إسرائيل لحماس: خذوا الطعام مقابل التهدئة

24-12

اليكس فيشمان ويوسي يهوشع

يديعوت

 بينما تتواصل نار القسام نحو بلدات غلاف غزة، وبينما في الجانب الاسرائيلي يستعدون للتصعيد في المنطقة، تطلق اسرائيل اشارة نية طيبة نحو حماس وتنقل المؤن الى القطاع. وبالتوازي باتت تنطلق اصوات في حماس تقول انهم سيفكرون باستمرار التهدئة.

اضافة اعلان

حسب مسؤولين كبار في جهاز الأمن بدأ في اليومين الاخيرين يلوح تغيير محتمل في نهج حماس لمواصلة اعمال العنف الامر الذي وجد تعبيره في انخفاض حجم النار من القطاع، وذلك بفضل أطراف متعددة منها مصر التي عمقت تدخلها في محاولات الوساطة بين الطرفين.

في حماس كانوا مقتنعين حتى الآن بان اسرائيل لن تنفذ عملية عسكرية عشية الانتخابات. ولكن بعد ان اقنعت اسرائيل مصر باستعدادها لبدء عملية في غزة اذا ما استمرت نار القسام، نقل المصريون الى حماس في اليومين الاخيرين رسائل اوضحوا فيها لهم ان اسرائيل تعتزم الانطلاق في عملية عسكرية ضد غزة واستئناف القتال رغم الحملة الانتخابية. وقد فعلت الرسائل فعلها.

على هذه الخلفية تقرر امس (الثلاثاء) في جهاز الامن نقل اربعين شاحنة تحمل المؤن الى قطاع غزة عبر معبر كرم سالم. وذلك في اعقاب التقدير بانه رغم التهريب انخفضت احتياطات البضائع في القطاع الى ما دون الخط الاحمر. واهم المواد التي تنقلها الشاحنات هي المازوت لمحطة توليد الطاقة في القطاع والمنتجات الاساس ولا سيما الدقيق والحبوب على انواعها. وبالمقابل ستدخل الى القطاع ايضا خمس شاحنات ترسل بمبادرة سوزان مبارك، وكان يفترض بها ان تدخل الى القطاع امس (الثلاثاء). وتحمل الشاحنات المصرية مؤنا انسانية بعث بها الهلال الاحمر المصري. وبالطبع فان عبور البضائع منوط بمستوى الهدوء على الجبهة.

في غزة قالوا امس (الثلاثاء) ان هدف المداولات التي تجريها مصر معهم هو استئناف التهدئة وهذه المداولات ستلقى التحفيز بعد لقاء الرئيس المصري مبارك مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في القاهرة اليوم. وقالت مصادر في غزة ان مصر ستدعو ممثلي الفصائل الى القاهرة للبحث في وقف النار وكذا البحث في المصالحة الفلسطينية الداخلية.

محمود الزهار، زعيم حماس في غزة، قال امس (الثلاثاء) ان حماس ستنظر في استئناف التهدئة وستوافق على تمديدها لفترة طويلة. وقال ان "حماس مستعدة لاستئناف التهدئة اذا ما اوفت اسرائيل بتعهداتها بوقف الاعتداءات في غزة وفتح المعابر".

"نحن نستعد للبحث في اقتراح جديد لوقف النار"، قال امس (الثلاثاء) ايضا الناطق بلسان حماس فوزي برهوم. وخلافا للتصريحات والتقديرات بان حماس ستصر على شروط جديدة لاستئناف في التهدئة، قالوا في غزة ان المنظمة مستعدة لاستئناف التهدئة حسب البنود التي اتفق عليها قبل ستة اشهر. وقالوا هناك ان "التهدئة هي مصلحة حماس ولهذا ففي قيادة حماس يبحثون عن السبيل للسماح للمصريين بالوساطة من اجل استئنافها".

غير انه خلافا لتصريحات قيادة حماس يواصل الناطقون بلسان الذراع العسكري للحركة اطلاق التصريحات المتبجحة والمدعية عن قوتهم وقدراتهم. وجاء في بيان رسمي لكتائب عز الدين القسام ان "كل الخيارات مفتوحة امامنا". اما الناطق بلسان الذراع العسكري ابو عبيدة، فقد قال امس (الثلاثاء) ان لا تهدئة جديدة وذلك لان "المعركة مع الاحتلال مفتوحة، وحتى لو كان ابطاء في اعمال المقاومة مثل تخفيض عدد الصواريخ، فان هذا يتم في اطار اتفاق بين الفصائل وليس في اطار الاعلان عن تهدئة جديدة".

يستعدون للعمل

      محافل رفيعة المستوى في جهاز الامن تقدر أن حماس ستقبل في نهاية المطاف باتفاق التهدئة المتجدد – ولكنها تشير الى أنه في كل الاحوال فإن الجيش الاسرائيلي يمضي نحو التصعيد. أمس (الثلاثاء) زار وزير الدفاع ايهود باراك ونائبه متان فيلنائي محيط غزة وأعدا السلطات المحلية لمثل هذه الامكانية.

مؤشر آخر على استعدادات الجيش الاسرائيلي جاء مع البيان عن التأجيل لعدة ايام لتغيير القوات المرابطة أمام القطاع. مقاتلو لواء غولاني كان يفترض بهم أن يستبدلوا بمقاتلي لواء المظليين في المنطقة.

في ساعات الصباح من يوم أمس (الثلاثاء) زار وزير الدفاع غلاف غزة وتحدث مع جنود المظليين والمدرعات الذين يعملون في الجبهة. وقال باراك للجنود "الجيش الاسرائيلي جاهز ومستعد لكل تطور محتمل، ومن يتعين عليه أن يتخذ القرارات هو القيادة السياسية. نحن قلنا اننا لا يمكننا أن نقبل باستمرار النار، ولكني لا اعتقد أنه ينبغي الدخول في التفاصيل. واضافة الى ذلك جرى أمس (الثلاثاء) ايضا بحث أمني شارك فيه نائب رئيس الاركان اللواء دان هرئيل، قائد المنطقة الجنوبية يوآف جلانت وقائد فرقة غزة العميد ايال آيزنبرغ.

قبل ذلك التقى وزير الدفاع في سديروت رؤساء السلطات المحلية في المنطقة. "خرجت باحساس بانهم يعدوننا لامر كبير جدا، صعب جدا، سيتطلب منا الكثير جدا من طول النفس والتفهم"، قال رئيس مجلس سديروت نيغف مئير يفرح في ختام اللقاء. اللقاء، وكم هو رمزي، جرى في ملجأ بعد دقائق معدودة من سقوط قسام.

وطلب الوزير من رؤساء المجالس المحلية الحفاظ على ضبط النفس. "الغموض هو جزء من سلاحنا. معنى عملية عسكرية في غزة هو نار كثيفة على بلداتكم"، قال الوزير في اللقاء. وحسب الحاضرين في اللقاء قال الوزير ان التقدير هو أن نار القسام ستستأنف في الايام القريبة، الامر الذي سيستدعي ردا عسكريا لإسرائيل.

وقال رئيس مجلس اشكول حاييم يلين في ختام اللقاء ان "باراك يريد ان يعود الى السرية التي سادت ذات مرة، وهذا على ما يرام تماما. أنا شخصيا فهمت بان النار المتواصلة لا يعتزم أحد مواصلة احتمالها". دافيد بوسكيلا، رئيس بلدية سديروت قال "اوضحنا لباراك موقفنا في رفض التجلد والصمت، حتى لو كان الحديث يدور عن قسام واحد فقط".

وبينما كان باراك يتجول في المنطقة، التقى نائبه فيلنائي ايضا مع رؤساء السلطات ومع اعضاء دائرة البناء في وزارة الدفاع. وأمر نائب الوزير بحث أعمال التحصين.