اختبار الشرعية

معاريف
معاريف

بقلم: رون تيرا  12/3/2024

تطرح الحرب عدة اختبارات يجب اجتيازها بالتوازي. فقد فشلت إسرائيل في اختبار الشرعية، ومن شأن هذا الفشل ان يلحق اضرارا جسيمة وبعيدة المدى، وان يكلف فشلا في الاختبار الأساس – اسقاط حكم حماس. أحيانا يكون واجبا التضحية باختبار ما لأجل اجتياز اختبار آخر لكن ليست هذه هي الحالة.اضافة اعلان
التحدي المفهوم من تلقاء ذاته في موضوع الشرعية هو المس المباشر بغير المشاركين. في هذا الموضوع اسرائيل محقة، ليس لها بديل، والقانون الدولي الى جانبها. 7 أكتوبر يبرر حربا هدفها اسقاط حكم حماس. ولما كانت حماس هي التي اختارت عن قصد الانتشار من خلف مواطنيها، فهي التي جلبت الحرب لمواطنيها. ليس لإسرائيل بديل غير القتال ضد حماس في الأماكن التي يمكن ايجادها فيها.
القانون الدولي يسمح بمهاجمة هدف مدني جرى فيه استخدام عسكري، لغاية عسكرية، وبقدر متوازن. إسرائيل تحذر السكان المدنيين وتوفر محاور اخلاء. وبهذا تستوفي إسرائيل مطالب القانون الدولي. بقدر ما سجلت حالات شاذة، بخلاف أوامر الجيش، على سلطات القانون الإسرائيلية ان تعمل في الموضوع (وهكذا أيضا تمتنع عن خلق ذريعة لإجراءات قانونية دولية).
من الصعب معرفة النسبة بين المقاتلين والمدنيين المقتولين، حتى لو اخذنا بادعاء حماس بـ30 الف قتل (مقاتلين ومدنيين) والتقدير الحذر للجيش الإسرائيلي بشأن 13 الف مقاتل عدو قتلى، فان نسبة القتلى بين مقاتلي العدو والمدنيين تشبه تلك التي حققتها الولايات المتحدة وبريطانيا في حرب المدن في العقود الأخيرة. بالذات، بسبب هدف الحرب (الطموح لكن المبرر)، والمس المباشر بالمدنيين (الواسع لكن المبرر)، كانت إسرائيل ملزمة بان تتبنى خطا معتدلا على الأقل في مجالين: الرسائل والمساعدات الإنسانية. لكن رسائل الائتلاف بشأن الابعاد، الاستيطان، القنابل الذرية والثأر تمس بشرعية إسرائيل. ليس فيها أي فضل إذ هي على أي حال لا تصبح استراتيجية او أوامر عسكرية، لكن ضررها هائل.
اخطر من هذا هو جر الارجل في الموضوع الإنساني. إسرائيل كانت ملزمة بان تتبنى من اليوم الأول للحرب سياسة إنسانية واسعة ستوفر لغزة، بمبادرتها وبسرعة مساعدات إنسانية اكثر مما تحتاج غزة. المساعدات الإنسانية هي ما يحقق الشرعية الأساس، الزيت الذي في دواليب السياسة. لقد كان يمكن للمساعدات الإنسانية ان تستخدم لتوجيه السكان الغزيين الى المناطق التي فيها لا يعودوا يعرقلون الخطة العملياتية وكان يمكن لهذا ان يمنع تجميع النازحين في رفح. اما غياب المساعدات الإنسانية كجزء من الخطة العامة فهو الذي خلق التحدي الدولي والعملياتي للعملية في رفح. صفحة رسائل معتدلة ومساعدات إنسانية سخية ما كانت لتكلف إسرائيل شيئا. هذه ليست أمورا تصعب تحقيق اهداف الحرب. بل العكس. رسائل معتدلة ومساعدات إنسانية واسعة كانت ستخلق الظروف لتحقيق اهداف الحرب.
بن غفير وسموتريتش ليسا ناضجين بما يكفي كي يفهما الأمور، ونتنياهو فقط يسير معهما على الخط. لقد أدت الإدارة غير الموضوعية بالحرب التي نشبت بمستوى شرعية عال للغاية ان تتدهور الى أزمة شرعية هي الأخطر في تاريخ الدولة. من السابق لاوانه جدا تقدير الاثمان التي ستدفعها إسرائيل على الرسائل والمسألة الإنسانية. يحتمل الا تحقق اهداف الحرب، او تدفع اثمانا باهظة في علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب، اقتصاديا وقانونيا. كل هذا عبثا، دون سبب جدي. فقط بسبب ضعف نتنياهو.