إسرائيل تحب الحروب

هآرتس

 جدعون ليفي

إسرائيل تحب الحروب. وهي بحاجة اليها. وهي لا تفعل أي شيء لمنعها واحيانا هي تسعى إليها. لا توجد طريقة اخرى لقراءة تقرير مراقب الدولة عن الجرف الصامد. ولا يوجد استخلاص أهم من هذا التقرير. أما البقية – الانفاق، الطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت" والاستخبارات – هي أمور هامشية، ليست أكثر من وسائل لحرف الانظار عن ما هو اساسي وجوهري. والمهم هو أن إسرائيل أرادت الحرب. وقد رفضت جميع البدائل بدون نقاش وبدون اهتمام من اجل تحقيق رغبتها.اضافة اعلان
إسرائيل أرادت الحروب ايضا في السابق. منذ حرب العام 1948 كان يمكنها منع كل حروبها. فقد كانت حروبا اختيارية واضحة، رغم أن معظمها لم تعد عليها بالفائدة، بل البعض منها تسبب بضرر لا يمكن إصلاحه. في العادة إسرائيل تبادر إلى الحروب وفي احيان تفرض عليها، ولكن في حينه ايضا كان يمكن منعها مسبقا مثل حرب 1973. بعض الحروب تسببت في انتهاء المستقبل المهني لصانعيها، ورغم ذلك تختار إسرائيل الحرب كخيار أول ومفضل. لا يمكن ايجاد أي تفسير عقلاني للظاهرة، لكن الحقيقة هي أن الخروج من الحرب يحظى بتأييد كبير وتلقائي وأعمى في الرأي العام ووسائل الاعلام. لهذا ليست الحكومة والجيش فقط هما اللذان يريدان الحروب، بل إسرائيل جميعها تحب الحروب.
وتثبت ذلك ايضا حقيقة أن لجان التحقيق تقوم بنشر التقارير المماثلة تقريبا بعد كل حرب – تقرير مراقب الدولة عن الجرف الصامد هو تقريبا نسخة عن تقرير لجنة فينوغراد عن حرب لبنان الثانية ("الخروج للحرب تم بشكل متسرع وغير مسؤول"). عندما لا يتم تعلم أي شيء يكون واضحا أن هناك شيئا أقوى يجذب إسرائيل للحرب.
هذا ما كان ايضا في صيف الجرف الصامد الذي لم يكن فيه أي سبب للحرب. وهكذا سيكون في الحرب القادمة. للأسف أن صافرة "اللون الاحمر" في الجنوب أول من أمس كانت صافرة انذار كاذبة. تقريبا جاءت الفرصة لانزال ضربة اخرى شديدة على غزة مثلما يرغب أفيغدور ليبرمان وإسرائيل. ضربة تتسبب بالتدهور نحو الحرب القادمة.
إن عنوان هذه الحرب مسجل على الحائط، ومن يريدها لا يفوت أي فرصة لاشعالها، وتاريخها سيكون مثل تاريخ الحروب التي يتم استعراضها في تقرير المراقب. ايضا للحرب القادمة سيكون تقرير. أنتِ وأنا والحرب القادمة والتقرير القادم.
يمكن القول إن الحرب القادمة ستنشب في غزة. فالمبرر جاهز. رعب الانفاق الذي تمت المبالغة فيه وكأنه حرب عالمية نووية. تكفي صواريخ القسام البدائية لايجاد مبرر مثالي للحرب. ومثلما حدث قبل الجرف الصامد، لا أحد يتوقف ليسأل: ما الذي سيحدث لغزة التي لن تعود صالحة للعيش فيها بعد ثلاث سنوات؟ وكيف يتوقعون من غزة أن ترد على ضوء الخطر الوجودي الذي يحلق فوق سكانها؟ لماذا التعجل؟ هناك وقت. في الوقت الحالي يمكن تدميرها مرة اخرى أو مرتين.
غزة تدلل إسرائيل في الحروب. ليس هناك شيء يحبه الإسرائيليون أكثر من هذه الحروب ضد اللا جيش، ضد من ليس لديهم دفاع جوي أو مدرعات أو راجمات، فقط جيش من الحفاة والانفاق، يمكّن إسرائيل من التحدث عن قصص البطولة والثكل. قصف إسرائيلي على من لا حول لهم ولا قوة، ورغم ذلك تسمى حرب مع أقل عدد من القتلى الإسرائيليين وأكبر عدد من القتلى الفلسطينيين – هكذا نحب أن تكون حروبنا.
مراقب الدولة يقول إن "الكابينيت" لم يناقش أي بديل سياسي للحرب. كان يجب أن تكون اقواله صرخة مدوية من الحائط إلى الحائط، لكنها ابتلعت بين الاحاديث عن الانفاق. كل طفل في غزة يعرف أن هناك بديل كهذا، وأنه اذا فتحت غزة على العالم فستكون مختلفة. ولكن هذا بحاجة إلى قادة إسرائيليين شجعان، لكن لا يوجد مثل هؤلاء. وهناك حاجة ايضا لجمهور إسرائيلي واسع يقول "لا" للحرب بشكل حاسم، لكن لا يوجد مثل هؤلاء ايضا. لماذا؟ لأن إسرائيل تحب الحروب.