إيران النووية: المشكلة ليست بامتلاك المفاعل

إيران النووية: المشكلة ليست بامتلاك المفاعل
إيران النووية: المشكلة ليست بامتلاك المفاعل

يديعوت –  رونين بيرغمان

في نهاية 2005 كتب مراسل "الصانداي تايمز" في إسرائيل عوزي محنايمي في آذار (مارس)  2006 أن إسرائيل ستهاجم مواقع نووية في إيران. فقد كان لمسؤول كبير ومركزي في إسرائيل مصلحة في دفع العالم الى التفكير بان إسرائيل تعتزم مهاجمة إيران قريبا.

اضافة اعلان

لو حاول أي صحافي إسرائيلي آخر نشر نبأ على هذا القدر من السرية لكانت الرقابة شطبته فورا واذا كان لا يرفعه مسبقا لتلقي الاذن له، لاتخذت الرقابة ضده اجراءات مشددة. وبالمقابل تتمتع "الصانداي تايمز" ومراسلها محنايمي منذ سنوات طويلة بحصانة مطلقة.

الحماسة الإسرائيلية – التي بدأت بنبأ "الصانداي تايمز" استمرت في سلسلة تصريحات لرئيس الوزراء اولمرت يمكن ان يفهم منها بان إسرائيل تفكر بالخيار العسكري بالنسبة لايران، كما تمثلت أمس (الأربعاء) ايضا، في التهديد الواضح لوزير الحرب ايهود باراك – والذي يمكن ان يفسر ايضا باعتبارات التغطية الاعلامية. فالجميع يريدون ان يخرجوا رجالا، وان يظهروا كجنرالات يسارعون الى المعارك.

وهناك تفسير آخر لهذه التصريحات يتمثل في دعوة آلاخرين (أميركا وأوروبا) للتدخل، ويقول "امسكوا بي" واذا لم تعملوا على وقف المشروع النووي الإيراني، فاننا سنأخذ المبادرة. وتستند هذه الامور الى تقدير الساحة العالمية في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، وبموجبها ستتخذ الولايات المتحدة واوروبا خطوات حازمة ضد ايران فقط اذا كانتا مقتنعتين تماما بان اسرائيل ستكون مستعدة للانطلاق في هجوم بقواها الذاتية ايضا. ربما كان من الافضل لو أن باراك تبنى المبدأ البشع في ذلك الفيلم الشهير: "اذا كنت تريد أن تطلق النار – فاطلقها، ولا تتحدث"، ولا سيما اذا كانت اقواله جدية وفي نهاية المطاف لن يكون لإسرائيل مفر غير الهجوم.

حقق بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء المقبل، نجاحا كبيرا في الصراع الهادئ ضد إيران. فقد اقنع عددا لا حصر له من صناديق تقاعد العمال بمقاطعة الشركات التي لديها علاقات مع إيران. ومن المثير أن نعرف ما الذي سيقوله الرئيس باراك اوباما، الذي يؤمن بالحوار مع الإيرانيين، عندما يصل نتنياهو كرئيس وزراء للقائه في الغرفة البيضاوية.

في هذه الاثناء تواصل إيران مساعيها للوصول الى القنبلة، ولكن يجب التمييز بين ما يجري في مفاعل بوشهر وبين ما يجري في موقع اجهزة الطرد المركزية في نطنز.

في العام 1974 بدأت شركة سيمنز الالمانية ببناء مفاعلين قرب بوشهر. واستكمل المفاعلان جزئيا فقط، بمساعدة إسرائيلية سخية. وبعد سقوط الشاه اوقف البناء في كل المفاعلات. فلم يكن آية الله الخميني يرغب في أن يكون بيده الخيار الذي كان في يد الرئيس الأميركي هاري ترومان الذي أمر بقصف هيروشيما – وأمر بوقف المشروع.

وقد أسفرت وفاة الخميني عن تغيير دراماتيكي وان كان سريا، في السياسة النووية الإيرانية. فالزعيم الروحي الذي خلفه آية الله علي خامينئي أعلن في دوائر مغلقة بانه يمكن العودة لاستئناف المشروع النووي. وتقدر أجهزة الاستخبارات الفرنسية والإسرائيلية في نظرة الى الوراء بانه منذ البداية حدد خامينئي الهدف النهائي: القنبلة الشيعية الأولى.

في كانون الثاني 1995 وقعت روسيا وإيران على عقد تزود فيه روسيا إيران بمفاعل كهربائي في بوشهر مقابل 800 مليون دولار. ووعد الرئيس بوتين في حينه رئيس الوزراء ارئيل شارون بان يفعل كل ما في وسعه كي يؤخر انهاء المشروع قدر الامكان. وبالفعل، مع أنه يفترض أن ينتهي في 2003، فان المفاعل ما يزال لا يعمل. وحسب التصريحات الإيرانية أمس (الأربعاء) فان المشروع الآن في بداية المرحلة الاخيرة من التجارب.

ومن المهم التشديد على ان الحديث يدور عن مفاعل مياه خفيفة فقط – ومن الصعب جدا ان لم يكن مستحيلا انتاج سلاح نووي فيه. ورغم ذلك فإن فيه ثلاثة مخاطر اساسية: الأول، اقامة المفاعل وتشغيله سيمنحان الإيرانيين تجربة ومعرفة كبيرتين في المواضيع النووية. ثانيا، السفن الكثيرة التي تبحر من روسيا الى ميناء بوشهر قد تشكل حجة لتوفير مواد واجهزة محظورة. ثالثا، في موقع بهذا الحجم الكبير من النشاط والقوى البشرية حتى لو كان يخضع للرقابة الدولية، يمكن ان تخفى فيه منشآت عديدة. ومنها مثلا: مصنع لفصل البلوتونيوم.

الخطر الحقيقي يكمن في موقع نطنز، حيث من المتوقع حسب التصريحات الإيرانية ايضا اختراق تكنولوجي وزيادة عدد اجهزة الطرد المركزي الى 6 آلاف. ولدى إيران منذ الان ما يكفي من غاز اليورانيوم – الفلوريد، الذي يغذون به اجهزة الطرد المركزي، لانتاج 4 قنابل ذرية. ومع 6 آلاف جهاز طرد مركزي عاملة ينشأ خطر حقيقي على السلام في الشرق الاوسط.

وهناك مشكلة اخرى: "يعرفون فقط ما يعرفون". وبتعبير آخر: لا يمكن لنا ان نعرف ما اذا كان الايرانيون الذين اثبتوا ذكاء ودهاء شديدين، لا يخفون مواقع اخرى مثل نطنز. ففي الدولة الـ 17 في حجمها في العالم توجد الكثير من الاماكن لاخفاء مثل هذه الامور.

في نهاية العام 2001 قال الرئيس السابق واليوم رقم 2 في الحكم، هاشمي رافسنجاني: "اذا تزود العالم الاسلامي باسلحة كتلك الموجودة لدى إسرائيل اليوم، فان استراتيجية الامبريالية ستصل الى طريق مسدود.

وهذا كان يعد معتدلا. من المهم ان نتذكر هذه الاقوال.