إسرائيل ترفض منح تأشيرات لموظفي الإغاثة لدخول الضفة وغزة

هآرتس
هآرتس
بقلم: عميره هاس  26/2/2024

سلطة السكان والهجرة ترفض إعطاء تأشيرات لموظفي الإغاثة الدولية غير الحكومية الذين يعملون في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، هذا في الوقت الذي فيه محكمة العدل الدولية في لاهاي من شأنها أن تفحص إذا كانت إسرائيل تطبق تعليماتها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. المبرر المتأخر الذي أعطي لهذه السياسة، هو إعادة تنظيم ترتيب منح التأشيرات لموظفي هذه المنظمات، المسؤولة عنه وزارة الرفاه وسلطة السكان والهجرة. الوزارة ترفض منذ أشهر تنفيذ دورها في هذا الاتفاق، رغم أنه موجود في إجراءات خطية.اضافة اعلان
حوالي 160 منظمة إغاثة دولية غير حكومية، تعمل في القطاع وفي الضفة (بما في ذلك شرقي القدس)، مسجلة في قسم التعاون الدولي في وزارة الرفاه. الوزارة أيضا مسؤولة عن التجديد السنوي لمكانة هذه المنظمات كجمعيات غير ربحية. في المرات السابقة التي فيها هذه التأشيرات لم يتم منحها لأي سبب كان، مثلا أثناء وباء "كورونا"، تم تمديدها بشكل تلقائي.
في هذه المرة سلطة السكان والهجرة، تطلب من موظفي هذه المنظمات المغادرة على الفور رغم أنهم قاموا بالمطلوب منهم حسب القانون.
موظفو هذه المنظمات الذين تحدثت "هآرتس" معهم يخشون من أنه بعد التعقيد البيروقراطي الذي وصلوا إليه يوجد دافع سياسي للمس بعملهم. وبالتالي، بسبب رفض منح التأشيرات تشوش نشاط عشرات المنظمات المشاركة في جهود إدخال وتوزيع الغذاء والمياه على سكان القطاع، الذين في معظمهم يعانون من الجوع والجفاف، وتقديم العلاج لمن يحتاجون. خطوة إسرائيل تضر أيضا بجهود المساعدات لعشرات التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تم تهجيرها من أراضيها بسبب عنف المستوطنين وضغط الإدارة المدنية والجيش، أو أنهم تعرضوا للعنف والضغط.
بسبب الوضع، فإن عشرات المواطنين بالأساس من دول غربية، اضطروا إلى ترك عملهم أو أنهم لم يتمكنوا من العودة من الخارج إلى مكاتبهم في شرقي القدس أو في رام الله. الموظفون الجدد لن يتمكنوا من البدء في عملهم.
إجراءات سلطة السكان والهجرة، التي تم تحديثها للمرة الأخيرة في العام 2013، التي تمس هذه المنظمات (لا تشمل منظمات الأمم المتحدة)، تنص على أن طلب الحصول على التأشيرة سيتم علاجه فقط إذا أرفقت فيه مصادقة مبدئية خطية من وزارة الرفاه. المصادقة يتم إرسالها إلى موظفي المنظمات وهم في الخارج. الموظفون يدخلون إلى اسرائيل بتأشيرة سائح، بعد ذلك يقدمون طلبا لتأشيرة عمل في سلطة السكان والهجرة. مواطنو الدول الذين دخولهم مرهون بمصادقة مسبقة، يقدمون في ممثليات إسرائيل في بلادهم المصادقة من وزارة الرفاه. من يتواجدون في البلاد في ذلك الحين يقدمون طلبا جديدا قبل شهر أو شهرين على انتهاء سريان مفعول التأشيرة. وزارة الرفاه يمكن أن ترسل المصادقة خلال أسبوعين. أبناء عائلات الموظفين، ومن ضمنهم، الأولاد في المدارس وفي رياض الأطفال، يحصلون على تأشيرة حسب الإجراءات نفسها.
ومنذ تموز (يوليو) وحتى أيلول (سبتمبر) من العام 2023، فإن الطلبات التي تم تقديمها للمصادقة المبدئية لم تحصل على رد حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر). في بداية الشهر الموظفون حصلوا على بلاغ موحد من وزارة الرفاه، يفيد بأنه بسبب حالة الطوارئ وعبء العمل في الوزارة، فإن التأشيرات تم تمديدها بشكل تلقائي حتى 8 شباط (فبراير) الماضي، هذا حسب قرار سلطة السكان والهجرة. التمديد لم يكن ساريا على الموجودين في الخارج في حينه، بعضهم طلب منهم المغادرة بسبب اندلاع الحرب. منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث  الموظفون في هذه المنظمات يريدون تسوية تمديد إقامتهم، وزارة الرفاه ترفض منح المصادقة المطلوبة، للموجودين في البلاد وفي الخارج أيضا. لم يتم إعطاء تفسير لذلك. سلطة السكان والهجرة بدورها ترفض الموافقة على طلبات تمديد التأشيرات التي قام الموظفون بتقديمها بذريعة أنها غير مرفقة بالرسالة المطلوبة من وزارة الرفاه.
موظفو سلطة السكان والهجرة طلبوا من الموظفين الخروج من البلاد لغاية 8 من شباط (فبراير). القاضية في محكمة الاستئناف التي مهمتها مناقشة قرارات سلطة السكان والهجرة حول الدخول إلى اسرائيل والمكوث فيها، رفضت استئناف شخصية رفيعة في إحدى المنظمات بذريعة أن السلطة تصرفت حسب القانون عندما لم تمنح هذه الشخصية التأشيرة، لأنه لم يكن مرفقا بالطلب رسالة من وزارة الرفاه. وقالت أيضا: "إنه ليس من صلاحية محكمة الاستئناف مناقشة اعتبارات الوزارة".
يوتم بن هيلل، المحامي الذي يمثل الهيئة العليا للمنظمات الدولية، طلب في الاسبوع الماضي تدخل المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا. في الرسالة التي أرسلها إليها في الأسبوع الماضي، أشار الى أن كثيرين ممن رفضت تأشيراتهم هم مديرون في إسرائيل وفي المناطق. "هم الذين لديهم الصلاحية والتخويل من قبل الإدارة الرئيسية – بتمثيل المنظمات في كل تعامل مع السلطات الإسرائيلية والممثليات الأجنبية والمنظمات الدولية الأخرى التي توجد في البلاد"، قال. "هم المسؤولون الرئيسيون عن تجنيد التبرعات والتنسيق الإنساني في نقل المساعدات، ضمن أمور أخرى، إلى قطاع غزة مثلا، في مجال تزويد الغذاء والمياه والصحة والنظافة والمأوى وإدارة الميزانيات والتوقيع في البنوك في إسرائيل وفي المناطق".
المتحدثة بلسان سلطة السكان والهجرة ردت، أنه يجب التوجه إلى مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق الموجود في وزارة الدفاع ووزارة الرفاه. وقد جاء من مكتب المتحدث بلسان وزارة الرفاه: "على خلفية الوضع الأمني المعقد الذي نشأ بعد 7 من تشرين الأول (أكتوبر)، فقد تقرر نقل المسؤولية إلى جهة حكومية أخرى، ونحن نعمل مع النظراء في الوزارات الحكومية ذات الصلة من أجل استكمال العملية". وجاء أيضا أنه قبل فترة طويلة قبل 7 من تشرين الأول (أكتوبر) وزارة الرفاهن طلبت إعفاءها من هذا الدور لأنه ليس من اختصاص موظفيها. وقالوا في المكتب: "إنه لا يوجد أي دافع سياسي لهذا القرار". وجاء أيضا، أن موضوع التأشيرات لموظفي المنظمات الدولية تم نقله إلى هيئة الأمن القومي. وبعد المشاورات تقرر نقل معالجة الموضوع إلى وزارة الخارجية.
من مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق، جاء: "أنه يجب التوجه إلى وزارة الخارجية". ومن وزارة الخارجية جاء: "أن هذا الموضوع لم يتم نقله إليها، ولا يتوقع أن يتم نقله إليها". رد مرتب لم يتم الحصول عليه. من هيئة الأمن القومي جاء فيه: "أن الموضوع لم يتم نقله إلى مسؤولية الهيئة. لأن وزارة الرفاه تدعي أنه ليس لديها الأدوات للانشغال بذلك، فإن هيئة الأمن القومي تقوم بتركيز أعمال الهيئة لفحص بديل آخر".
هآرتس سألت وزارة العدل ووزارة الخارجية، إذا كان هناك أي خوف من أن المحكمة في لاهاي ستعتبر ذلك خرقا لتعليماتها. ولم يتم الحصول على أي رد.