعة لبسنا الازرق والابيض بشكل اجباري وساهمنا في كيرن كييمت لإسرائيل بشكل اجباري تقريبا من اجل ملء خرائب القرى بالغابات.اضافة اعلان
في الأيام التي لم تكن فيها دوريت ربنيان قد ولدت بعد لم نلتق الفلسطينيين. عاشوا تحت الحكم العسكري وكان محظورا عليهم الاقتراب منا بدون اذن. قصة حب يهودية فلسطينية لم يكن بالإمكان اعتبارها ولو خيالا علميا يحدث بعيدا عن مجرتنا. كان مسموحا للدروز القليل: لقد خدموا في الجيش الإسرائيلي. أنا أذكر الاول الذي التقيت به: هذا الذي في الصف الثاني الاعدادي، وايضا لم نسمع كلمة عن النكبة: لم يحدثنا أحد عنها. رأينا خرائب البيوت – ولم نر شيئا.
قبل "عرس الكراهية" بكثير أحرقنا صورة الرئيس المصري في العيد الذي كنا نسميه "الديكتاتور المصري". في المدارس العلمانية المعتبرة لتل ابيب قبلنا كتب التوراة حين كانت تسقط على الارض. وفي حصص التوراة لبسنا القبعة بالطبع وهذا قبل إقامة "مراكز تعميق الارث اليهودي" بكثير. لم نسمع تقريبا عن العهد الجديد ولم يخطر ببال أحد تعليمه في المدارس. كان يعتبر خطيرا مثل  كتاب "كفاحي" لهتلر.
الكثير منا كانوا يبصقون عند المرور أمام كنيسة. والقليل منا تجرأوا على الدخول إليها وكان هذا يقترن بمشاعر الذنب. وكان يعتبر الصلب، لو عن طريق المزاح، عملا انتحاريا. كان المسيحيون بالنسبة إلينا "عبدة الاصنام"، كنا نعرف أنهم الاكثر دونية وسوء. عرفنا أنه يوجد "مبشر" في يافا ويجب الحذر منه مثل الحذر من النار. أحد الأولاد الذي انتقل للتعلم هناك اعتبر ولدا ضائعا. جيل النهضة الأول، عرفنا أن جميع المسيحيين لاساميين وعرفنا بالطبع أننا شعب راقي ولا يوجد مثله. كل ذلك حدثونا عنه في الجهاز التعليمي المتحضر للدولة الشابة
 والواعدة.
الاندماج في المجتمعات اعتبر الخطأ الاكبر، بل كان اصعب من الهجرة من البلاد. الشائعة حول عم أحد الاولاد أنه تزوج من "غير يهودية" بقيت سرا واعتبرت خطيئة. بل والتفكير في العلاقات مع الغريب وتداخل جنس في جنس آخر كان محظورا. الشائعات التي تقشعر لها الابدان من مفهوم "الاندماج" لم تخطر ببالنا. كبرنا في مجتمع أحادي طاهر العرق في تل ابيب الصغيرة تلك: بدون غرباء، بدون فلسطينيين وبدون مواطنين تقريبا. كانت يافا معبرا إلى الظلام ولم يخطر ببال أحد الوصول إليها. إنه خطير هناك.
علمونا أن نفكر بشكل احادي والحذر من أي انحراف. والنقاش الاكثر معاكسة لذلك الذي أذكره هو السؤال هل كان اليهود قد ذهبوا مثل "القطيع للذبح". ذات مرة وقفت بجانب مظاهرة صغيرة لمنظمة "الشرارة" على الدرج في بيت سوكولوف في المدينة من اجل الحديث مع ن. التي درست معي في الصف. وفي اليوم التالي تم استدعائي إلى غرفة نائب مدير المدرسة: أخرج صورتي وأنا في المظاهرة، هذه الصورة التي أعطاها له "الشباك" وطلب التفسير. كان هذا قبل قانون الجمعيات وقانون المقاطعة بكثير. قبل بنيامين نتنياهو واييلت شكيد بكثير، لم تكن هنا ديمقراطية حقيقية بل كانت فاشية. قبل بنتسي غوفتشن وايتمار بن غفير بكثير كانت هنا كراهية الغرباء والعرب. لكن كل شيء كان في حينه مخفيا عن العين ومغلف بالذرائع ومدفون عميقا في الارض. وما هو الأفضل؟ هذا السؤال بقي مفتوحا.