إسقاط الحكومة

هآرتس
هآرتس
بقلم: إيهود باراك   14/6/2024

إسرائيل توجد الآن في ذروة أزمة متدحرجة ومتطورة وبعيدة عن الانتهاء، التي هي الأكثر خطورة في تاريخها. الأزمة بدأت في 7 أكتوبر بالفشل الأكثر فظاعة في تاريخ الدولة، وهي مستمرة في الحرب التي تبدو، رغم شجاعة وتضحية الجنود، كالحرب الأكثر فشلا في تاريخنا، نتيجة الشلل الاستراتيجي في القمة.اضافة اعلان
نحن نقف أمام قرار حاسم صعب، بين بدائل سيئة في موضوع استمرار القتال في غزة، توسيع العملية أمام حزب الله في الشمال، المخاطرة بحرب شاملة متعددة الساحات تشمل إيران وأذرعها، وكل ذلك حيث في الخلفية يستمر الانقلاب النظامي الذي يسعى نحو الديكتاتورية الدينية العنصرية، المتطرفة والقومية، والمسيحانية الظلامية. الأزمة تقتضي تجنيد كل ما هو جيد وقوي وناجع في داخلنا من أجل العودة إلى مسار القوة والنمو والتنور والأمل، الذي سارت فيه إسرائيل في معظم سنواتها. هذا هو الانتصار الحقيقي.
في هذه النقطة المحددة زمنيا لا يوجد أي مجال للخطأ. مطلوب رؤية شجاعة ومباشرة إلى ما حدث ولماذا حدث، ومطلوب التصميم على الإصلاح وبسرعة حتى أمام المعارضة والتحفظات. هذا يحتاج إلى اتخاذ القرارات والشجاعة والأفعال، سواء من قيادة المعارضة ومن أعضاء شجعان وأقوياء في الائتلاف، وأيضا منا جميعا، نحن جمهور المدنيين. هذا حالة طوارئ حقيقية. جوهر الكارثة لدينا هو بالتحديد أنه في وقت الكارثة، إسرائيل تقودها حكومة ورئيس حكومة غير مؤهلين بشكل واضح لتولي مناصبهم. المسؤولون عما حدث في 7 أكتوبر، والمسؤولون عن إدارة الحرب الفاشلة في غزة، غير مؤهلين لإدارة إسرائيل وإيصالها إلى الفصل الجديد الذي اخطاره أكبر. الربان الذي أغرق سفينتين واحدة تلو الأخرى، محظور وضع دفة السفينة الثالثة والأخيرة في يده.
إذا بقيت حكومة الفشل والثكل هذه على حالها فيمكن أن نجد أنفسنا خلال أشهر، أو حتى خلال أسابيع، عالقين عميقا في "وحدة الساحات"، حلم قاسم سليماني الغض، هذا في حين أن إسرائيل معزولة ولها نزاع مع الولايات المتحدة، الدولة الوحيدة التي توفر لنا السلاح والدعم الدبلوماسي الناجع، فإننا مهددون بإصدار أوامر دولية في لاهاي، وعدد من الدول التي تسعى الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى من دون مفاوضات مع إسرائيل. هذا الدمج يخلق خطرا قريبا ومؤكدا على أمن الدولة ومستقبلها، الذي يضاف إليه الخطر على مستقبلها كدولة ديمقراطية.
الأمر الذي نحتاجه الآن هو صفقة فورية لإعادة المخطوفين، حتى بثمن التعهد بوقف الحرب. تهدئة الوضع في الجنوب وفي الشمال بتسوية سياسية، حتى لو مؤقتة، بوساطة أميركية. إعادة المخلين من بلدات الغلاف وبلدات الشمال إلى بيوتهم، تجديد الاحتياط ونهوض الجيش الإسرائيلي وإعادة الاقتصاد إلى النشاط. إذا نجحنا في استئناف العلاقات الحميمة مع الإدارة الأميركية، فإن هذا الأمر يمكن أن يدفع قدما بالتطبيع مع السعودية وبلورة قوة عربية تدخل إلى القطاع بدلا من الجيش الإسرائيلي، وتدعم إعادة السيطرة المدنية التي في أساسها توجد جهة فلسطينية ليست حماس. كل ذلك إضافة إلى جهود وقف أوامر التسليم من لاهاي، والخروج من العزلة الدولية. بكلمات أخرى، "نعم ولكن" لبايدن، و"لا" كبيرة لايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
لكل من يتساءل عن كيفية وقف الحرب قبل "النصر المطلق" فإن الجواب هو "نحن بعيدون عن النهاية في غزة، سبعة أشهر حسب رئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي وسنوات حسب بني غانتس. هذا ليس خطوة. حتى ذلك الوقت سيعود المخطوفون في توابيت أو أن مصيرهم سيكون مثل مصير رون اراد. مع الأخذ في الحسبان هذه المعطيات، فإن إهمالهم لسنوات يعني تفكك الأساس الأخلاقي للمجتمع والدولة. وأضيف فقط بأن "النصر المطلق" هو شعار فارغ منذ البداية. فبالإدارة الفاشلة لنتنياهو نحن أقرب إلى "الفشل المطلق". وبخصوص وقف الحرب بالتزام دولي يجب التذكر بأنه إذا حماس أو حزب الله قام بتهديد إسرائيل بعد نصف سنة أو بعد سنة ونصف بشكل يقتضي العمل، فيمكن لحكومة سيادية في إسرائيل أن تقرر العمل رغم الالتزام. هذا يسري على أي رئيس حكومة في المستقبل، وبالتأكيد على نتنياهو الذي خرق مرات كثيرة الالتزامات السياسية والدولية.
سيكون هناك من سيقولون لماذا بالذات يجب علينا العمل. وأنا أقول لهم "الأمور السيئة تحدث عندما يصمت الأشخاص الجيدون". آخرون في مواقع تأثير سيصعبون الأمر ويقولون: هل حقا حان الوقت للعمل؟ 
إن عدم النجاح في إسقاط هذه الحكومة ورئيسها بشكل مبكر، يعرض للخطر مستقبل واستمرار وجود دولة إسرائيل. لقد حان الوقت للعمل، لن يوجد وقت صحيح مثله. ونحن لن نغفر لأنفسنا والأجيال المقبلة لن تغفر لنا إذا مشينا بعيون مفتوحة، ولكن مصابين بالعمى، نحو الهاوية الأخلاقية والتهديد الوجودي الذي يوجد أمامنا. المقاتلون الحالمون في الأجيال السابقة، قادة وجنود الجيش الإسرائيلي الآن، ينتظرون منا النهوض والعمل، هذا الأمر في أيدينا، نحن علينا معرفة كيفية العمل. أجل، ستكون إرادة.