إنقاذ البلاد: الصندوق القومي في نفق الزمن

إسرائيل هيوم بقلم: يوسي بيلين - 19/2/2021 استفزازي وزائد. كان الصندوق القومي لإسرائيل مؤسسة عبقرية للحركة الصهيونية: بدلا من أن يقوم بشراء الأراضي في إسرائيل من أجل توطين المهاجرين فيها متبرعون، كان من قام بهذا العمل هو صندوق تبرع له بالمال يهود خاصون، بمن في ذلك حتى من لم تكن لديهم الوسائل، دون أن تصبح الأراضي ملكهم. وهكذا اشتريت أراضي في البلاد وغرست فيها الأحراش. بالضبط في اليوم الذي قامت فيه الدولة كان يتعين على الصندوق، بأراض، أن ينتقل من المؤسسات الصهيونية الى حكومة اسرائيل. ولكن أحدا ما "نسي" الصندوق القومي، وتركه في المبنى الجميل لمؤسسات "الدولة على الطريق"، في شارع الملك جورج في القدس. منذ ذلك الحين قام الصندوق بأمور عديدة، بعضها زائد تماما (مثل التجفيف المغلوط للحولة)، وبعضها جميل جدا (مثل إقامة خزانات المياه، شق الدروب في الحدائق وما شابه من أمور كان يمكن أن تقوم بها أيضا شركات إعمار خاصة)، ولكن غايته الأساس كانت منع شراء الأراضي في إسرائيل من قبل مواطنين ليسوا يهودا. واستخدم كثير من كارهي إسرائيل، منذ قيام الدولة، هذه الحقيقة، كدليل مزعوم على العنصرية المؤطرة في إسرائيل. قررت إدارة الصندوق القومي هذا الأسبوع استثمار 38 مليون شيكل في شراء الأراضي في الضفة الغربية. ويتحدث مشروع القرار عن "إنقاذ الأرض"، وكأنه اتخذ في عهد الحكم العثماني، وخصوصيته -بخلاف شراء الناس العاديين للأرض- هي أنه جهة جماهيرية لا يحق له نقل الأرض التي اشتراها الى العرب. هذا قرار استهدف كله المس بتسوية إسرائيلية-فلسطينية مستقبلية. لو كان هناك راشد مسؤول في المنطقة، لمنع هذا، ولكن في هذه اللحظة لا يوجد بيننا واحد كهذا. لديه شهادة براءة أحد الأقوال المنسوبة لزلمان اران، الذي كان وزير التعليم الأسطوري هو "ليس لي شهادة براءة". لدونالد ترامب، بالمقابل توجد شهادتا براءة: الأولى في موضوع التدخل الروسي في الانتخابات للرئاسة في 2016، والثانية -بالنسبة لاتهامه كمن حرض المشاغبين للهجوم على تلة الكابيتول. ولكن حتى بعد أن انضم سبعة سناتورات جمهوريين الى السناتورات الديمقراطيين الذين أرادوا إدانة الرئيس السابق في محكمة عزله، وبعد أن قال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، نيتش ماكونلن إنه حتى لو كان ترامب ما يزال رئيسا قائما -فإنه سيفكر بعزله، من الصعب التصديق بأن يأخذ أناس أسوياء هذه التبرئة على محمل الجد. لن يأتي في جمهور إسرائيل ليس صدفة أن يصبح الترشيح الحقيقي جدا لايتمار بن غبير، بالمعونة المذهلة من جانب نتنياهو، موضوعا بارزا على جدول الأعمال. فهذا المحامي "اللطيف"، البديل الإعلامي لاورن حزان كمن يتحدث بلا فلاتر والذي يمزح مع من يجري معه المقابلات في كل وسائل الإعلام، ليس فقط صاحب أفكار كهانية فخور. فهو أزعر عنيف، مجرم مدان في سبعة ملفات جنائية، يفرض الرعب على نحو متسلسل، وطنيته هي مهربه. ليس صدفة أن رفض الجيش الإسرائيلي تجنيده، وكان ينبغي للمجتمع الإسرائيلي أن يلفظه. إن أحزاب التيار المركزي ملزمة بأن تعلن، قبل الانتخابات، بأنها ستتصرف تجاهه بالضبط مثلما تصرفت تجاه مئير كهانا، وستخرج من قاعة الكنيست في كل مرة يتحدث فيها. من المهم جدا أن يتطعم الجميع. من المهم جدا مكافحة الظاهرة الهاذية المتمثلة بمعارضي التطعيم، ممن يظهرون في شكل أناس أسوياء ويحاولون إقناع الناس الشكاكين في كل شيء بأن يشككوا بالتطعيمات أيضا. من المهم عرض مزايا لمن تطعموات، مثل الأذون للمشاركة في المناسبات التي لا يحق لمن لم يتطعم المشاركة فيها. فمن المهم وحتى من المفاجئ، أن تقترح جهات خاصة على مترددي التطعيم طعام السبت الحمين مجانا، الكنافة على حساب المطعم وغيرها من الأغذية التي يحطم عدد السعرات الحرارية فيها كل سقف زجاجي. ولكن أين النزاهة؟ ماذا يحصل لأولئك الذين سبق أن تطعموا؟ لماذ لا يتوجه أحد الى محكمة العدل العليا ضد التمييز؟ أفلا نستحق نحن أيضا الحمين مجانا؟اضافة اعلان