إسرائيل جيدة لبايدن

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن
يديعوت أحرنوت
بقلم: سيفر بلوتسكر
 27/11/2023

في لقاءاته الأخيرة مع وسائل الاعلام، سُئل الرئيس الأميركي جو بايدن السؤال ذاته: ماذا تقول عن الانخفاض في شعبيتك في الاستطلاعات بسبب تأييدك المطلق لإسرائيل في حربها ضد حماس؟ وبايدن يجيب: من يدعي ذلك لا يعرف كيف يقرأ الاستطلاعات.اضافة اعلان
هو محق. فتحليل مفصل لاستطلاعات الرأي العام التي تجريها معاهد بحوث جدية يدحض الفرضية التي يقوم السؤال على أساسها، وكذا عشرات المقالات التي تأخذ كحقيقة ناجزة العلاقة بين عدم الرضى من بايدن في الاستطلاعات وبين مواقفه القاطعة في صالح إسرائيل – العلاقة التي هي الرواية السائدة في خطاب اليسار.
أبدأ بالاستطلاعات التي تفحص مدى رضى وعدم رضى الجمهور الأميركي الراشد، أبناء 18 فما فوق عن أداء بايدن كرئيس. أستند الى استطلاعات الرأي العام الجارية التي تتم بمشاركة المجلة السياسية الرائدة "الايكونومست" وشركة بحوث رأي عام محترمة وعميقة، "يوغوف" (صورة مشابهة تنشأ أيضا عن تحليل استطلاعات أخرى). حسب الاستطلاع الأخير، في 20 تشرين الثاني، فإن معدل الأميركيين غير الراضين عن بايدن كرئيس كان أعلى بـ10 في المائة عن معدل الراضين من رئاسته (54 في المائة مقابل 44 في المائة). قبل نحو شهر من ذلك كانت هذه الفجوة في طالح الرئيس بايدن، 17 في المائة، وفي نهاية أيلول كانت نحو 15 في المائة. بكلمات أخرى لا تغيير سلبيا في الرضى العام عن الرئيس. تحليل كل الاستطلاعات – وتوجد نحو دزينة كهذه– على مدى الزمن يبين ان ذروة الدرك في الرضى النسبي عن بايدن سجلت في الربيع وفي بداية الصيف. بعد ذلك تحسن وضعه، ومرة أخرى تدهور ابتداء من نهاية آب. لهذه الحراكات لم تكن أي صلة باحداث الحرب في غزة التي لم تكن نشبت بعد.
كما انه في استطلاع اجري في 20 تشرين الأول حظيت السياسة الخارجية للرئيس بتقدير إيجابي من 38 في المائة من المستطلعين ومن 39 في المائة في استطلاع في 20 تشرين الثاني. وفي أي مجموعة عمر ارتفع التأييد جدا؟ الشباب أبناء 18 – 29. في استطلاع في تشرين الأول كان 37 في المائة من الشباب الأميركي راضين عن السياسة الخارجية لبايدن. وبعد شهر قفز هذا المعدل الى 46 في المائة. وفي مجموعة العمر 30 – 44 أيضا تعزز جدا التقدير الإيجابي للسياسة الخارجية لادارة بايدن من 34 في المائة الى 45 في المائة. يتبين أنه كلما كان بايدن لا يتراجع عن تأييده لإسرائيل، يتحسن التقدير بادائه في أوساط الشباب الأميركي.
مقياس آخر هو نسبة المشاركين في الاستطلاعات ممن يرون في "فلسطين" شريكا وصديقا لأميركا. في استطلاع في تشرين الأول وصل هذا المعدل في مجموعة العمر 28 – 29 الى 22 في المائة. ومعدل الشباب الذين يرون في إسرائيل شريكا وصديقا مخلصا لاميركا كان نحو 60 في المائة. بمرور شهر، في تشرين الثاني، هبطت الصورة الإيجابية – الودية لـ"فلسطين" الى 18 في المائة – انخفاضا كبيرا نسبيا – بينما معدل الشباب الذي يرى في إسرائيل حليفا وصديقا لاميركا بقي بلا تغيير.
الاعداد واضحة، التأييد لإسرائيل لا يضر بايدن انتخابيا، وفي أوساط الناخبين الشباب حتى يساعده. فمن أين إذن جاءت الرواية التي تربط بين الضعف الزاحف للرضى العام عن رئاسته، والذي ينبع من انتقاد سياسته الاقتصادية، من نهجه تجاه الهجرة ومن المخاوف من أدائه في عمره وبين التأييد لإسرائيل؟ من الجهل، من الدعاية الكاذبة ومن انطباعات سطحية عن سلوك جزء صغير من جمهور الطلاب في قاعات المحاضرات في جامعات رائدة. عندما يتظاهر هذا الجزء، النشط والصاخب ضد تأييد بايدن لإسرائيل، فانه يدعي الحديث باسم الناس عموما – لكنه يتحدث باسم الأقلية فقط، ويشوه صورة الواقع الانتخابية.